كون الدولة تعتمد دستور ما فهذا يحيلنا إلى مبحث في غاية الأهمية وهو : ما مصدر القوانين والتشريعات؟ بالنسبة للسعودية حيث ولدت وترعرعت تعتمد الدولة القرآن والسنة كمرجع للتشريع، لذلك لدي تعليق بسيط حول المصدر الثاني للشتريع أي السنة النبوية.
أول ما أبدأ به وهو تقسيم الحديث إلى موقوف ومرفوع. الموقوف هو قول "الصحابة" وهنا أركز على أمر مهم وهو أن الصحابة ليس لهم عصمة النبوة وهذا فرق من بين فروق عدة بين قوة الحديث الموقوف والمرفوع، فقول النبي لا يقارن بقول بشري لا عصمة له.
لماذا بدأت بهذه التفرقة؟ وهنا أنتقل إلى الفرق بين حديث الآحاد والحديث المتواتر، والفرق بين الأثنين أن الأول ما يرويه أحد ولم تجتمع فيه شروط المتواتر أي رواية جماعة عن جماعة وهذه الكثرة في جميع طبقات السند.
بعد هذه التعريفات والتقسيمات نسأل سؤالا مشروعًا كوننا مواطنون في دولة قانونية : أي الأحاديث متواتر وأيها آحاد؟ لا يوجد حديث بلغ من التواتر كحديث : من كذب علي متعمدًا الخ لذلك كان المحدثين المتقدمين يتحرجون من رفع الحديث حتى لا يقعون في الكذب على الرسول.
من ناحية قانونية لا يمكن إلزام المواطن كونه في دولة تطبق الشريعة الإسلامية بإحاديث ليست متواترة، وإن وقع التواتر فبأي تأويل نأخذ به؟ المعيار النفعي هو الحل فما يحقق سعادة لأكبر عدد ممكن من المواطنين فهو الذي يؤخذ به.
من سمات الصحوة البارزة أمرين: رفض التأويل بحجة لا مرجعية إلا القرآن والسنة، والجرأة على نسبة الأحاديث للنبي. وسوف أضرب مثالًا يفرض فيه قيمة أخلاقية على المواطن من منطلق حديث ضعيف ويقابله أكثر من حديث قوي وأكثر من ذلك يتضمن هذا التحريم طعنًا في السنة النبوية.
وأعني تجريم short بحجة أن الركبة وما فوقها محرم، هناك ثلاثة أحاديث تظهر إظهار النبي لفخذيه وأخرى تتحدث عن ساقه وكلها في بخاري ومسلم، مع ذلك يأخذون بحديث جرهد وهو ضعيف وفوق ذلك ابن عثيمين لا يرى الفخذ عورة. السؤال لو كان الفخذ عورة فهل يجوز أن يخالف النبي شرع الله؟ وهذي دعواهم.
ولكن في تقييد البخاري لأحد أقوى الأحاديث في أن الفخذ عورة فيه كشف لطريقة الأصوليين في الإستدلال والاستنباط حيث يروي أنس:أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر الإزار عن فخذه حتى أنى لأنظر إلى بياض فخذه. فعلق البخاري: حديث أنس أسند وجرهد أحوط. وهذا كلام فيه كثير من المعضلات.
فكيف يتحوط البخاري والذي عندهم لا يعتريه الخطأ بحديث ضعيف مقابل حديث يقر هو بنفسه بقوته؟ فلو صح حديث أنس وصح حديث جرهد فكيف نفسر ظهور فخذ النبي في أكثر من حديث كلها صحيحة؟
وهكذا ضربت مثالًا بسيطًا حول التشريع وطبيعته، دون أن أتطرق لحق الأقليات في تحكيم شريعتهم أو فصل الدين عن الدولة وغير ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...