د. عليّ الغامدي
د. عليّ الغامدي

@AliGhamdi2

4 تغريدة 106 قراءة May 07, 2021
#ثريد | كيف تعلم البشر القراءة
في سلسلة التغريدات القادمة سأتحدث عن كتاب (Proust and the squid) والذي تحدثت فيه المؤلفة البروفيسورة ماريان وولف عن تاريخ تعلم البشرية للقراءة وكيف تطور بعدها تركيب ووظائف الدماغ مما أدى إلى انفجار معرفي تفسره دراسات علماء الأعصاب..
١- عندما تعلم البشر الكتابة بدأت أدمغتنا بإعادة تشكيل نفسها
رغم أنه من الصعب تحديد البداية بدقة إلا أن من المعروف أن البشر بدؤوا بالكتابة قبل القراءة وكان ذلك عن طريق رسم الرموز المرئية، وتم العثور على أقدم الأدلة في كهف بلومبوس في جنوب إفريقيا قبل حوالي 80 ألف سنة.
يقول علماء الأعصاب أنه بعد تعلم البشر للقراءة لأول مرة، تشكلت مسارات عصبية جديدة في أدمغتهم وهذا أحدث ثورة في القدرات الإدراكية ومهارات التفكير العليا والتي سمحت لهم باكتشاف وفك تشفير الرموز المرئية المعقدة بسرعة عالية.
٢- بعد ذلك نشأت الكتابة المسمارية (السومرية) ، و الهيروغليفية (الفرعونية) ، وهما من أفضل أنظمة الكتابة المبكرة التي تمت دراستها حيث نشأت بشكل مستقل تمامًا عن بعضها البعض حوالي عام 3200 قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة.
وقد تعرضت أدمغتهم عندها إلى مرحلة أخرى من التطور بتشكيل مسارات جديدة متقدمة بين المناطق البصرية واللغوية ومناطق التفكير والمنطق مما جعلهم يبرزون مهارات إبداعية أفضل بكثير من قرون العصور السابقة.
بعد ذلك ، أي حوالي عام 750 قبل الميلاد ، اكتشف الإغريق القدماء أن لغتهم يمكن تقسيمها إلى عدد محدود من الأصوات وأن كل صوت يمكن تمثيله بحرف وقد وفر ذلك طاقة عقولهم وجهدها ، وهي ميزة أخرى
جعلت التعليم أسرع بكثير وأسهل
بالنسبة لليونانيين.
وقد أدى ذلك إلى انفجار ابداعي كبير بشكل لا يصدق نتج عنه ثورة في انتاج الفن والثقافة والعلوم والسياسة من حوالي عام 700 قبل الميلاد إلى 600 م -
٣- التعليم في الصغر
في عمر ستة أشهر فقط ، يصبح النظام المرئي المطلوب للتعرف على الرموز الصغيرة مثل الحروف يعمل بكامل طاقته ، وفي عمر 18 شهرًا ، يدرك الأطفال عادةً أن كل شيء من حولهم له اسم الخاص.
أجرت الباحثة فيكتوريا بورسيل جيتس مقابلات مع أطفال في الخامسة من العمر تمت القراءة لهم 5 مرات على الأقل في الأسبوع لمدة عامين ، وقارنتهم بأطفال لم يقرؤوا لهم أي شيء .. في النهاية أظهر الأطفال الذين تمت القراءة لهم في كثير من الأحيان عبارات أطول ، وبناء جملة أكثر تعقيدًا.
كما وجد أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة فقيرة لغويا بحيث تقرأ لهم عائلاتهم أو يتحدثون إليهم بنسبة أقل ، أن لديهم مفردات أقل بشكل ملحوظ ، ويعانون أكثر في تعلم القراءة إضافة إلى انخفاض مستوى مهارات التفكير.
٤- عسر القراءة
 
هناك أسباب كثيرة لعسر القراءة و أكثرها شيوعا هي:
 
- خلل في عمل الشبكة الأساسية للدماغ والمسؤولة عن معالجة العملية العصبية للقراءة
- البطء وعدم قدرة الدماغ على تحقيق سرعة المعالجة المطلوبة للقراءة في الوقت المحدد
-عدم وجود اتصال بين مناطق الدماغ المختلفة.
٥- قد يمتلك الأشخاص المصابون بعُسر القراءة مواهب أخرى
آينشتاين وليوناردو ديفنشي وتوماس أديسون عرف أنهم من أشهر العباقرة الذين عانوا من عسر القراءة ، بالإضافة لأنطونيو غاودي، المهندس المعماري الإسباني الشهير بمبانيه السريالية الملونة.
وتم تفسير ذلك في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، عندما اكتشف طبيب الأعصاب الرائد (نورمان جيسشويند) أن عسر القراءة غالبًا ما يكون مرتبطًا بالمواهب المكانية والبصرية الرائعة من ناحية أخرى.
٦- تعد مهارة القراءة جزءًا مهمًا من التطور المعرفي على مستوى الأفراد والشعوب
 
كثير من الدراسات الحديثة وجدت انخفاض ملموس في السنوات الأخيرة في مدة الانتباه والذاكرة ودرجات اختبار SAT اللفظية ويعزون ذلك إلى الطريقة الجديدة للقراءة بعد ظهور تقنية الانترنت.
ختاماً:
كثير من الأبحاث الحديثة أثبتت أن كثرة القراءة تُحدث تغير إيجابي كبير في تركيب الدماغ وتطور من قدرات التفكير العليا وتزيد مساحة الدماغ المستخدمة للذاكرة لإجراء عمليات إدراكية أكثر تعقيدًا.

جاري تحميل الاقتراحات...