خالد عاذي الغنامي
خالد عاذي الغنامي

@kalghanam

20 تغريدة 27 قراءة Apr 27, 2021
1-سأتحدث في هذه المساحة عن ابن تيمية و(عالم الحنابلة) وهو موضوع شائك للغاية ويحتاج لصبر. الحنبلية نشأت مع أحمد بن محمد بن حَنْبَل البغدادي الذي صمد وأصر على رأيه في فتنة خلق القرآن التي أجبر الخليفة المثقف المأمون الناس عليها وامتحنهم وأجبرهم على القول بالخلق رغما عنهم.
2-سأقول لكم رأيي بصراحة. قضية خلق القرآن وكل معارك الإسلاميين على أسماء الله وصفاته هي من العلم الذي لا ينفع العلم به ولا يضر الجهل به. خصوصا وأن جميعهم من معتزلة وحنبلية وغيرهم من الفرق، يؤمنون بأن القرآن كلام الله.
3-المعتزلة ظلموا الناس واجبروهم على رأيهم ثم جرى تشويههم بعد انتصار الحنابلة مع مجيء المتوكل الذي كان من أبعد الناس عن الفكر والثقافة.
4-أحد الأصدقاء صدم عندما أريته نصا فيه أن المعتزلة يؤمنون بأن القرآن "كلام الله .. مخلوق". لم يكن يتصور أن المعتزلة يقولون بأن القرآن كلام الله! طبعا هذا بسبب التشويه والتكفير الذي وقع عليه بعد أن دارت الدائرة عليهم وبعد انقراض مذهبهم. لم يبق هناك معتزلة بعد القاضي عبدالجبار .
5-في كتب ابن تيمية لا يكاد يذكر أنهم يقولون إن "القرآن كلام الله". يذكر فقط أنهم يقولون بأنه مخلوق.وكذا الأشاعرة، كانوا قساة مع المعتزلة لدرجة تكفيرهم. رغم أنهم كانوا رجال دين وقضاة وفضلاء، وكان دفاعهم عن الإسلام أقوى حتما من دفاع الحنابلة. خذ مثلا كتاب (تثبيت النبوة)لعبدالجبار .
6-القسوة والتكفير وقعت من الجميع ضد الجميع، فلا تسل بعدها من أين جاء التكفير والإرهاب وغياب الحريات الفكرية!
7-المعتزلة اضطهدوا الناس بقضية خلق القرآن وممن اضطهد أحمد، وقال ابن أبي دؤاد المعتزلي في مجلس محاكمة ابن حَنْبَل أمام الخليفة(المعتصم أو الواثق) "اقتله يا أمير المؤمنين فإنه كافر". لكن السلاطين كانوا دائما أعقل من رجال الدين. لم يقتله واكتفى بجلده قرابة ٤٠ سوطا لا أكثر.
8-بولغ كثيرا في عدد الجلدات والتعذيب بعد خروج أحمد والتفاف أهل الحديث حوله وزيادة عدد تلاميذه. وبدأ في التشكل والتبلور ما عرف فيما بعد باسم المذهب الحنبلي. والمذهب حقيقة لم يصبح مذهبا فقهيا إلا مع ابن قدامه الذي عاش ما بين القرنين ال١٣ وال ١٤.
9-الذين التفوا حول أحمد معظمهم من المسلمين البسطاء الذي يحبون سماع الحديث ومعرفة الصحيح من الضعيف، ولم يكن فيهم في البداية أهل نظر. كان أحمد هو المنظر الوحيد لهذه الجماعة. خصوصا بعد أن أقصى الرجلين الذين لم يكونا أقل منه في المعرفة بالحديث: علي بن المديني ويحيى بن معين.
10-إقصاؤه لصديقيه ورفيقيه في الطلب غريب. خصوصا أنهما كان مكرهين ع القول بخلق القرآن. يقول ابن المديني (لقد اغلقوا علي حجرة مظلمة لا يدخلها النور فخشيت أن أفقد بصري) يقصد المعتزلة والسلطة. لكن هذا العذر لم يقنع أحمد وأمر الجماهير بهجره. ثم اختفت كتب ابن المديني.
11-علي بن المديني هذا هو شيخ البخاري، وإليه يرجع علم علل الحديث، ولا شك أنه يدخل في (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) لكن كل هذا لم يشفع له. تقرأ في سيرته أن له مؤلفات كثيرة، فتبحث عنها في المكتبة العربية اليوم، فلا تجد إلا شذرات قليلة جدا، ويقع اللوم دائما على الغزو المغولي!
12-كان هذا هو التكوين الأول للمذهب واجتماع أهل الحديث في بغداد وقد أصبح لهم صولة وجولة وامتحان للناس على نفس القضية التي جرى امتحانهم عليها. وقضية أخرى كانوا يمتحنون الناس عليها، هي الموقف من أحمد بن حنبل نفسه. وقد وقعت محن لكل شخص لا يُرى منه التبجيل الكافي للإمام.
13-من أشهر القصص، ما فعلوه مع محمد بن جرير الطبري المؤرخ المفسير المشهور. بدأت المشكلة عندما كتب ابن جرير كتابا أسماه "اختلاف الفقهاء" قسمه لثلاثة أقسام، ثلث عن أبي حنيفة، وثلث لمالك بن أنس، وثلث للشافعي، ولم يذكر أحمد بن حنبل في هذا الكتاب!
14-فعاتبه بعض أصحابه على تجاهله لأحمد، فقال : "لقيت أصحابه، فلم أجد فيهم ذا عقل!". بطبيعة الحال، ثارت ثائرة الحنابلة في كل بغداد وانتقموا منه انتقاما شديدا، رغم أنه هو الآخر أثري من أهل السنة، بل هو إمام مذهب مستقل!
15-رأوه يحدّث في المسجد، فأمروا السقاء أن يسكب الماء على أصوله (كتبه ). بطبيعة الحال، خسارة الأصول بالنسبة للمحدث كارثة كبرى. إلا أنهم لم يكتفوا بذلك، بل ثاروا عليه ورموه بالحجارة، فهرب منهم ودخل بيته، فرموا باب بيته بالحجارة. ثم إنهم بعد ذلك صاروا يمنعون الناس من الدخول عليه.
16-لو أدخلنا الشيخ هيغل في الموضوع، فلا بد أنه سيقول: المعتزلة قضية، والحنابلة نقيضتها، وكان من الضروري أن ينشأ عن صراعهما مركب يجمع أحسن ما فيهما، ولذا كان الأشاعرة الذين جمعوا بين النص والعقل.
17-لكن المعتزلة زالوا عن وجه الأرض. وبقي الصراع في البيت السني بين الحنابلة والأشاعرة، والصراع نتج عنه مركبات كثيرة ومتنوعة. العبقري أبو الوفاء ابن عقيل مثلا هو في نفسه مركب من آراء المعتزلة في العقيدة وآراء الحنابلة في الفقه، ولا هو معتزلي، ولا يمكن القول بأنه حنبلي وهو يخطئهم!
18-ما الذي دعا ابن عقيل ليصرح بما صرح به؟ لا بد من قضية أولى!نعم هناك قضية تشبيه الله بالإنسان التي انتقلت عدواها إلى الحنابلة بعد أحمد وأخذوها من فرقة إسلامية كانت بسجستان اسمهم الكرامية وهم بدورهم أخذوها عن هشام بن الحكم. أن يتصور الإنسان ربه على هيئة الإنسان عادة قديمة للعقل!
19-رواة الأحاديث السجستانيين تمتلئ مروياتهم بالأحاديث المنكرة التي تتصور الله على هيئة طير أو إنسان أو ما سوى ذلك، وكل هذه التصورات ينفر منها العقل السليم، فهي تصورات تشبه تصورات الإغريق لآلهتهم يتقاتلون على السلطة ولهم شهوات إنسانية ويغضبون كالبشر. تذكر بتوني هوبكنز في فيلم ثور!
20-حاولت الفلسفة تصحيح هذا الميل البشري، حين كتب زونوفان "إن الخيل تتخيل الله حصانا، والأسود تتخيله أسدا، وكذلك البشر يتخيلونه إنسانا، بل أقوى البشر، يتخيلونه ملكا كملوكهم"!هذا التصور الخاطئ للإله موجود عند كثير من الشعوب، وقد وجد طريقة إلى الحنابلة في فترة ما بين أحمد وأحمد!

جاري تحميل الاقتراحات...