فيصل بن علي السعيدي
فيصل بن علي السعيدي

@alsaidi904

10 تغريدة 21 قراءة May 02, 2021
قال #العلامة_الخليلي: «كثيرٌ من الناس لم يكتفوا بدرء وصف الشرك وحكمه عن أهل الكتاب، بل درأوا أيضا عنهم الكفر، فإذا سمعوا من أحد قولا بكفرهم اشمأزوا من ذلك وعدوه تعصبًا وانغلاقًا، وقد ساد هذا الفكرُ عند كثير من عوام الناس نتيجة انسياق كثير ممن يوسمون بالعلم في أهوائهم».
«بل لم يقتصروا على درء حكم الكفر عنهم فحسب وإنما سووا بينهم وبين المسلمين، ولم يفرقوا بين دين هؤلاء وهؤلاء، وهذا ما تردد على ألسنة كثير من المعممين الذي ينطقون باسم دين الإسلام، فقد سمعت منهم أكثر من مرة في المؤتمرات يقولون بأن الديانات الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام...».
«...منبثقة من أصل واحد، وأنها جميعا ديانات إبراهيمية متجاهلين قول الله تعالى: "ما كان إبراهيمُ يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين" ، وقوله: "إنّ الدين عند الله الإسلام"، وقوله: "ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"».
«وكيف يتصور في العقول أن يتساوى من يقول: "إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثة"، ومن يقول: "إنما اللهُ إلهٌ واحد"؟! أم كيف يتساوى من يصف الله تعالى بأنه يظهر في صورة إنسان ويتعرض لإنسان آخر فيتصارعان، ويتمكن الإنسان منه حتى يصرعه في الأرض، ومن ينفي عن الله الأشباه والنظائر؟!».
«وكثيرا ما يعززون هذه الدعوى بقوله تعالى: "إنَّ الذين آمنُوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، زاعمين أنَّ الله سوى بينهم في المصير».
«وهذا لا يدل إلا على جهل أولئك الذين يمارون في هذا، وعنادهم وجدلهم بالباطل ليدحضوا به الحق، فإنَّ الآية الكريمة اختلف رأي المفسرين فيها بين ذاهب إلى أنها نزلت لتُبشِّر الصالحين من هذه الأمة، وتُبيِّن للناس أحوال الأمم السالفة التي تقيدت برسالات الله، فلم يشب إيمانهم كفر،...».
«...، ولم يصب عملهم انحراف، إذ جمعوا بين رسوخ الإيمان وصلاح العمل، فهم معدودون في السعداء الفائزين، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، لأنَّ رسالات الله جميعًا أشرقت على الناس بالهدى ودين الحق، فبدَّدت ظلمات الضلال، واستنار بها السالكون الموفَّقون».
«ومن المفسرين من ذهب إلى أن الآية إنما هي تبشيرٌ للذين ينثنون عن غيّهم ويرجعون إلى رشدهم فيؤمنون بعد کفرهم ويتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مذكورا عندهم في التوراة والإنجيل، فإنهم وإن أوغلوا في الضلال وبالغوا في الفساد لا يمنعهم ذلك من أن يغفر لهم ما تقدم من خطاياهم،...».
«...ويُلحقوا بالذين آمنوا إذا آمنوا وصدقوا في إيمانهم وصدقوه بالعمل الصالح، وهذا كما قال الله تعالى لمطلق الذين كفروا: "قُلْ للذين كفرُوا إنْ ينتهُوا يُغفر لهم ما قد سلف"».
«ولا وجه لحمل الآية الكريمة عن غير هذين الوجهين اللذين قيل بهما منذ عهود السلف الأولى وإلى عصرنا هذا، إذ لم يخرج المفسرون عنهما قط، وإنما تعذر حملها على غيرهما بسبب النصوص الواضحة الكثيرة القاطعة لأي أمل للنجاة لمن فرط في هذا الدين وابتغی غیره» | #برهان_الحق ج١٤

جاري تحميل الاقتراحات...