بحثت عن ما يسمى صلاة الاستغاثة فلم أجد لها أصلا ولا ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته على كثرة ما مروا به من حروب وكوراث ومصائب ولا عن أحد من المسلمين ولم يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في صلاة كهذه ولم يدع لهم بمثل هذه الهيئة.
ومن وجد لها أصلا فليعلمنا
ومن وجد لها أصلا فليعلمنا
أما كون الصلاة مشروعة وكون الدعاء مشروع ولذلك يصح لي أن أقوم بتسمية صلاة مخصوصة دون دليل فليس ذلك موافق للشرع الحنيف فالعبادات توقيفية ولا تقبل إلا إن كانت موافقة لما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإلا لفتح الباب على مصراعيه في أنواع من الصلوات لم يرد بها الدليل.
وإلا لفتح الباب على مصراعيه في أنواع من الصلوات لم يرد بها الدليل.
وكل ذلك بحجة أن الصلاة مشروعة ليخرج كل فرد أو قوم بصلاة مخصوصة وتسمية جديدة كصلاة الاستغاثة وصلاة النصر وصلاة الفوز في السباق وصلاة جلب الرزق وصلاة الشفاء من المرض وهكذا فإنه لو صح اختراع مسميات الصلوات بحجة الصلاة مشروعة والدعاء مشروع جاز لنا أن نحدث أي مسمى نرجو به تحقيق آمالنا
ولا نعلم أحدا من أهل العلم الثقات خرج عن مثل هذا الأصل العظيم في أن الأصل في العبادات التوقيف وأن الأصل في العادات الإباحة بمعنى لا يصح لنا إقامة عبادة دون نص من الكتاب والسنة ولا يصح لنا أن نحرم عادة إلا إذا ورد فيها نص من كتاب وسنة.
وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوازل القنوت في صلاة الصبح والقنوت في جميع الصلوات وحتى في كرب غزوة بدر كما في الصحيح لم يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة وإنما كان يدعو منفردا متضرعا إلى الله وهو سيد الخلق وخليل رب العالمين ورسول الله إلى الخلق أجمعين.
روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني،يتبع
اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه ماداً يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك.
جاري تحميل الاقتراحات...