قلبٌ مُرتَحِل 🌿
قلبٌ مُرتَحِل 🌿

@afraalh37

41 تغريدة 68 قراءة May 06, 2021
في الساعات الأخيرة من ليالي رمضان بدأت رحلة المدارسة مع صديقةٍ صغيرةٍ في العمر كبيرةٍ في الهمة، بدأنا باحثين مفتشين عن الوسائل المعينة على تدبر القرآن.
وجئت هنا لأضع سلسلة هيَّ ملخصٌ لي قبل أن تكون لكم، وموعظة لقلبي قبلكم.
والثقةٌ بالله الفتاح وحدهُ أن يفتح مغاليق قلوبنا 🌿.
"فكلما قوي ارتباط المؤمن بالقُرآن علا وارتفع وزاد يقينه وثقته بربه عز وجل".
فما حظُنا من هذا الإرتباط؟
هل جعلنا القُرآن رقم (١) في قلوبنا!
أم أنهُ جزءٌ هامشي في حياتنا ؟.
قال ثبات البناني:
"كابدت القُرآن عشرين سنة، ثمَّ تنعمت بهِ عشرين سنة".
مُريحة للقلب هذه المقولة!
فقد يسطع نورُ جِهادك بعد زمنٍ بعيد وطويل ولكنهُ في النهايةِ سيسطعُ بإذن الرحيم.
لذلك عليك أن تصدق وتسير بعزم وتترك نتائج سيرك للحكيم العليم.
"فالبدايةُ لكل، والثبات للصادقين".
هيهات هيهات أن تصل إلى معالي الأمور وأجلها وأنتَ مُتكئٌ على أريكتك، مُتعلقٌ قلبكِ بشهوات الدُنيا وملذاتها الفانية.
إنَّ القُرآن كتابٌ عزيز، ومن عزته أنهُ يأبى أن يُزاحمهُ شيءٌ في صدر صاحبه 🌿.
أقبل على كتاب الله، وقف بالباب ولا تبرح حتى يُفتح لك، فمُدمن القرع لابد أن يُستجابُ له، واعلم أنهُ متى فُتح لك في القُرآن وتلذذت بمعانيه وكنوزه واعجازه فقد حاز قلبُك على النعيم وحظيت بحياةٍ طيبة ونعيمٍ مُمتدٍ إلى ظلال الجنة.
فحالُ السلف مع القُرآن هو حال كُل متدبر لكتاب الله تعالى، فهم لا تخرج علاماتهم عن سبع علمات:
"اجتماع القلب والفكر حال القراءة
البكاء من خشية الله
زيادة الخشوع
زيادة الإيمان
الفرح والاستبشار
القشعريرة خوفًا من الله ثمَّ غلبة الرجاء والسكينة
السجود تعظيمًا لله".
فلا يقول أحدهم لم تنطبق علي صفةٌ أو علامةٌ من تلك العلامات فأنصرف عن كتاب الله تعالى.
بل يُدمن مُلازمته ويستعينٌ بالله ويتوكل عليه، ويدعوه ويسعى في صلاح قلبه، ونسأل الله العون في أن يُعيننا على اكمال السلسلة المُعينة على تدبر كلام الله تعالى.
فعلينا أن نبدأ أولًا بقلوبنا، أن نجعلها مُتعلقه بكلام ربها فرحة بلقائه والجلوس معه، مُتشوقهٌ إليه متى بعُدت!
فهل امتلأت قلوبنا حُبًا وتعلقًا بكلام ربنا؟
فحُب القُرآن حُبًا صادقًا هيَّ من أهم المسائل التي يحرص عليها المؤمن، وتقول احداهن مُعلقه على ذلك:
"عندما كُنت صغيرة والدي يُجبرني على القُرآن فكُنت أقضي ساعاتٍ طوال ولا أستطيع الحفظ، ولكن عندما أحببته لم أعد أشعر بالوقت معه".
وأعلم منها أنها تسرد لوقتٍ طول اللهم بارك ولا تمل 🌿.
بل اننا حين نرى حال تلك القلوب التي تعلقت حقًا بكلام الله وأحبتهُ صدقًا من قلوبها، نراهم في حلهم وترحالهم يُرددونه، فيغفل الناس وهم لا يغفلون، والله نجدهم في كُل أحوالهم مُلازمين له.
فاللهم حال خير من حالهم.
فـ مفتاحُ قلبك الأول لتسير في طريق المُتنعمين بتدبر القُرآن أن (تُحب القُرآن)، وللحُب علامات ذُكرت سابقًا، فليسَّ كُل من يدعي الحُب صادقٌ في دعوى محبته 🌿.
القلب محُل الحُب وآلة الفهم، كما قال تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
فعلينا أن نحرص على قلوبنا كل الحرص، وندعو الله سبحانه بل نلح في الدُعاء، أن يفتح الله مغاليق قلوبنا، فإن فتح لنا هذه القلوب فهنيئًا لنا هذا النعيم، سنلقى حينها بكل حرف لذةً وحلاوة.
وهل من وسائل تُعين على تحصيل حُب القُرآن وفهمه مُضافةً إلى الدُعاء؟ نعم.
فعلينا أن نتوكل على الله ونعتمد عليه ونستعين به، ونستعيذُ بالله من الشيطان، ونحرصُ على البسملة لأنَّ حقيقة البسملة الدُعاء!
بل الدُعاء بأسمائه الحُسنى: (الله، الرحمن، الرحيم)
فنستشعر بصدق ونحنُ نُرددها 🌿
(بسم الله الرحمن الرحيم)
يُمدنا بالعون والبركة فيما نحنُ مُقبلين عليه 😭.
علينا أن نحرص على هذا الدُعاء أن نحفظه ونُردده بصدق ويقين، تقول احداهُن:
"مُشكلتنا الدائمة ندعو الله سُبحانه بقلبٍ لاهٍ"!
اجمع قلبك وحاجتك وألح على الله، لا يكن إلحاحك على الله في أمور الدُنيا أشد من الحاحك في طلب القُرآن الذي هو نعيم الحق.
يا الله !
اقرأ معي في معاني هذا الدُعاء الجليلة، وتخيّل لو أنَّ الله استجاب لك!
يا تُرى كيف ستقضي باقي أيامك !
"جنتي وبُستاني في صدري".
ستحمل الربيع والنور في قلبك أينما حللت وسرت ووضِعت.
اللهم من فضلك العظيم.
وأنقل عن أحدهم أو احداهُن / أنهُ قال:
"من أعطاهُ الله القُرآن ثمَّ ظنَّ أنَّ أحدًا أُعطي خيرًا مما أعطاهُ الله فما قدر نعمة الله عليه".
فلا نِعمة تعدل أن تحمل في قلب النور، أن توهب لك روحٌ إلى جسدك، فنحنُ بدون القُرآن جسدٌ من غير روح.
وهذه وصيةٌ لقلبك الصادق الذي عزم على الدُعاء، إياك أن تستعجل أو تترك قرع الباب قبل أن يُفتح لك.
لا تبرح الدُعاء -أرجووك!-😭🌿.
وبعد أن تم طرح الوسيلة الأولى المُعينة على تدبر القُرآن ألا وهيَّ حُب هذا القُرآن والتعلق به 🌿
فإنَّ الوسيلة الثانية هيَّ استحضار هدفك من تلاوة وحفظ هذا القُرآن!
أي لماذا تقرأه؟
والله وأنا أولكم أحيانًا أُرتل الآيات وأنا أستشعر فقط أني بكُل حرف أُأجر!
بل وأحيانًا نظل نسرد الآيات لوقت طويل ولا نستشعر إلا هدف تثبيت هذه الآيات ..
وهذا هو سببُ قصور تدبرنا لآيات القُرآن وقِلة فهمنا وعِلمنا وعملنا بها .
ولا نقول أنها مقاصدٌ لا تصح، بل فيها الخير العظيم، ولكن علينا أن نحرص على جمع مقاصدٍ أكبر عند تلاوة كلام الله، لنحصل على النفع الأكبر، والثواب الأجزل، ونشعر بحلاوة كلام ربنا.
وهذه هيَّ المقاصدُ والأهداف التي علينا أن نُعود أنفسنا على استحضارها دائمًا 🌿.
فمن رتل كلام الله قاصدًا الحصول على الثواب حصل لهُ ذلك بإذن الله تعالى، ومن رتله بقصد الشفاء فإنَّ كلام ربنا شفاءٌ لا محالة لمن صدق أخذه، ومن رتله طالبًا العِلم بهِ نالهُ بإذن الكريم، ومن رتلهُ بقصد العمل وفق لهُ بإذن الله.
ولكن؛ هنيئًا لمن صدق في طلبها جميعًا؛ نِعم الرابح 🌿.
"من تدبر القُرآن طالبًا الهُدى منه تبين لهُ طريق الحق".
ابن تيمية
وهنا توقفنا قليلًا وتدبنا في حال حافظ القُرآن !
تخيل أن يهبك الله في كُل موقف ردًا قُرآنيًا يُغلق كُل مسألة ويُنهي كُل نقاش ويقطع كل شك ويوقف كل فتنة!
يا الله ! ما أجلهُ من نعيم ..
ويكفي هذا الشرف لمن حمل القُرآن بين جنبيه 🌿.
أتذكر مرةً خرجت مع صديقة وكُنا نُناقش قضيةً أشكلت عليها، وفضلًا من الله ونعمه كُنت أستحضر بعض الآيات في حديثنا فقالت لي بقلب صادق:
"والله دائمًا أبغا أنصح الناس لما أشوفهم على غلط، بس مُشكلتي ما أستحضر الأدلة".
وبهذا لن تستحضرها إلا إذا كُنت حافظًا لها 🌿.
فمن الوسائل المُعينة على تدبر القُرآن في هذا الجانب، أن تُقبل على القُرآن وأنت تبحث عن اجابة لمُشكلة أو جانب في حياتك، تُقبل عليه قاصدًا منه الهُدى والعلم ومعرفة الطريق، وصدقني ستجد الآيات تصور لك حالك وتهديك سبيل الرشاد بإذن الله.
أتذكر في يوم من الأيام جاء في نفسي شيء من عملٍقام به والدي، فأقبلت أرتل في الآيات حتى تلوت قوله تعالى:
﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾
فكانت هادية للطريق مُعينة على الثبات:
"يا أبتِ افعل".
نهجُ حياة.
من المُعينات على تدبر القُرآن أن لا تخلو دعوتك إلى الله وموعظتك ونُصحك من كلام الله سُبحانه، بل قد تقتصر كُل الموعظة على آية فقط !
كأن ترى أحدهم مُقبلًا على الحرام، هُنا يكفيك أن تُرتل على مسامعه بصوتك الحاني:
(قُل أذلك خير أم جنة الخلد)؟
﴿فَذَكِّر بِالقُرآنِ مَن يَخافُ وَعيدِ﴾
لا تنسى ! (بالقُرآن) 🤍.
فلا يوجد والله كلامٌ أعذب وأحلى وأرق للقلب من كلام ربنا، إنَّ القُرآن يُحيي القلوب كما يُحيي الماء الأرض 🌿.
القُرآن ربيع القلوب ..
يقول مالك بن دينار -رحمه الله:
"ما زرع القُرآن في قلوبكم يا أهل القُرآن؟
إنَّ القُرآن ربيع المؤمن، كما أنَّ الغيث ربيع الأرض".
فمن أراد حياة قلبه أو ابنه أو من يُحب فعليه بالقُرآن 🌿.
كتبت احدى الصديقات يومًا:
"كتاب الله هذبني ومنهُ تكون مدرستي".
تأكد أنَّ القُرآن يُربي صاحبه ويُهذبه ويقوم فيه ما اعوج منه، إذا صَحبته بصدق، وسعيت جاهدًا للعمل به، فتقرأ الآية وأنت تُجاهد وتسعى وتتوق أن تكون من أهلها، وتعلم أنَّ الله يرى جهادك وصبرك وصدقك 🌿.
أوْصى الشّافعيّ تلميذَهُ الرّبيع بن سُليمان قائِلاً: "إذا أردتَ صلاح قلبك، أو ابنك، أو أخيك، أو من شئتَ صلاحَهُ، فأودِعهُ في رِياض القُرآن وبين صُحبة القرآن؛ سيُصلحه الله شاءَ أم أبى بإذنه تعالى".
ولكن حتى يتحقق النفع الحق بإذن الله تعالى، فعلينا أن نقرأ القُرآن قاصدين العمل به، فإن كُنا نقرأه بقصد اقامة حروفه وتضيع حدوده أو ليُقال قارئ!
فالعياذ بالله 💔.
-قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما-:
"اقرأ القُرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فليست بقراءة".
منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في تعليم القُرآن، فأين حالنا منهم؟ .
بهذه الأساليب وهذه الوسائل يتحقق بإذن الله استشعار الآيات وتدبرها وتذوق حلاوتها 😭.
اللهم أصلح حالنا مع كتابك، وافتح لنا مغاليق قلوبنا .
وفي هذا الجانب علينا الإشارة إلى أنَّ القُرآن سهلٌ فهمه ومُيسره تلاوته بإذن الله لمن أعطاه جُهده، فلا يتعذر أحدهم بأنهُ قد لا يفهم الآيات!
بل القُرآن نزل عربيًا وإن كان فصيحًا فهو مُعظمه يسير ! وآيات الفرائض التي تحتاج إلى تفسير وتوضيح قليله، فإلزم كتاب الله ولا تبرح الطريق 🌿.
واشارة أخرى أيضًا، لا يشترط أن تقبل على القرآن وانت على استقامة تامه! فلا يوجد أحد منا معصوم من الخطأ والزلل بل كلنا مسرفين مقصرين مستورين بلُطف الله، ولكنك وإن عصيت الله سُبحانه وأقبلت على كتابه ستجد الآيات تُخاطبك!
(وأنيبوا إلى ربكم)
فترجع إلى الله تائبًا وإن أذنبت ألف مرة.
الفرق بين صاحب القُرآن وغيره، أنَّ صاحب القُرآن كثير الرجوع إلى الله، يُهذبه القُرآن ويُوجه ويُربيه كُلما مال عن الطريق 🌿.
هل يوجد حال أجمل من ذلك؟ 🌿
"حال صاحب القُرآن".

جاري تحميل الاقتراحات...