صالح سالم - Saleh
صالح سالم - Saleh

@_ssaleh_

38 تغريدة 115 قراءة May 05, 2021
أصل طرح كانط في كتابه مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة، هو أنه لا يمكن جعل علم للميتافيزيقا تجريبيا بل قبلي، لذلك نجده يفرق بين الأحكام التحليلية والأحكام التركيبية، فلا يمكن للميتافيزيقا أن تعتمد على الأحكام التركيبية لأنها قبلية
ويعطي مثال بالرياضيات ضمن الأحكام التركيبية
٧+٥=١٢
فالعدد ١٢ ليس ضمن العددين السابقين بل هو إضافة وتوسع، لذا فهو حكم تركيبي وليس تحليلي، لأن التحليلي ينبغي أن يكون ضمن الموضوع وليس خارجا عنه، ويعطي مثال للتحليلي بالتمدد في الأجسام، لأن التمدد من ضمن الجسم وليس خارجا عنه، بينما الثقل مثلا هو خارج الجسم لذا فهو تركيبي
كانط ينتقد الطرح الميتافيزيقي قبله لأنها كانت تعتمد على ما هو خارجي وليس قبلي، لذا جاء بفلسفته في العقل المحض الذي يعيد الميتافيزيقا إليه
هذا الكتاب لكانط مهم جدًا ولم أقع عليه مؤخرًا،وعندما بدأت قراءة مشروع كانط كاملا لم أكن أعلم بهذا الكتاب،وأهمية هذا الكتاب أنه يلخص أهم أفكاره في نقد العقل المحض،فعندما بدأت قراءته وجدت أغلب أفكاره هي تلخيص لأطروحاته في العقل المحض،وقد أحال في الكتاب هذا إلى كتابه نقد العقل المحض
وهنا أوافق كانط تماما في أنه لا يمكن للميتافيزيقا أن تعتمد على التجريبية، لأنها ميتافيزيقية لا تخضع للفيزيقي الطبيعي
"كانت الميتافيزيقا تطفو كما يطفو الزبد على السطح تماما، فما يكاد ينقشع حتى يتكون بسرعة من جديد"
كانط في كتابه مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة
فارق مهم يذكره كانط في تقسيمه للتركيبي والتحليلي وهو المحمول، فالتحليلي لا يكون محمولا على حامل، بينما التركيبي يكون محمولا، وهنا نعود إلى الأمثلة التي ذكرها سابقا لنطبق عليها المحمول والحامل وسنجده جليًا
لنا أن نعرف أن لبّ مشروع كانط في نقد العقل المحض هو لأجل أن ينقذ الميتافيزيقا التي هدمها ديفيد هيوم قبله، فهو مشروع ميتافيزيقي بامتياز، وهذا ما يؤكد عليه في كتابه مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة
كانط وهو يهتم بالميتافيزيقا وينظر لها يقول:
"إما أن يقدم لنا الميتافيزيقيون علمًا أو لاشيء عندهم"
بل إنه يربط بين الميتافيزيقا والترنسندنتالية، لذلك يقول: "إن كل فلسفة ترنسندنتالية وهي المقدمة الضرورية لكل ميتافيزيقا..."
لذلك نعتُ سابقا هوسرل (الابستمولوجي الأخير) لأنه اهتم بالميتافيزيقا وتجديدها، وهذا ما جعله يختلف تماما مع هايدجر وتحصل بينهما الخصومة
يبدو الخصومة لن تنتهي بين الميتافيزيقي واللاميتافيزيقي :)
أكبر إشكال عند كانط أنه يريد علم الرياضيات المحض، وعلم الفيزياء المحض، القبلية، وكل هذا سببه اهتمامه بالميتافيزيقا، فهو يريد أن يطبق علم الميتافيزيقا على العلوم التجريبية كالفيزياء، وهذا لب إشكالي مع كانط
العظيم كانط في كتابه مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة، يناقش مجالين في الرياضيات والفيزياء والميتافيزيقا وهما: الرياضيات المجردة/المحض، والرياضيات بعامة، والميتافيزيقا المعتمدة على العقل المحض والميتافيزيقا بعامة، وكذا الفيزياء
لذلك فإنه يرى أن العيان تجريبي لأنه لا يكون إلا بعد تحديد
الموضوع، بينما العيان المجرد/المحض يكون قبل الموضوع، لذا فهو قبلي، وحصره هنا في :المكان والزمان
المكان في الهندسة، الرياضيات البحتة
والزمان في الفيزياء لارتبطاها بالحركة ثم الزمان (وهنا يلمح إلى أرسطو في الكون والفساد، لكنه لم يذكر أرسطو هنا)
لذلك كانط يريد للعلوم كلها أن تعتمد على القبلي حتى الفيزياء والميتافيزيقا تبعًا
فكرة العيان جدا عميقة عند كانط وفيها صعوبة بالغه، حاولت شرحها هنا، ولم أفهمها بعمق في كتابه العقل المحض
هذه محاولة لتقريب فلسفة كانط في القبلي للعلوم كلها، وهو هنا خصها بالرياضيات، والفصلين القادمين من الكتاب ستكون للفيزياء والميتافيزيقا
هناك نقاط أخرى في فلسفة كانط لكن لا يسع تويتر لشرحها، وهي مهمة لفهم كيف يفكر كانط في العلوم التجريبية قبليا، وكيف بنى ميتافيزيقا قبلية أيضا، فهذا الذي بنى علم للميتافيزيقا هو الذي كتب ( ما التنوير؟!)
وهذا إشكال آخر لي مع كانط، كتبت عنه مقال سابق بين كانط وفوكو والتنوير
تنويرك مظلم يا كانط
كانط يعطي مثال جدا مهم لعدم إمكانية إدراك (الشيء في ذاته)، بصورة اليد مثلا في المرآة، فأنت ترى اليسرى مكان اليمنى في المرآة، إذن ليست هي تماما، بل صورتها، كذلك الموضوع لا يمكن إدراكه في ذاته كما هو بل كما نتصوره ونحسه
كانط في مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة ينتقد المذهب المثالي، بأن المثالي يرى أنه لا يوجد موضوع خارجي بل كل شيء في عقلنا ندركه فينا، بينما كانط يقول بأنه يوجد موضوع خارجي لكننا لا يمكن أن ندركه كما هو في ذاته بل كما يظهر لنا
في فصل الفيزياء المجردة/المحض عند كانط في كتابه مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة، نجد كانط يبدأ بكون علم الفيزياء العامة غير المحضة كانت تطابق بين الطبيعة وبين القوانين، لذا فهو ينتقد هذا المنهج لأنه يعتبره تجريبي، وهو يريد حكم قبلي تعود إليه الفيزياء
يذكر أمر مهم جدا هنا، وهو أن الطبيعة بما أنها شيء في ذاته إذن لا يمكن وضع قوانين قبلية لها، لأنه في ذاتها وليست قبلية، لكن يمكن وضع قوانين للتجربة على الطبيعة وتكون هذه القوانين قبلية، وهذا أمر جدا مهم في عمق فلسفة كانط
وكأن معترض يعترض عليه:
كانط أنت تقول بأن الموضوع هو شيء في ذاته خارج عنا، فكيف تضع له قوانين قبلية وهو خارج عنا أصلا؟!
فيجيب كانط: أنا لا أضع قواني قبلية للشيء في ذاته، وإنما للتجربة التي ستتم على الشيء في ذاته
هذا النص هو أكبر مشكلة لي مع كانط، لأنه نص أحادي، يريد كل الأحكام متشابهة:
يقول: "وكل أحكامنا هي أحكام للإدراك الحسي، ولا قيمة لها إلا بالنسبة إلينا أي بالنسبة إلى الذات ولا تتعلق بالموضوع إلا بصفة بعدية، ويلزم عندئذ أن تكون صحيحة بالنسبة لنا في كل وقت، وكذلك بالنسبة إلى كل شخص"
حكم واحد في كل وقت، ولكل شخص !!!!! أين تعددية الآراء والأحكام؟!
هذه هي مقولات كانط التي انتقد بها أرسطو، ذكرت سابقا أن كانط ناقد لأرسطو ويعتبره تجريبي، لذلك يخالف المقولات الأرسطية، لذا فهو ناقد للمنطق الأرسطي، ثم جعل كانط مقولات ١٢ بالتفصيل أو ٤ إجمالا يعيد إليها الحكم
في كتابه نقد العقل المحض ذكر أنه يريد عمل مقولات كمقولات أرسطو ثم ذكر هذه
"تصورات الذهن المجردة هي إذن التصورات التي يجب أن تدخل تحتها جميع الإدراكات الحسية قبل أن تستخدم في أحكام التجربة، حيث نتمثل الوحدة التركيبية للإدراكات الحسية كوحدة ضرورية وصحيحة صحة كلية"
هذا ملخص طرح كانط ونتيجته من تفريعاته للمجرد/المحض، وللتجريب
وهنا وضعت خطاطة مقربة لفهمها
يشير كانط إلى نقد هيوم لمبدأ العلة
وفي مبدأ العلة ينفي إمكان تأثر جوهر مستقل في ذاته بجوهر آخر، لأن كل شيء هو شيء في ذاته، وهذا لا ينفي الارتباط لكن داخل الذهن في الحكم التركيبي وليس في التجربة الخارجية
لكنه ينقد هيوم لأن هيوم ربط العلة بالعادة بالتجربة، بينما كانط يرفض التجربة في الحكم
وهنا تظهر لنا فلسفة كانط في مبدأ العلة، لذا اهتم بالميتافيزقيا ليخلص واجب الوجود من مبدأ العلة الذي يعتبره تجريبي
ويسمي طرح هيوم في مبدأ العلة: (معضلة الميتافيزيقيين)
كانط في مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة وهو يقول:
"عقلنا ليس ملكة العيان، بل هو ملكة لربط العيانات المعطاة في التجربة"
يدل على دقة كانط في علاقة العقل المحض بالشيء في ذاته، وتفريعاته الكبيرة في نقد العقل المحض يدل على عبقرية عالية جدًا في زمانها
يقول كانط: "إن الذهن لا يستمد قوانينه القبلية من التجربة ولكنه يفرضها عليها"
هذا بلا ابوك يا عقاب
كثير ما يستعمل كانط كلمة واحد في فلسفته، وهذا يدل على أحاديته في الفلسفة، فمثلا قوله: "من مبدأ قبلي واحد، وأن يجمعها هكذا في معرفة واحدة"
وغيرها الكثير
هذا نص صريح في رفض كانط لمقولات أرسطو إذ يقول في كتاب مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة:
"إن التقدم الفلسفي قد دفعنا إلى رفض هذه القائمة باعتبارها عديمة النفع تماما"
كانط في نقده لمقولات أرسطو يرى أنها "في ذاتها غير وظائف منطقية، وهي لهذا لا تضع أقل تصور للشيء في ذاته، لأنها نفسها في حاجة فعلا إلى أن تقوم على العيان الحسي"
بينما مقولات كانط بزعمه أنها تهتم بعلاقات العيان القبلي في الذهن قبل عقلاتها بالموضوع، وهذا الفارق بينه وبين أرسطو
أكثر ما يثير نقدي لكانط هو أنه يجمع بين العلم التجريبي، الفيزياء والميتافيزيقا ضمن منهج واحد يعيدها إلى العقل المجرد/المحض
من إشكاليات كانط أنه يقول بأن الرياضيات "يستند إلى بداهته الخاصة"، أما الفيزياء يقوم على التجربة "ولا يتساوى مع العلم الرياضي أبدا"، لكنه يبحثهما لأنه يريد بهما "فائدة علم آخر يختلف عنهما تماما وهو الميتافيزيقا"
هذا لب خلافي مع كانط، أن تجمع الرياضيات مع الفيزياء مع الميتافيزيقا ضمن منهج واحد للعقل المحض، وهو يعترف بذاته أن هناك فرق بين الرياضيات والفيزياء من خلال التجريب
من عبقرية كانط في نقد مقولات أرسطو أنه يرى أن "ما هو جوهري يكون غير معلوم" لأن الأعراض هي التي تبين الجوهر، لذلك يعتبر المقولات ناقصة، ولابد لها من سلسلة محمولات مشروطة وهذا ما لايريده في العقل المحض

جاري تحميل الاقتراحات...