التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

57 تغريدة 309 قراءة Apr 28, 2021
سوف نتحدث اليوم عن مملكة استورياس (جليقية) وكيف نشأة هذه الدولة وماذا حدث من امرها في اول الفتح للاندلس واستمرت منذ عهد الولاة حتى امارة قرطبة
(1)نقف الان قليلا في تتبع اخبار دولة الاسلام في الاندلس لنأتي على اخبار دولة متواضعة اخرى قامت الى جانب الدولة الاسلامية في نوع من الخفاء و الصمت ولم يشعر المسلمون بمولدها في اعوامها الاولى ولم يقدروا اهميتها حين شعروا وجودها الا حينما نمت وانتظمت الى قوة تستطيع العدوان والمقاومة
(2)تلك هي المملكة النصرانيةالتي يجب ان تاخذ منذ الان مكانها في تاريخ شبه الجزيرة الى جانب دولة الاسلام فيها ولم يكن قيام هذه المملكةالناشئةسوى طور جديد في حياة تلك المملكةالقوطيةالتي سحقت عند فتح الاندلس والتي قامت بعد ذلك تستأنف حياتها ضئيلةمتواضعةفي قاصيةاسبانيا الشماليةالغربية
(3)ثم لبثت تنمو بطيئة ولكن ثابتة حتى رسخت دعائمها وبدأت بعد ذلك معركة الحياة و الموت مع المملكة الاسلامية التي قامت على انقاض مملكة القوط وقد نشأت المملكة النصرانية في ظروف كالاساطير ونشأت في نفس الوقت الذي افتتحت فيها الاندلس وتم سحق دولة القوط و تمزيق جيشها في موقعة وادي لكة
(4)وقتل آخر ملوكهم لذريق فرت شراذم قليلة من الجيش المنهزم إلى الشمال واختفت فيها وراء تلك الجبال الشمالية التي وقف عندها تيار الفتح الإسلامي واجتمعت بالأخص في هضاب کانتابريا(ناڤار وبسكونية) في الشرق وفي هضاب استورية في الغرب واجتمع فل النصارى في الهضاب الشرقية تحت لواء
(5)زعيم يدعی الدوق پتروس واجتمع فلهم في الهضاب الغربية في جليقية تحت لواء زعيم يدعى پلاجيوس او پلایو (بلاي) وکان الدوق پتروس ينتمي إلى أحد الأصول الملكية وكان من قادة الجيش في عهد غيطشة ملك القوط ثم في عهد خلفه ومغتصب ملکه لوذريق أما پلاجيوس او بلاي كما افضل ان اسميه
(6)فيحيط الغموض بأصله و نشأته ولكن يبدو ما تنسبه إليه الرواية من ألوان الوطنية و البسالة والبطولة أنه كان رفيع المنبت والنشأة وتقول بعض الروايات إنه ولد الزعيم فاڤيلا الذي قتل الملك غيطشة في هضاب جليقية وإنه كان لذلك من خاصة الملك لوذريق و قادته وتصفه الرواية الاسلامية أحيانا
(7)بأنه أمير أو ملك وتنعته غالباً بأنه علج من علوج النصارى وتتبع أخباره مع المسلمين ولكنها لا تلقى ضياء كثيراً على أصله أو أحوال مملكته الصغيرة ذلك لأن المسلمين لم ينفذوا قط إلى ما وراء الهضاب الوعرة الشمالية التي امتنع بها هذا الزعيم وفله والتي نشأت فيها جذور المملكة النصرانية
(8)الشمالية التي غدت غير بعيد خطراً على دولة الاسلام في الاندلس وعلى أي حال فإن الرواية الإسلامية تذكرنا كيف نشأت المملكة النصرانية في الهضاب الشمالية،وسوف نرفق الصورة لان بعضها قد ذكرناه (موقعة شريش احد اسماء معركة وادي لكة)
(9)ولم يعن المسلمون الأول عهد الفتح بأمر هذه الشراذم الممزقة عناية كافية وكان فاتحا الأندلس موسى وطارق قد قاد كل منهما حملة إلى جليقية لسحق البقية الباقية من فل القوط ولكنهما لم يتمكنا من تحقيق غايتهما لاستدعائهما الى دمشق كما أسلفنا وكان إغفال أمر هذه الفلول الباقية
(10)بعد ذلك من أعظم أخطاء الفاتحين بيد أنه لما كثرت ثورات النصارى في الشمال وبالأخص في بسكونية ( أو بلاد البشكنس ) اهتم ولاة الأندلس بقمعها وتأمين الولايات الشماليةوسير الحر بن عبد الرحمن الثقفي والي الأندلس في سنة 718م جيشاً إلى الشمال لإخضاع النصارى فاجتاح المسلمون بلاد البشكنس
(11)وهضاب استورية وأوفدوا حليفهم الأسقف أوپاس وهو أخو الملك غيطشة الى بلاي ليقنعه بالتسليم وعبث المقاومة فأبى بلاي ولجأ إلى كهوفه المنيعة في صخرة كوڤادنجا ونفذ المسلمون إلى أعماق الجبال وحاولوا عبثاً أن يستولو على مراكز العدو وحالت بينهم وبينه الوديان السحيقة والآكام الرفيعة
(12)وحوصر بلاي وأصحابه في الصخرة مدى حين وقطعت عنهم المؤن وتساقطوا تباعاً من الجوع حتى لم يبق منهم على قول الرواية سوى ثلاثين رجلا وعشر نساء وتزعم بعض الروايات النصرانية أن بلاي کر على المسلمين وأنهم هزموا هزيمة شديدة و فقدوا الوفاً ووقع أوپاس في ايديهم فعاقبوه على خيانته بالموت
(13)ولما رأى المسلمون وعورة الهضاب وقسوةالطبيعة ارتدوا عن جليقيةمحتقرين شأن هذه الشرذمةالممزقة الجائعة فقويت لذلك نفس بلاي وأصحابه وانضم إليهم كثير من النصارى في كانتابريا وسهول جليقية واختاروه ملكاً عليهم لما رأوا من بسالته و براعته وقوة عزمه ورأى بلاي الفرصة سانحة لتوطيد أملاکه
(14)فأخذ يغير على الأراضي الإسلامية الشمالية وبدا لحكومة الأندلس خطر هذه العصابات الجبلية التي أخذت تنتظم إلى قوة يخشی بأسها ولكن اضطراب الشئون الداخلية حال مدى حين دون مطاردتها و غزوها وفي سنة 730م في عهد أمير الأندلس الهيثم بن عبيد بعث حاكم ولاية البرنیه وهو يومئذ الزعيم المسلم
(15)الذي تعرفه الرواية النصرانية باسم منوسة(قد ذكرناه في قصة معركة بلاط الشهداء باسم عثمان بن ابي نسعة) جيشا إلى جبال استورية لغزو جليقية وسحق أميرها بلاي ولكن بلاي استطاع أن يصمد للمسلمين كرة أخرى وان يهزمهم ولما رأى بلاي منعة معقلة وقوة عصبته اختراق بسكونية وهاجم قوات المسلمين
(16)في الوقت الذي كانت تتأهب فيه للسير إليه ومزق بعض وحداتها ثم ارتد إلى هضابه فاستعصم بها ولما اضطربت شئون الأندلس بعد استشهاد الغافقي وارتداد جيشه في بلاط الشهداء 732م وشغل الولاة برد جيوش الفرنج عن الاراضي الاسلاميةفي سبتمانيا كثرت غارات العصابات الجليقية على الاراضي الاسلامية
(17) في شمال نهر دويرة وفي منطقة أسترقة وعانى المسلمون في تلك الأنحاء كثيراً من عبث النصارى ولما تولى عقبة بن الحجاج حكومة الأندلس في سنة 734م ورأى خطر العصابات الجليقية وشدة عبثها في الأراضي الإسلامية سار إلى جليقية و غزاها مرة أخرى في سنة 735م او 736م واستولی على بعض مواقعها
(18)ولكن النصارى امتنعوا كعادتهم في الجبال ولم يبلغ عقبة منهم أمراً ولما اضطرمت الأندلس بالفتن و نشبت الحرب الأهلية بين مختلف الزعماء و القبائل ازداد النصارى جرأة وتحرشاً بالمسلمين و عبثاً في أراضيهم ولم تستطع حكومة قرطبة أن تسعفهم بالعون والمدد لاشتغالها بالشئون الداخلية
(19)وكانت سلطة الحكومة المركزية ضعيفة في تلك الانحاء النائية وكان سكانها ومعضمهم من البربر يكثرون من الخروج والثورة سخطاً على العرب واستثارهم بالحكم و السيادة وكان النصارى من رعايا حكومة قرطبة يلبسون الدسائس ويرتكبون شتى الخيانات وبشجعون بذلك بلاي و عصبته على الإغارة والعيث
(20)في اراضي المسلمين وكانت الإمارة النصرانية الناشئة تنموا خلال ذلك ويشتد ساعدها ويهرع النصارى إلى لواء بلاي من مختلف الأنحاء ويقول العلامة ألتاميرا كان كفاح بلاي وزملائه الأشراف رجع إلى الرغبة في استرداد جزء من الأراضي المفقودة ومن جهة أخرى فإن احترام الفاتحين لدين المغلوبين
(21)و عاداتهم لم يجعل في البداية للمعركة لوناً دينية أو عنصرية بل كان مدارها من جانب الأشراف ورجال الدين استرداد الأملاك وشیء من هيبة الملك واستمر بلاي في في الحكم زهاء 19عاماً وتوفى737م وخلف بلاي ولده فاڤيلا الذي لم يكن على مستوى والده وكان مولعاً بصيد الحيوانات البرية
(22)وتحاشى القيام بأي عمل عسكري وقضى نحبه في غابات كانجاس في احدى رحلات صيده العابثة حيث هاجمه دب ومزقه وذلك في عام 739م ولم يترك وريثاً وكان الفونسو دوق كانتابريا بعلاقة قوية و تحالف مع جليقية بتزوج الفونسو من ابنه بلاي فلما توفى فاڤيلا اختار الجلالقة الفونسو ملكاً عليهم
(23)واتحدت الامارتان وقامت منهما مملكةنصرانية واحدةهي مملكةليون او مملكةجليقيةفي الروايةالاسلامية وتمتد من بلاد البشكنس شرقاً شاطئ المحيط غرباً ومن خليج بسكونيةشمالاً الى نهر دويرةجنوباً وتشمل مناطق شاسعةمن القفر و الهضاب الوعرة وتحتجب وراء الجبال بعيدة عن سلطان المسلمين وغزواتهم
(24)يعتبر الفونسو دوق كانتابريا او الفونسو الاول الملقب بالكاثوليكي مؤسس المملكة النصرانية الشماليةوحكم الفونسو في ظروف حسنة فقد كانت الحرب الاهلية تمزق الاندلس وكان امر الولايات الشمالية فوضى والضعف يسود المسلمين في تلك الانحاء وكان ثمة منطقةعظيمةمن القفر والخراب تفصل بين جليقية
(25)وبين الاراضي الاسلامية فاجتاحها الفونسو بمجموعة وقتل من بها من المسلمين القلائل ودفع النصارى إلى الشمال ولما حل القحط بالاندلس واشتد عصفه بالولايات الشمالية الغربية جلا كثير من المسلمين عن تلك الأنحاء واشتد ساعد النصارى فيها ورفعوا لواء الثورة وفتكوا بالمسلمين ونادوا بألفونسو
(26)ملكاً عليهم وانتهز ألفونسو الفرصة فغزا أسترقة واستولى عليها من يد المسلمين واستولى على كثير من البلاد والضياع المجاورة وضمها لأملاكه753م وهكذا نمت تلك المملكة النصرانية التي نشأت في ظروف کالأساطير واتسعت حدودها واشتد بأسها بسرعة مدهشة ولم يأت منتصف القرن الثامن
(27)حتى بدأت تناهض الإسلام في الأندلس و تغالبه و تغير على معاقله وأراضيه و عهد ألفونسو بإمارة كانتابریا وهي القسم الشرقي من مملكته إلى أخيه فرويلا أو فرويلةفكان يغير أيضاً على الأراضي الإسلاميةالمجاورة ويعيث فيها قتلا ونهباًوسبياً ثم يعود مسرعاً إلى الجبال خشيةأن يلحق به المسلمون
(28)بيد أن المسلمين كانوا يومئذ في شغل شاغل من الفتنة والحروب الداخلية وكان يوسف بن عبد الرحمن الفهري أمير الأندلس یعنی یومئذ بقمع الثورة في الشمال فانتهز ألفونسو تلك الفرصة وغزا مدينة لُك ( لوجو ) الحصينة وهي أقصى معاقل المسلمين في الشمال الغربي واخذها754م وكان يوسف قد انتهى
(29)من إخماد الثورة في الشمال وأراد إنجاد المدينة المحصورة فجاءته الأنباء بمقدم عبد الرحمن الأموى فهرول إلى الجنوب وترك لُك لمصيرها وكان أيضاً قد أرسل قبل أن يغادر الشمال قوة من جنده بقيادة الحصين بن الدجن وسلمان بن شهاب لإنجاد ثغر أربونة الذي كان محاصره الفرنج يومئذ
(30)ففاجأها النصارى قبل أن تعبر البرنيه ونشبت بين الفريقين معركةمزق فيها المسلمون وقتل قائدهم سليمان بن شهاب وارتد فلهم إلى الجنوب سنة756م والظاهر أن الذي هاجم المسلمين في تلك الموقعة هو فرويلا وحلفاؤه أو رعاياه البشكنس وعبر ألفونسو نهر دويرة غير مرة وعاث في أراضي المسلمين مراراً
(31)وكان يقتل كل من وقع في يده من المسلمين ويسوق النصاری معه إلى الشمال ولبث مع أخيه فرويلا كل يعمل من جانبه على توسيع المملكة النصرانية حتى توفي فرويلا سنة 764م وتولى أخوه ألفونسو من بعده حكم المملكة كلها ولكنه لم يعش طويلا وتوفي في العام التالي 765م فخلفه ابنه فرويلا الأول
(32)وكان عبد الرحمن الأموی یکرس كل جهوده وقواه لقمع الثورة الخطيرة التي نظمها العلاء بن مغيث باسم الدعوة العباسية فرأى فرويلا الفرصة سانحة لغزو الأراضي الإسلامية فعبر نهر دويرة في جيش ضخم وغزا لُك وبرتقال وشلمنقة وشقوبية وآبلة وسورة وقشتالة واستولى عليها من المسلمين وعاث في
(33)تلك المنطقة سفكاً وتخريباً وضمها إلى أملاكه فصارت جزءا من مملكةجليقية حتى استعادها المسلمون بعد ذلك بنحو قرنين في عهد الحاجب المنصور ،فقد كانت هذه الغزوة أعظم فتح قام به النصارى يومئذ في الأراضي الإسلاميةبعد افتتاح الفرنج لسبتمانيا واستيلائهم على أربونةأمنع مواقع ولاية الثغر
(34)قبل ذلك بأعوام قلائل، وهنا ظهر خطر المملكة النصرانية واضحاً جلياً ولم يكن عبدالرحمن الاموي بغافل عن ذلك الخطر وكان رغم اشتغاله المتواصل بقمع الثورة والفتن الداخلية يتحين الفرص لدرئه ففي766م ارسل بعض قواده الى الشمال على راس قوة كبيرة فسارت حتى حدود جليقية واشتبكت مع النصارى
(35)والعصاة في عدة مواقع و عادت مثقلة بالغنائم والأسرى وفي سنة767م بعث عبد الرحمن جيشة بقيادة مولاه بدر إلى ألية والقلاع وهي المنطقة الواقعة بين بلاد البشكنس وجبال كانتاربا على ضفاف نهر ايبرو(ابرة)فغزاها و توغل فيها وأرغمها على أداء الجزية وقبض على كثير من العصاة في تلك الأنحاء
(36)وتقص الرواية النصرانية علينا بعد ذلك نبأ موقعة كبيرة وقعت بين المسلمين والنصارى في بونتومو من أعمال جلیقية وتقول لنا إن عبد الرحمن أرسل في سنة773م جيشاً كبيراً إلى الشمال بقيادة حاجبه عامر أو تمام بن علقمة فلقيه التصاری بقيادة فرويلا في بونتومو ونشبت بين الفريقين موقعة هائلة
(37)هزم فيها المسلمون وقتل منهم عدد عظيم تقدره الرواية بأربعة وخمسين ألفاً و أسر قائدهم ولم تشر الرواية المسلمة إلى أن موقعة بهذه الخطورة نشبت بين المسلمين والنصارى ولاسيما في هذا التاريخ الذي كان عبد الرحمن مشتبكا فيه مع الدعى الفاطمي في معارك تقتضي كل جهوده و موارده
(38)و الروايةالنصرانيةتبدي كعادتهافي هذا الموطن مبالغةتسبغ عليها كبير ريب وكان فرويلا طاغيةشديد البطش ولم يكن حكمه موفقاً فقد اضطرمت في جليقيةالغربيةنار ثورة كبيرةأيدها المسلمون في يظهر وأخمدها فرويلا بعده جهد ولكنه فقد كثيرا من أرضه التي افتتحها في تلك الأنحاء وعادت إلى المسلمين
(39)ونشبت ضده في ناڤار في الشرق ثورة أخرى فأخمدها بشدة واجتاح ناڤار واخضعها وكان من اسراه فتاة حسناء من اسرة كريمة تدعى مونيا فأحبها وتزوجها ورزق منها بولده ألفونسو الذي تولى العرش فيما بعد وكان مسرفاً في الانتقام والسفك وقتل كثيرا من أفراد أسرته وقتل أخاه بيده وكان الشعب يبغضه
(40)ويلتف حول أورلیوس ابن عمه فرويلا وأنشأ فرويلا مدينة اوبييدو التي غدت فيا بعد حاضرة جليقية ولكنه لم يتخذها قاعدة للحكم ولبث في مدينةكانجاس حاضرتها الأولى حتى هلك قتيلا في ثورة جديدة نشبت سنة775م ولما توفى فرويلا كان ولده من مونيا طفلا فافترقت كلمة الشعب وانحازت منه اغلبيةكبيرة
(41) إلى أورليوس ولد فرويلا أخي ألفونسو الأول واختارته للملك ولكنه لم يحكم إلا في الولايات الشرقية في ناڤار وبسكونيةحيث كان يحكم أبوه من قبل وانحازت جليقية الغربيةإلى سيلو زوج اروزندا إبنة ألفونسو الأول وانقسمت المملكةبذلك إلى إمارتين ولكنهما تهادنتا ولم تقع بينهما حرب ولا منافسة
(42)وفي سنة 778م غزا شارلمان الاندلس حسبما قدمنا في قصة اخرى فاضطر أورليوس أن يسعى إلى محالفة المسلمين ولم تقع في ذلك الحين فيا يظهر حروب بين المسلمين و مملكةجليقيةلاشتغال كل منهما بشئونه الخاصةوتوفي أورلیوس سنة781م فاختار البشكنس مكانه سیلو لأن ألفونسو ولد فرويلا كان لايزال طفلا
(43)واتحدت المملكة مرة أخرى ولبث سیلو ملكاً على جليقيةالمتحدة ثلاثة أعوام أخرى وفي عهده عقد الصلح بين المسلمين والنصارى ولكن نشبت بعض ثورات محلية في جليقيةنجح في إخمادها وتوفي بعدئذ بقليل سنة784م وتوفى سیلو دون عقب ولكنه أوصى بالملك الألفونسو ولد فرويلا الطفل وبالوصاية عليه لزوجه
(44)ولكن الأشراف لم يرضوا عن حكم طفل وامرأة وانضم إليهم فريق من الشعب ولم تلبث جليقيةأن اضطرمت بثورة قوية على رأسها زعيم يدعى مورجات وفي الرواية العربيةمورقاط وهو ولد غير شرعي لألفونسو الأول من جارية عربيةفاستولى على جليقية الغربيةوانضم إليه كثير من الأشراف والزعماء الذين اشتركوا
(45)في محاربة فرويلا خشية أن يستقر الملك لابنه فيبطش بهم فيما بعد ففر ألفونسو إلى ألبة حيث عصبة أمه و عشرتها وقد كانت بسكونية حسبما تقدم ورأى مورجات أن يوطد مركزه وسلطانه بالتحالف مع المسلمين وتحالف حزب ألفونسو مع الفرنج أعداء المسلمين واتخذ مورجات قاعدة حكمه في مدينة براڤيا
(46)في قاصيةجليقيةوكان رجال الدين و من إليهم من النصارى و المتعصبين يبغضونه و يثبرون الشعب عليه لانه بالغ في التودد الى المسلمين والتقرب إليهم ولانه يما إليهم بصلةالدم بواسطةأمه العربية ولكنه استطاع مع ذلك أن يحكم مملكته الصغيرةحتى وفاته في سنة789م وتقول الروايةالعربيةان المسلمين
(47)انتهزوا فرصة الاضطراب الذي وقع في جليقيةمن جراء هذه الحوادث فسار إليها والي طليطلةوغزاهاواثخن فيهاوهذا ما لاتشير اليه الروايةالنصرانيةوالظاهر ان المسلمين اغارواعلى البه و القلاع لانهم كانواعلى وئام وتحالف مع مورقاط امير جليقيةووقعت هذه الغزوة786م في اواخر عهد عبدالرحمن الداخل
(48)وكان طبيعياً بعد ان توفى مورجات عميد الثورةومغتصب الملك ان يعود العرش الى صاحبه الشرعي الفونسو ولد فرويلا ولكن الاشراف لبثوا في توجسهم من نقمة ألفونسو واختاروا للملك برمند او برمودو و هو ولد لفرويلا واخ لأروليوس الذي تولى إمارةالبشكنس من قبل وكان قد هجر الحياةالدنيا إلى عزلة
(49)الدير فتولى الملك على غضاضة منه ولكنه لم يحكم على ما يظهر إلا في غربي جليقية حينما كان يسود نفوذ مورجات ولبث ألفونسو أميرة على الأنحاء الشرقية وفي ذلك الحين كان أمير الأندلس هشام بن عبد الرحمن يتأهب لغزو الشمال فخشی رمند خطر الإنقسام على مستقبل المملكة وعقد الصلح مع ألفونسو
(50)وولاه قيادة الجيش ولم تمض ثلاثة أعوام حتى ضاق ذرعاً بمهام الملك فتنازل عن العرش مختاراً لألفونسو وارتد إلى حياة الدير والعزلة وتولى ألفونسو الملك في أواخر سنة 791م باسم ألفونسو الثاني و بذلك عادت المملكةالنصرانيةإلى اتحادها مرة أخرى وفي اواخر عهد الفونسو الثاني الملقب بالعفيف
(51)وقع حدث ديني كان له فيما بعد اثر عميق في توجيه مصاير هذه المملكة هو اكتشاف قبر القديس ياقب(يعقوب الحواري)فامر الملك ان يبنى فوقه كنيسة وغدا بمخيلة النصارى ان القديس ياقب حامي اسبانيا كلها ويقول الاستاذ ألتايمرا باهمية هذا الحدث الديني:وقد بعث هذا الاكتشاف في النصارى ايما سرور
(52)وانتظمت وفود عظيمة جاءت لتحج الى القبر لا من الاراضي الاسبانية وحدها ولكن من الخارج ايضاً وكان لها اعظم تأثير في العادات و الاداب.
وقد نشأت هذه المملكةالنصرانية مستقلة في ظروفها وفي خواصها ولبثت امداً طويلة بعيدة عن الإتصال بالأمم النصرانية الأخرى ولم تنشأ بينها وبين جيرانها
(53)المسلمين علاقات سياسية أو اجتماعية قويةتؤثر في نظمها وخواصها فاستمرت تحتجب بوعر الجبال وعباب المحيط تسود فيها روح المملكة القوطية ونظمها واستمر الجلالقةدهراً ينتسبون إلى القوط ويسمون أنفسهم قوطاً وتسير حكوماتهم على سنن السياسة القوطية ونظمها فالعرش مطلق يقبض على زمام السلطتين
(54)التشريعية والتنفيذية ولا يستطيع الأشراف الحد من سلطانه إلا بالثورة أو باستعمال حقهم في الانتخاب واستمرت كما كانت أيام القوط أقلية غنية قوية تستأثر بنعم الثروة والجاه وأكثرية فقيرة مستعبدة ترزخ تحت جور العرش واستغلال الأشراف والسادة بيد أن هذه الأكثرية استطاعت أن تشق طريقها
(55)إلى الحرية حينما اشتدت معركة الحياة والموت بين الإسلام والنصرانية في اسبانيا واضطرت المملكة أن تلجأ إلى الأكثرية للذود عن حدودها وحياتها وانقلب الرقيق القديم جنداً يثور ضد سادته ويرغمهم على احترامه ومصانعته،وهنا نقف في تتبع اخبار المملكة عند هذا الحد لنستأنفه لاحقاً
ومصادر القصة من كتاب 📕دولة الاسلام في الاندلس لمحمد عنان و 📕تاريخ المسلمين في الاندلس لمحمد سهيل طقوش
@Said74393638 الله يبارك فيك، امين ومن قال

جاري تحميل الاقتراحات...