مريم القحطاني
مريم القحطاني

@MQahtanite

8 تغريدة 19 قراءة Sep 26, 2021
إنتهيت أخيراً من تحفة أدبية ظلت على قائمة القراءة مدة طويلة: أبلوموف لغونتشاروف. عن الرجل عديم الفائدة، الفائض عن حاجة المجتمع، الذي يولد في عِز وبحبوحة ويعيش كسولاً ملولاً منتظراً الإهتمام والعناية، عديم الإقدام، مليء بالتشائم، لا يمكنه إتخاذ أي قرار، يمر على الحياة مرور الغثاء.
تشاؤم *
خطر ببالي وأنا أقرأ تقاطع أبلوموف مع موت إيفان إليتش: شخصيتان على السرير يتأملان حياتهما ولكن لا تشابه بين الإثنين، بل يكاد يكون كل واحد منهما نقيض الآخر. اليتش أقدم على الحياة وإتخذ قرارات إعتبرها سليمة وتزوج وتحمل امرأة صعبة، وأبلوموف فاته قطار الحب ولم يُقرر ولم يُقدم على شيء.
"الرجل الذي لا لزوم له" مفهوم أدبي روسي، تطرق له كتاب مثل تورغينيف وبوشكن، ويعتبر نقد للنخبة المثقفة الإرستقراطية، وتحديداً للرجل الذي يتجاهل المسؤولية والقيم والأعراف الإجتماعية، يميل للعدمية والملل الوجودي. لذلك تجده غير مكترث لأي عواقب، لا يؤرقه شيء إلا راحته وأمنه ومصلحته.
الأدب هو طريقنا لفهم الإنسان عن كثب - بما في ذلك أنفسنا - والتعاطف معه بعد الإطلاع على مخاوفه وضعفه وقصوره. لكن أحياناً تجد شخصية يصعب عليك التعاطف معها. شخصية أبلوموف هي واحدة من تلك الشخصيات. لكن هذه الشخصية ستجعلك تُفكر طويلاً: لماذا يفعل - أو لا يفعل - الإنسان بنفسه هكذا؟
بالنسبة للترجمة، قرأت النسخة الإنجليزية وكانت جيدة.
المثير للإهتمام أن هذه الرواية أتت بمصطلح مشتق من إسم البطل أبلوموف: "الأبلوموفية" وتعني نزعة التراخي،
الكسل، التردد والمماطلة كما هو حال البطل، واسم الصفة "أبلوموفي"
"حين لا تعلم ما الذي تعيش من أجله، فلن تهتم بكيفية عيشك من يوم إلى آخر. أنت سعيد لأن اليوم قد مر والليل قد حل، وفي نومك تدفن أسئلة مملة عمّا عشت في ذلك اليوم وما الذي ستعيشه غدًا"
#أبلوموف

جاري تحميل الاقتراحات...