17 تغريدة 360 قراءة May 06, 2021
بمناسبة الكلام عن اتهام الداخلية المصرية بالتزوير في مسلسل الاختيار2.
أنا حكتب موضوع، كنت مترددة أكتب عنه، بس بعد استئذان الأسرة، قررت أحكيه، لعل الناس اللي لسه شايفة رابعة مالهاش علاقة بداعش يفوقوا زي ما أنا فوقت من "موضوعيتي" الغبية مع شوية إرهابيين.
اسمحوا لي أبدا بخناقتي من أكتر من سنتين مع الاستاذ @hossambahgat واللي كان مصمم يعرف مين الضحايا اللي وقعوا من أسرتي في الحرب على الإرهاب. وقتها رفضت وقلت مش بأحكي في أمور شخصية على تويتر.
بس بعد الهجمة الممنهجة على المسلسل والكلام عن أنه فبركة، قررت أحكي:
في الخناقة قلت للأستاذ حسام أن سقط من عيلتي شهيدين، عسكري ومدني.
مش ححكي عن العسكري، ده كان دوره وواجبه. لكن ححكي قصة الشاب المدني، اللي خطفته مننا عصابة الإخوان وحولته لداعشي. ححكي قصة عمرو، اللي القريبين مني هنا أسريًا عارفين هو مين ويقرب لي إيه:
عمرو كان شاب عمره 28 سنة، خريج إعلام، واشتغل بشكل حر في عدد من وكالات الانباء. عمرو كان مفتون بمحمد البرادعي على المستوى السياسي، وكان شاب "فلتان" على المستوى الشخصي. علاقات مع بنات، مخدرات أحيانًا، وكان دائمًا في خناقات مع والده، القيادي في المؤسسة العسكرية، وأخوه ضابط الشرطة..
ووالدته مدير عام بوزارة المالية. عمرو كان من أسرة غنية مش بس فوق المتوسطة، خريج مدارس دولية، وبيعيش في حي راقي في القاهرة.
وقت اعتصام رابعة، ورغم كراهيته الشديدة للإخوان، سحبه اثنين من زملائه الصحافيين للاعتصام، نزل عمرو من باب الفضول، وفوجئنا بعدها أنه قعد هناك فترة طويلة.
أخوه حاول يدخل الاعتصام يخرجه، نفس مشهد أحمد مكي وهو بيخرج شغالة خطيبته، عمرو رفض يخرج معاه، وقال إنه قاعد مع أصحابه.
بعد فض رابعة، بدأ عمرو يلتزم في الصلاة وقراءة القرآن، والدته ووالده فرحوا جدًا وقالوا حاله انصلح.
بدأ عمرو يضايق والدته بسبب "حجابها" ويطلب منها تلبس خمار
وبدأ يتخانق مع أخته المهندسة المتزوجة بسبب ملابسها.
وقت تفجير جريدة شارلي إبدو في فرنسا، فوجئنا بعمرو بيقول تكبيرات، وإزاي أن "الكفار" يستاهلوا القتل.
والدته بلغت أخوه أن فيه ناس شكلها غريب ومش شبهنا بتيجي البيت تزور عمرو، وهو وقتها بيطلب منها انها تخرج من البيت تروح لصاحبتها.
لما اتكلمنا معاه، قال دول بيدوا له دروس قرآن وتجويد.
في شهر ابريل 2015، عمرو بلغ والدته أنه مسافر أسوان علشان يعمل مشروع صيد تماسيح مع اثنين من زملائه. وقالها هو حيبقى يتصل بيها.
من أبريل لحد أكتوبر 2015 والدته سمعت صوته مرة واحدة من رقم غريب.
بدأنا نقلق وانا قلت شكله بره مصر.
في 16 نوڤمبر كنا في البيت بنحاول نلاقي أي دليل هو ممكن يكون سافر فين. والده وأخوه قلبوا الدنيا في اسوان مع السلطات الأمنية هناك، واكتشفنا أنه ماراحش هناك أصلا.
في درج من أدراج مكتبه، لقينا أجندة فيها كتابات مش مفهومة عن خطط وآيات قرآنية وتفسيرها وكلها بتتكلم عن الكفار والمسيحيين
والاهم، لقينا وصية من عمرو، بيطلب فيها من أخوه ضابط الشرطة أنه يقلع بدلة "الطواغيت"، أيوة كتب كده، ومن والده أنه يسافر يعمل عمره يكفر فيها عن ذنوبه في خدمة الجيش المصري، جيش الكافرين.
الدنيا اتقلبت وللأسف محدش عرف يوصل له.
يوم 25 نوڤمبر، فوجئنا بالأمن الوطني بيخبط على الباب.
وعرفنا أن عمرو لبس حزام ناسف وفجر نفسه داخل فندق سويس إن في العريش مقر إقامة القضاة في انتخابات مجلس النواب 2015.
عمرو ما فضلش منه غير دماغه، عمرو أسرته، الكارهة للإسلاميين، اتبهدلت بسببه التحقيقات، والده ماكنش زعلان على موت ابنه، قدر ماكان زعلان على تاريخه العسكري النظيف المشرف
اللي لولا ثقة القيادات فيه، كان حينتهي. اخوات عمرو بيعانوا من آثار الفضيحة لحد النهاردة، رفضت الأسرة تعمل عزاء له، ورفض والده استلام أشلاء جثته.
رابعة كانت مفرخة كل الارهابين اللي سافروا سينا وقتلوا ولادنا، ومنهم شباب أبرياء كان كل ذنبهم انهم تعاطفوا مع شوية قتلة ومجرمين.
مأساة عمرو اللي وجعت قلبنا كلنا، أثبتت لي أن الناس دي إرهابيين بالسليقة، وان الاختفاء القسري في معظمه أكذوبة، وأن ما ينفعش تتعاطف أبدًا مع مظلومياتهم وأكاذيبهم.
قاضي من القضاة اللي استشهدوا في الحادث، كمان كان نسيب لنا ومتزوج من الأسرة. عمرو كتب لأخوه الضابط في الوصية..
أنه لو شافه في حراسة مكان، مش حيتردد ثانية في قتله.
الناس دي بتحول البشر لوحوش، وحوش بتهون عليهم أرواحهم وأرواح حبايبهم.
اتمنى الأستاذ حسام زي ما اعتذر وقتها على الخاص، تكون عنده الشجاعة يعتذر لي على الملء، لتشكيكه في ووصفه لي بالكاذبة وقتها.
دي التغطية الإخبارية لقصة عمرو وقتها
akhbarak.net
youm7.com
وبالمرة اختم ردودي على أ. @hossambahgat اللي وقتها مش بس شكك في أننا اتكوينا بنار الإرهاب، لكن كمان شكك في وظيفتي هو والمجموعة بتاعته، وفي وسط الخناقة طلب مني "أثبت له" اني اشتغلت في الدويتشه ڨيله، وطلب يشوف تحقيقاتي الصحافية، ووقتها رفضت علشان مش من حقه يتكلم معايا كده.
النهاردة، وعلشان أختم الموضوع، جبت له واحد من أقدم التحقيقات اللي اشتغلت عليها، وأعتقد أ. حسام وقتها كان لسه بيبتدي مشواره الصحفي مع مدى مصر.
أتمنى تكون بتعرف ألماني. dw.com

جاري تحميل الاقتراحات...