حصة العبداللطيف
حصة العبداللطيف

@h_alabdulatef

16 تغريدة 53 قراءة May 07, 2021
مساء الرحمة والعتق
أزعم أننا في زمن يحتاج فيه المسلم المعاصر أن يغلق منافذ الغزو الفكرية العقدية، أضعاف إغلاقه لنوافذ بيته وأبوابها.
وأزعم أن الوالد/ المربي يتوجب عليه عينا أن يهتم بتلك المنافذ، يعرف شباكها وأدوات الصيد فيها، ليحمي منها نفسه وأسرته.
عندي سالفة 😊
هو بذا أحد ؟
قبل سنوات ناقشتني زميلة(الصاحب بالجنب) في المدرسة عن مشهورة، تحمل شهادة عليا، لديها جمهور كبير، لكن لديها بعض الأفكار التي تدعو إلى الأنانية المفرطة (أنا ومن بعدي الطوفان)
ألحت علي بمتابعتها فاعتذرت، ليس لدي وقت ولا سناب ولا
ذات صباح استأذنتني بمشاهدة مقطع لا يزيد عن ١٠ دقائق
ماكنت لأرد من لها حقين، استمعت وأنا كارهه بالاستمرار وتعجبت!
لأني مدربة فطبقة الصوت لدي مهمة جدا، أكبر القضايا تعالج بنبرة لطف وهدوء، وإن كان لابد من الغضب فهو استثناء، رفع اليد باتجاه الآخر خلل كبير في لغة الجسد
لما رأت علامات الامتعاض قالت لي صاحبتي:
وسعي صدرك واسمعيها تكفين.
أنا معلمة توحيد لسنوات طويلة - ولله الحمد- ومدربة تنمية وتطوير ذات، أعي تماما من خلال نصوص القرآن والسنة أن الإنسان قد يعبد هواه ويدور حول ذاته، ولا فرق بين عبادة الذات وعبادة الأصنام كلها شرك.
وأعي تماما أن للشيطان خطوات كثيرة وليست خطوة
وهو أذكى من أن يدعو المسلم للشرك المباشر.
من أخطر وأول الخطوات التي يبدع بها الشيطان (الفردانية)
الأنانية المحضة،أنا وبعدي الطوفان
تأتي هذه الخطوة بقوالب عدة أهمها:
الاستحقاق
وليس معنى الاستحقاق المطروح الحقوق والواجبات، فهذا هو ماجاء به الشرع، بل الدعوة لأخذ كامل الحقوق، وتهميش واجبات العباد ورب العباد
كل ماتريده تستحقه
لم استطع أن أكمل المقطع
ضحكت زميلتي قائلة:
توقعتها منك
سألتها هل تريدين المناقشة شرعا أو عقلا أو واقعا؟
قالت: شرع الله هو الخير، نبدأ بقال الله ورسوله.
.
ذكر الله تعالى أن من صفات بني إسرائيل قناعتهم بالاستحقاق لأن مقاييسهم مادية خالصة،رفضوا النص والإصطفاء الرباني لغيرهم
تأملي 👇
ماكتبه الله علينا رجالا ونساء، صغارا وكبارا، حاكمين أو محكومين، هو الحق والعدل الذي ارتضاه الله لنا.
وهذا يقرره المسلم في أوراده:
رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد ﷺ نبياً
بغض النظر عن صحة تطبيق البعض للشرع ، واستغلال البعض، وتلبس البعض بالدين لتمرير مصالحة الشخصية
كل الحقوق والواجبات والإحسان العام جاء في الشرع، حكم بها الله تعالى لعبادة.
زعم الإنسان أنه يستحق شيئا لم يأتي بالشرع إما أن يكون جهلا مركبا بالله وبشرعه، أو تعقبا لحكم الله تعالى، وقدحا في شرعه وهذا عظيم عند الله
يقول الله تعالى؛
{ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ }
قارون هلك بعد أن نُصح ولم يقبل، هو مؤمن بالاستحقاق ؛
(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي)
وقال تعالى(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ...)
قال مجاهد:هذا بعملي، وأنا محقوق به
في مادة توحيد١، للمرحلة الثانوية، ذكر المؤلف أن من الكفر الأصغر عدم ارجاع النعمة إلى ربها المتفضل بها، فكيف إذا نسبها الإنسان الضعيف المحتاج إليها إلى نفسه !!
يقرر لنا الله قاعدة:
(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)
والنعم إذا شكرت قرّت وإذا كفرت فرّت.
في درس التوسل، في منهج توحيد١ أيضا، ذكر المؤلف أن من أنواع التوسل البدعي:
سؤال الله بحق السائلين
فقال :
ليس لأحد حق على الله، إنما هو تفضل وإحسان وإنعام ولطف ورحمة.
وليس معنى هذا الكلام عدم بذل الأسباب المشروعة، بل لا تعارض بينهما، والشرع أمر ببذل الأسباب والمسبب الله.
مع الناس نطالب بحقوقنا المشروعة، أما مع رب الناس وربنا فينبغي على المسلم المعاصر أن يتأدب مع ربه
وحاشاه ربنا الظلم، بل هو عدل، حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما.
(إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
التفت على (صاحبتي بالجنب) وسألتها؛
أُكمل ؟ أم اقتنعتي ؟
ضحكت وقالت :
والله ما شككت يوما بشرع ربي، لكني لا أعرف ترتيب الإجابة.
العجيب
أني ربيت صغاري ودربتهم على (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه)
يكررونها ردا على كل ثناء أو نجاح يمرون به.
لكن أصحاب الاستحقاق لهم منافذ!
في بداية الفصل الثاني رجعت ذاك المساء مرهقة
نسيت مفتاح المنزل، ففتح لي الباب أصغر ابنائي الذكور في الصف ٣ ث
أخبرته أن والده طلب مني أن اختار مكتب جميل، يناسب احتياجاتك في الثانوية والجامعة
وأني وجدت مكتبا بعد التخفيض ب ١٥٠٠ ريال
-يحبك بابا؟
-نعم
-قبل رأسه واشكره
تبسم الصغير وقال
قال لي ابني :
أنا استحق.
ياكرام بلا مبالغة، أسودت الدنيا في عيني لحظة،إلا التوحيد💔
كيف استطاعوا الدخول لتفكير شاب لا يهتم إلا بالألعاب.
بعيدا عن ما يطرح في الوسط الفني أو التدريبي
أين الكلمة التي غرستها سنوات ولا زلت أتعدها بالرعاية (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه)؟
ابتسمت له بعد أن رأى صدمتي وقلت له مشاكسة :
تستحق يا بابا خيزرانة على ظهرك، حتى تتأدب مع ربك، وتتأدب مع والدك .
دخل في نوبة ضحك وضحكت معه.
كررت عليه (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه) حتى وإن كنت مازحا لا تفعل هذا مع النعم.
بالشكر تدوم،و(لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)

جاري تحميل الاقتراحات...