غِياث
غِياث

@Mme_3455

62 تغريدة 516 قراءة May 07, 2021
لكل قصةٍ نهاية ..
ونهاية قصتنا كانت بقدوم جبريل وملك الموت معه
أمام بيت نبينا ينتظران إذنه لهم بالدخول
وما هي إلا دقائق حتى هزت المدينة صرخة عائشة:
مات رسول الله .. مات رسول الله
"وفاة النبي ﷺ"
لم يكن موت النبي من ضمن الأمور التي يعتقد الصحابة والمسلمون بحتميتها، وإن كان البعض يدركها فقد كان من هولها يتناساها، فاليوم قد بات النبي شيخًا يبلغ الثلاثة والستين وفتح الله مكةَ وانتشر الاسلام وأسلمت أكثر قبائل العرب.
قرر النبي ﷺ أن يحج حجةً سميت فيما بعد بحجة الوداع وما أصعبه على المسلمين من وداع! دخل النبي مكة ومعه مئة ألف حاج وكان قد خرج منها هاربًا ليس معه إلا صاحبه أبا بكر
دخلها بقوة الإسلام وعزته
بعدما دخلها سابقًا من الطائف مستجيرًا بحمى المطعم بن عدي حتى لا تبطش قريشٌ به.
وفي مكة والنبي يعلم الناس مناسكهم ويريهم سنن حجهم وحالهم قد غشيه من الطمأنينة والسكينة ما غشيه، وقف النبي ﷺ يخطب بهم والكل ينصت والبعض منهم كان لم يرَ النبي ﷺ قبل هذا الموقف.
فبدأ النبي ﷺ خطبته بحمد الله والثناء عليه ثم قال:
يا أيها الناس، اسمعوا قولي، فإنِّي لا أدري لَعَلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا
وكانت هذه الخطبة قد أيقظت في نفوسهم شيئًا قد أنكروه وجهلوه وأحبوا تناسيه
فلعلي ببعضهم قد كذب أذنه وقال ربما من زحمة الحجيج ولم يقل رسول الله ذلك فقد أحبوا نسيان حقيقة موته فلا يريدون فراقه أبدا
ثم قال:
أتدرون أي شهر هذا؟
أندرون أي يومٍ هذا؟
أتدرون أي بلدٍ هذا؟
فقالوا: بلا يا رسول الله
هذا الشهر الحرام
وهذه البلد الحرام
وهذا يوم عرفة
فقال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمةِ يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا
ثم قال: أيها الناس اتقوا الله في النساء
ثم قال قائلاً منهم: يارسول الله أتذكرهن
وكأنه يقصد أن هذا المشهد أجلّ من أن يُذكرن فيه
فقال حبيبنا: استوصوا بالنساء خيرًا فإنِّهن عندكم عَوَان
وانكم إنما أخذتُموهنَّ بأمان الله واستحللتم فروجَهنَّ بكلمات الله فاتقوا الله في النساء
أيها الناس إنكم ستسألون عني يوم القيامة
والله سيسألكم ويستشهدكم
هل ستشهدون أني بلغت الرسالة وأديت الأمانة؟
فقال المسلمين: نشهد نشهد
-ونحن أيضًا نشهد يا حبيبنا-
فقال لربيعة قل لهم أن يعيدوها مرةً أخرى
-يريد النبي أن يرتاح-
ثم رفع يديه وقال:
اللهم فاشهد اللهم فاشهد
فعاد المسلمون لحجهم غير مدركين ومتجاهلين لتلك الرسائل العميقة في الخطبة أن رسول الله قد يموت،
وفي آخر ساعة من يوم عرفة نزلت آية عظيمة جعلت المسلمين يتطايرون من فرحهم
"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين"
آيةٌ صريحة باكتمال الدين وانتصاره ففرح المسملون وأصوات المسلمين ارتفعت بالحمد
فسمعها عمر ولَم يتمالك نفسه من الفرح ولكن ما إن التفت بجانبه فإذا أبو بكر يبكي!
فقال: لماذا تبكي يا أبا بكر
قال: والله إن الله قد نعى لنا رسوله ﷺ
وما من شيء يكتمل إلا لَهُ نقصان
وإن الأمّة ستودع رسولها وحبيبها
فجع عمر فقد كان ممن قد أحب نسيان تلك الفكرة وألف هذا النسيان!
عاد النبي ﷺ للمدينة وبعدها بأشهر قد بدأ شكواه وقد علم أنه ميت، فدخلت فاطمة عليه فضمها ﷺ
وقال يا فاطمة: لن يكون في أمّتي امرأةٌ من بعدك أشدُ بلاءً ومصيبةً منكِ حينما أموت فاصبري يا فاطمة
لم تعي فاطمة ما قاله لها فهو آخر من تبقى لها من عائلتها، فأخذت تردد وتقول: الله المستعان الله المستعان
فيأتي جبريل بآخر آية من القرآن
أتى بها من السماء خاتمة لكتاب الله ووحيه، فلا أشد من حزننا بوفاة النبي إلا حزننا على جبريل وهو آتٍ بآخر آية من القران: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)
فتلقاها النبي بإيمان واطمئنان
وكأني به يرتعد حينما أتاه جبريل أول مرة إذ قال له
"اقرا"
"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"
فقال رسول الله خذوني إلى شهداء أحد
فذهب النبي في ليلٍ دامس حتى وصل شهداء أحد لينظر في تلك القبور عمه حمزة وسبعين شهيدًا ماتوا لأجل راية الإسلام فقال:
السلام عليكم انتم السابقون وإنا بكم لاحقون
ثم بكى ..
"إخوان النبي"
بين تلك المقابر فاض شوق النبي ﷺ
فقال أبو مويهبة:
مالذي يبكيك يا رسول الله
قال: "إني اشتقت لإخواني"
قال: أولسنا إخوانك يا رسول الله
أجابه ﷺ: انتم أصحابي
ولكن إخواني الذين آمنو بي ولم يروني
هل شعرتَ يومًا بذلك الأحساس انك أخ النبي ﷺ
بل أنه ﷺ يبكي شوقًا لرؤيتك؟
أرض المدينة وجدران المدينة ونخل المدينة
لو أن الله منح أهلها ما يسمعونها به لوجدوها تئن أنين المفجوع تلك الليلة والنبي ﷺ يودعها.
فعاد النبي فلقي عائشة تعاني من صداع وهي تقول:
وارأساه
فقال: «بل أنا والله يا عائشة وارأساه».
-كان حبيبنا يتألم-
ثم قال: «وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك».
قالت عائشة تريد أن تمازح النبي:
والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك.
"فضحك حبيبنا"
ثم بدأت شكواه الذي مات به
وفي يوم أتته فاطمة فأجلسها بجانبه ثم سارها قائلاً: إن جبريل كان يعارضني في القرآن كل سنة مرة، وقد عارضني في هذا العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي؛ فاتقي الله واصبري، فنعم السلف أنا لك
فبكيت فاطمة
ثم لما رأى دمعة ابنته قال:
أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين،
فضحكت فاطمة
وقد بكى المسجد
إذ لم يعد يرَ النبي يصلي فيه
ققد اشتد تعبه حتى أمر أبا بكر أن يصلي بالناس
واشتد ألم الرسول ﷺ وكان عند ميمونة فجمع زوجاته فاستأذنهن أن يمرّض في بيت عائشة، فخرج من بيت ميمونة يحملانه الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب
فيمشي ﷺ بينهما وقدماه تخط في الأرض
وأهل المدينة قد آلمهم ما رأوا من حال النبي ﷺ
حتى بلغ حجرة عائشة وهو يقول: لا إله إلا الله، ألا أن للموت لسكرات،
تقول عائشة في ذلك الموقف ثم وضع رأسه على صدري، فأخذت أمسح عرقة بيده، لأنها أطهر وأكرم من يدي
وتدعُ الله قائلة: اللهم رب الناس اذهب البأس، أشف انت الشافي، فينزع النبي يدها ويقول: لا تفعلي كان ذلك بالمدة،
-أي أنه ميت الآن لا محالة-
ذلك الإدراك المحزن الذي جعل آخر أمل عند عائشة ينتهي، وكأني بها تضمه على صدرها أكثر فلا تدري متى يودعها ويغادر في تلك اللحظة المؤلمة وأصوات الناس ترتفع خوفًا على رسول الله فقال: ما هذا الصوت؟
فقالت صوت الناس في المسجد يخافون عليك
فقال:
هريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعاد اليهم،
فصبوا عليه سبعة قرب من ماء حتى استطاع أن ينهض، فحملوه حتى صعد على المنبر وقد أهلكه المرض، فقال:
أيها الناس قد بلغني أنكم تخافون علي، أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض، والله ولكأني أنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس والله ما الفقر أخشى ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تفتح عليكم كما فتحت عليهم فتهلككم كما أهلكتهم،
وإنَّ عبدًا خيَّره اللهُ بأن يعيش في الدنيا أو أن يلقى الرفيق الأعلى فاختار الرفيق الأعلى"
لم يفهم أحد مغزى كلام النبي وأنه هو العبد المخير إلا أبو بكر وما إن سمع أبو بكرٍ اختيار النبي حتى بكى بكاءً كثيرًا لهُ نحيب -أي صوت-
أيها الناس
من أخذت من ماله فهذا مالي
ومن جلدت ظهره فهذا ظهري
ومن مسست عرضه فهذا عرضي
فإذا بصوت يقول: "أنا يا رسول الله"
لم يصدقوا الصحابة ما سمعوا
من يريد أن يقتص من رسول الله ؟
فوقف صحابيٌ اسمه عكّاشة فقال:
أنا يارسول الله
فقال النبي: وما ذاك؟
فقال: إنك ضربتني يوم بدرٍ على بطني وأوجعتني وإني أريد أن أقتص منك
وكأني بالصحابة بين غاضب وغير مصدق
فرفع النبي ثوبه على المنبر وقال:
قم خذ حقك مني
فقام يركض إلى النبي فلما وصل إليه انكب على بطنه يقبله ويضمه رضي الله عنه
لم يكن عكاشة رضي الله عنه أن يقتص من النبي ولكنه تعلم استغلال الفرص فمن يسطيع تقبيل بطن رسول الله قبل موته ؟
فعاد في بيته وفي مرضه وهو يزيد ويشتد
فسكرات موت نبينا مضاعفة، وبَقى على هذه الحال حتى أتى يوم الاثنين
وفي كل اثنين من كل أسبوع
أحجار المدينة تئن
ونخلها يبكي
وجدرانها تريد الحديث فتخنقها العبرة
أتت صلاة الفجر فتقدم أبو بكرٍ يصلي بالمسلمين
"الله أكبر"
فإذا بالشمس قد أشرقت قبل موعدها
وخرج رسول الله ﷺ من باب عائشة فنظر إليهم يصلون فتبسم، فكادوا يفتنون فقد رأوا النبي معافًا سالمًا نور وجهه عاد كأن لم يصبه شيء
ومن فرحتهم رجع أبو بكر طمعًا بأن يصلي بهم النبي ﷺ،
ولكن أشار النبي أن أكمل صلاتك يا أبا بكر ثم تبسم لهم وعاد إلى حجرته
فانتهوا من الصلاة فرحين عائدين لبيوتهم ومطمئنين أن وعكة رسول الله ﷺ قد انجلت،
فجاء علي من حجرة النبي فقالوا:
يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله؟
فقال أصبح بحمد الله بارئًا
فأخذه العباس بيده فقال:
ياعلي أحلف بالله لقد عرفت الموتَ في وجه النبي كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب
فرجع النبي إلى عائشة فاضطجع في حجرها
وزاد وجعه بعدما ظن الناس أنه طاب
فدخل عبدالله بن أبي بكرٍ وفِي يده سِواك، فنظر رسول الله ﷺ إليه فعرفت عائشة أنه يريده، فسألته فأشار برأسة، أي نعم
فأخذته عائشة فمضغته له حتى لينته، وأعطته رسول الله
فاستاك به بصعوبة من شدّة الألم
وهو واضعٌ رأسه على صدرها رضي الله عنها
جاء جبريل
ولم يأتِ معه بشيءٍ من كلام الله
ولم يأتِ ليعلم النبي
ولم يأتِ معه ملك الجبال ليطبق الأخشبين
ولم يأتِ معه البراق حتى يسري الله به ثم يعرج به إلى السماء
بل أتى ومعه ضيفٌ جديد
فاستأذن جبريل وهو عند الباب فقال:
السلام عليكم يا رسول الله
فرد عليه السلام ثم قال:
"إن ملك الموت يستأذنك بأن يدخل عليك"
فأذن له الرسول ﷺ وقال:
السلام عليك يا محمد
إن الله بعثني إليك وقال لي:
خيّره بأن يعيش أو أن يموت الآن ويلقى الرفيق الأعلى
وعائشة الحزينة والله ما فجعت امرأةٌ ببعلها كما فجعت عائشة بالنبي وهو على صدرها تحتضنه، فرفع يده وقال:
بل الرفيق الأعلى، نعم الرفيق الأعلى
فلما سمعت خياره قالت:
والله لا يختارنا والله لا يختارنا
ولعل دمعتها انسكبت من هول الموقف
فرفع النبي يده وهو يقول
لا اله إلا الله
لا إله إلا الله
أن للموت لسكرات
ولعلي بعائشة تحتضنه أكثر كلما قال: "إن للموت لسكرات"
تقول عائشة في تلك اللحظة
فسقطت يده وثقل رأسه على صدرَي فعلمت أنه قد مات
فقامت ففتحت الباب وصرخت في المسجد
"مات رسول الله مات رسول الله"
فضجت المدينة بأصوات البكاء والفجيعة
فذهب يركض أبو بكر حتى دخل عند النبي فلما رآه
بدأ يقبله ويقول: وانبياه، ثم يقبله ويقول: واصفياه، ثم يقبله ويقول: واخليلاه، ما أطيبك حي وما أطيبك ميت
وعمر بالخارج كان ممن أحب نسيان حقيقة أن النبي يموت، فقد ألفها حتى صدقها، فصرخ بالناس وهم يبكون: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد توفى، وإن رسول الله والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات
والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي نساءٍ ورجالٍ زعموا أن الرسول قد مات
فخرج أبو بكر وقال:
على رسلك يا عمر
ثم قال: أيها الناس من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلى {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ... }
يقولون الصحابة والله كأننا لم نكُ نعلم أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر ذلك اليوم
ويقول عمر في ذلك الموقف:
فقعرت، حتى وقعت على الارض ما تحملني رجلاي
فلما انتهى أبو بكرٍ من خطبته وجدوا أم أيمن تبكي في إحدى زوايا المسجد لوحدها لم تلطم مثلما لطمن النساء، فقيل لها: ما يبكيك يا أم أيمن، قد أكرم الله نبيه ﷺ فأدخله جنته وأراحه من نصب الدنيا.
فقالت: إنما أبكي على خبر السماء كان يأتينا غضًّا جديدا كل يوم وليلة فقد انقطع ورُفِع فعليه أبكي، فعجب الناس من قولها.
فزاد بكاء الناس
والصحابة انشغلوا في إدراك ماكان سيحصل من فتنةٍ فدفنوا رسول الله ليلة الأربعاء وتقول أم سلمة وهي تروي الرواية:
بينا نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر قالت أم سلمة: فصحنا، وصاح أهل المسجد فارتجت المدينة صيحة
فحفروا قبر رسول الله في حجرته
فلما وضعوه نظر الصحابي مغيرة وشوقٌ في داخله صرخ يريد أن يلمس رسول الله لآخر مرة فأخذ خاتمه وأسقطه في القبر وقال:
إن خاتمي قد سقط في القبر
فنزل فمس رسول الله ﷺ حتى يكون آخر عهد نبي الله بالبشر
فبدأ الصحابة يحثون التراب على النبي
فدخلت فاطمة فبدأت ترثي أباها وتقول:
وا أبَتاه، إلى جِبرائيلَ أَنْعاه،
وا أبَتاه، مِن رَبِّه ما أَدْناه،
وا أبَتاه، جَنَّةُ الفِردَوْسِ مَأْواه،
وا أبَتاه، أجابَ رَبًّا دَعاه.
فلما رأتهم يحثون التراب على النبي ﷺ نظرت لهم وقالت: يا أصحاب محمد أطابت أنفسكم أن تحثوا ترابًا على رسولكم؟
فبكىا ولم يجدوا إجابة لما تقول
إلا قول أنس وهو يقول:
وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا
فتمر أشهر والمدينة جرحها لا يلتئم فكلما أذن بلال ووصل إلى "أشهد أن محمدًا رسول الله" خنقته العبرة ولم يستطع أن يكمل حتى امتنع عن الأذان وذهب إلى الشام وترك المدينة الممتلئة بذكريات النبي ﷺ
وعائشة تتذكر كل يوم تلك الحادثة وموت رسول الله على صدرها وفي يوم نراها تتذكر وهي نادمة فتقول: فمن سفهي وحداثة سني، أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألطم مع النساء وأضرب وجهي.
كانت عائشة تتمنى أنها تعقل وأنها كانت تدرك الموت بحقيقته فما تركت رسول الله وبدأت تبكي وتلطم، كانت عائشة تريد أن يبقى رسول الله على صدرها أطول فترة ممكنة قبل أن يدفن
وبلال بعد الحادثة بسنوات بعدما غادر المدينة وذهب إلى الشام استيقظ ذات مرةٍ يبكي فقالت زوجته ما بك؟
قال رأيت رسول الله في المنام وهو يقول:
يا بلال ما هذا الجفاء
أما آن لك أن تزورنا؟
فذهب بلال إلى المدينة
فلما دخلها وكأنَّ اهلها قد التأمت جراحهم ونسوا ذلك اليوم، أذن في المسجد فما قال الله أكبر إلا واهتزت المدينة فلم يسمعوا صوت بلال منذ وفاة النبي فذكرهم بالنبي ﷺ حتى أن بعضهم قال: أبعث رسول الله من جديد!
فلما وصل إلى "أشهد أن محمدًا رسول الله" بكى وبكت المدينة وكأن عائشة للتو صرخت بأن رسول الله ﷺ قد مات فهذه هي مصيبتنا في نبينا جرحٌ لا يبرى إلا هاج
-غِياث
@Kmlam_5 كلامك يعني لي الكثير والله ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...