بدر بن علي القمشوعي
بدر بن علي القمشوعي

@73_badar

33 تغريدة 59 قراءة Apr 21, 2021
السلطنة بلد زراعي واعد، رغم كل التحديات تجاوز الانتاج من الخضروات ٨٢٠ الف طن والفواكه ٤٦٠ الف طن سنويا. ويبدو أن القادم أكثر اشراقا في هذا القطاع لأصحاب الاراضي الزراعية والمزارعين والمستثمرين. سلسلة تغريدات حول قطاع الخضروات والفواكه في ضوء تأسيس شركة الانتاج والتسويق الزراعي
القطاع الزراعي في عمان بات يقترب من حل أكبر تحدياته ألا وهي التسويق.. وربما قريبا سنشهد عودة المزارعون لأراضيهم وربما تصبح الزراعة النشاط الأجذب للاستثمار ويتصدر رواد الاعمال الزراعيون agripreneur المشهد ويتحسن الميزان التجاري في قطاع المنتجات الزراعية
منذ أشهر قليلة أعلن جهاز الاستثمار العماني عن تأسيس شركة الإنتاج والتسويق الزراعي تحت مظلة شركة الاستثمار الغذائي القابضة برأس مال ١١ مليون ريال تقريبا وفي نوفمبر الماضي تم تشكيل مجلس الإدارة في خطوة طال انتظارها منذ إلغاء هيئة التسويق الزراعي منذ ٢٠ عاما تقريبا.. قرار له ما بعده
هذه الشركة يقوم أساس عملها على شراء الخضروات والفواكه من المزارعين وإنشاء منظومة متكاملة للفرز والتعبئة والتخزين والتسويق في مناطق مختلفة في عمان كما ستوجد مزارع نموذجية تستخدم فيها أفضل تكنولوجيا الإنتاج بهدف انتاج محاصيل متميزة ولتعويض الشح في الأسواق في بعض المواسم
الشركة ذات هدف اقتصادي ربحي بالأساس الا انها ومع توسع علاقتها التجارية مع الشركات الزراعية والمزارعين والجمعيات الزراعية ستسهم في التحول التدريجي للأراضي الى وحدات منتجة تدر دخل جيد وربما ستتوقف ظاهرة تأجير الأراضي للوافد وسيتوقف تحويل الاراضي لاستخدام سكني
وشيئا فشيئا من المتوقع أن يقضي ذلك على سيطرة العمالة الوافدة غير القانونية على قطاع الإنتاج الزراعي وسيتلاشى دور الوسطاء الغير ضروريين في عملية التسويق وهي بالمناسبة عملية معقدة متشابكة يتحكم بمفاصلها الوافد في اكثر الحالات
وبالتأكيد سيتبع ذلك تطور في جودة المحاصيل الزراعية المحلية في الاسواق حيث سيسعى المزارعون لتجويد منتجاتهم وتحديدا من ناحية الصنف والشكل واستخدام الاسمدة والمبيدات وفي التقليل من الفاقد من المنتجات الزراعية الذي يصاحب عمليات ما بعد الحصاد والحد من الهدر الذي يحدث في هذا القطاع
وحتما سيؤدي تطور المنتج العماني وبروزه في الأسواق الى تحقيق التوازن في الأسواق المحلية و إحلالها مكان الواردات الزراعية إضافة إلى طرح منتجات عالية الجودة تقدم أفضل البدائل للمستهلك .. كل ذلك سيحدث تدريجيا حسب توقعي دون تدخل مباشر من الشركة بل بتلقائية زمنية متتالية
إلا ان هناك تحديات قد تواجه هذا التغيير في القطاع الزراعي سواءا تحديات للشركة الجديدة أو تحديات للمزارعين.. ومن وجهة نظري فإن الحلول لهذه التحديات ستتوفر طالما توفرت النية الصادقة من كل الاطراف ومن الجهات حكومية التي يعول عليها دعم هذا التوجه
وقد تكون مشكلة الإنتاج الموسمي للخضروات والفواكه أبرز تحديات الانتاج الزراعي لأنها تحول دون توفر أبرز المحاصيل ذات الطلب العالي باستمرار مما يعني عدم قدرة الشركة على الالتزام بتعهداتها لإمداد عملائها في الأسواق مما يؤثر على ثقة العملاء والمستهلكين تجاهها
أضف لذلك امكانية اضطراب سلاسل الامداد المحلية سواءا بعدم وفاء المزارعين بالكميات المتفق عليها في أوقات الشح او بسبب وجود فائض في الإنتاج في مواسم الذروة مما يخلق ارتباكا في عمليات الشركة ويؤثر في قدرتها على التعامل أمام هذا الاضطراب بوقت أصبحت فيه أمام سقف توقع عالي من قبل الجميع
من التحديات أيضا صعوبة تجميع كميات المحاصيل القليلة المنتجة في الحيازات الصغيرة والبعيدة والذي يوجب انفاق الكثير على اللوجستيات بما تشمله من معدات ونقليات ووقود، فالسلطنة بلد شاسع المساحة وضمان التعاطي مع المزارعين الجيدين شيء ضروري وأولوي
مشكلة اختلاف جودة المحصول من مزارع لآخر أو من موسم لآخر في نفس المزرعة لأسباب عدة أهمها تباين أساليب الحصاد وبعد الحصاد والنقل أو بسبب قلة المعرفة وربما لأسباب طبيعية كالأنواء المناخية.. كل ذلك يسبب ذلك ارباكا لعمليات الشركة وتقنيات الفرز خصوصا في ذروة مواسم الإنتاج
من المؤكد أن الشركة ستواجه منافسة شرسة مع الشركات الكبيرة الموجودة منذ عقود والتي لها قدم راسخ وعلاقات متشعبة في أسواق الجملة والمفرق مما يتطلب جهد تسويقي وترويجي مضني قد يمتد لفترة طويلة حتى يصبح للشركة موطئ قدم ثابت في الأسواق
منافسة المنتجات المستوردة هو تحدي كبير آخر فالاستيراد العشوائي والذي تسبب في دخول منتجات أقل جودة للسوق وبأسعار منافسة -وخصوصا في السنتين الماضيتين- سيجعل مهمة الشركة في توجيه المستهلكين نحو منتجاتها صعبة.. إذ لا زال البعض ينظر ببدهية أن المنتج المحلي يجب أن يكون الاقل سعرا دائم
برأيي تكمن أبرز الحلول لما سبق من تحديات في تعزيز ضمانات الشركة لسلاسل امدادها من خلال تفعيل أسلوب الزراعة التعاقدي مع مجموعة كبيرة من المزارعين والشركات مما يسمح للشركة في التخطيط المسبق لانتاجها السنوي بشكل اسبوعي/شهري دون عوائق ومفاجآت
العقود يجب ان تكون واضحة وميسرة تحوي تفاصيل إنتاج الأصناف بكمية معينة في وقت معين وبجودة معينة كما يجب ان تشمل اشتراطات التعبئة -في الحقل- وطرق النقل والاهم من هذا ضمان ملكية المشروع للمزارع العماني وتعهدات بعدم وجود عقود تاجير بالباطن وأيضا بند واضح للغرامات في حال الاخلال به
ولضمان التقليل من الفاقد والوصول لجودة اكبر للمحصول فيستوجب على الشركة أن يكون لها مراكز تجميع مصغرة بالقرب من مناطق الكثافة الزراعية وأن تكون هذه المراكز متقاربة في الولايات لتقليل العمليات اللوجستية التي تؤثر على قيمة المنتجات. لا ننسى أن بعض المحاصيل تطلب شروط تخزينية صارمة
كما أن وجود مراكز تجميع ومنافذ مركزية في المحافظات الزراعية الأبرز سيرفع من مستوى مواصفات المنتجات لتكون هي الاختيار الأنسب للمتسوقين ويجعلها منافسة في كل الأسواق كما سيفتح المجال للشركة لتغطية الطلب على الفور..
تستطيع الشركة خفض الفاقد ورفع جودة المنتجات أيضا من خلال استخدام افضل تكنولوجيا الفرز والتجهيز والتعبئة وباستخدام نظم عملياتية متقدمة كنظام لين وتجويد سلاسل القيمة المضافة مما سيجعلها في مقدمة التنافسية السوقية
يمكن للشركة استكشاف مصادر توريد خارجية متعددة للمنتجات من الفواكه والخضروات التي لا محيص من استيرادها بسبب عدم تناسب مناخ السلطنة لانتاجها وعدم الاعتماد على مصدر واحد وهو درس أبرزته الأحداث مؤخرا
الفرصة قائمة أيضا لاستكشاف أسواق تصدير إقليمية ودولية وعدم الاكتفاء باسواق الدول المجاورة ولنا أسوة في منتجات جمعية المزارعين العمانيين والتي تصدر بعض منتجاتها لدول اسيوية متقدمة كما يجب استغلال الميزة التنافسية في زراعة الفاصوليا الخضراء والباذنجان والبطيخ والطماطم والبطيخ
ستتطلب مهمة الشركة التركيز على الإعلان والدعاية وحملات الترويج المكثفة وخلق علامة تجارية مميزة وجاذبة ويجب ان تبرز جودتها من خلال طرق تعبئة وعرض جيدة مما يساعد على خلق الثقة لدى المستهلك كما انصح بالتركيز على مشاريع المساهمة المجتمعية وخصوصا في المجتمعات الريفية
من الممكن ان تركز الشركة على الحصول على حصة سوقية تقارب من الثلث لتغطي الطلب المتزايد وأن تستهدف أسواق الجملة ومحلات التسوق الكبيرة والعملاء الخاصين من الفنادق، الشركات، معسكرات العمل الكبيرة والمؤسسات الحكومية الأخرى كالمستشفيات وشركات الطيران
سيكون دور وزارة الثروة الزراعية المحوري كشريك رئيسي للشركة تكثيف برامج التدريب للمزارعين على تقنيات الزراعة الحديثة والحصاد وما بعد الحصاد وتوجيههم نحو تحديد التركيب المحصولي الأفضل وتوجيههم لانتاج محاصيل مطلوبة في الاسواق.. والجهاز الارشادي في الوزارة قائم بدوره في هذا الجانب
أضف لذلك دورها أيضا في تشجيع المزارعين على تطبيق تكنولوجيا الزراعة المائية والزراعة العضوية وتطويل الموسم الزراعي من خلال الإنتاج في بيوت الزراعة المحمية لضمان وفرة المنتجات بالتساوي وباستمرار في كل المواسم.. وهو أمر مهم لبرنامج الشركة التسويقي
وأيضا تدريب المزارعين على تطبيق ممارسات التصنيع الجيدة GMP وتحليل مخاطر نقطة التحكم الحرجة HACCP والسعي للحصول على شهادات الخلو من المبيد لمنتجاتهم وهذه كلها توجهات ستضمن للمزارعين تسويق منتجاتهم للشركة الجديدة وربما تصديرها لدول اخرى دون اي معوقات
سيكون من المهم جدا ابراز دور الجمعيات الزراعية كواجهة للمزارعين في التعامل مع القسم التجاري للشركة وحث بقية المزارعين للانضواء تحت هذه الجمعيات مما يذلل الكثير من العقبات مستقبلا.. عليه فالأمر منوط بجمعية المزارعين العمانيين للقيام بهذا الدور
أما دور بنك التنمية وهو شريك محوري آخر في المشروع فيتمثل في تمويل المزارعين المتعاقدين لإنشاء البيوت المحمية وإيجاد برامج تمويلية موسمية قصيرة الأمد تمكن المزارعين من البدء في العمليات وجلب مدخلات الانتاج وذلك حتى مواعيد البيع واستلام المبالغ في نهاية الموسم
يقع على عاتق جهات الابتكار الصناعي مهمة تشجيع إقامة مصانع الإنتاج الغذائي كانتاج الكاتشاب، المخللات، الأطعمة الجاهزة، الساندويشات، الحلويات، المقرمشات، العصائر الخ مايسهم في استيعاب الكميات الفائضة للخضروات والفواكه في مواسم الذروة بطرق ابتكارية لتعزيز القيمة المضافة وخلق فرص عمل
من جهة أخرى سيتعين على الجهات الرقابية مراقبة الأسواق وفرض مراقبة اكبر لشركات استيراد الخضروات والفواكه من حيث سلامة طرق التخزين والنقل كما يجب الايعاز للجهات بتفعيل قانون مكافحة الإغراق في حال ثبات وجوده..
أما الشباب من فئة رواد الاعمال الزراعيين agriprenure فأعتقد الفرصة الان أفضل من قبل للاستثمار في الزراعة وتبني مشاريع على الارض تعتمد على نتاج تخصصاتهم او هواياتهم والمهارات التي اكتسبوها.. جامعاتنا خرجت الشباب وأكسبتهم مهارات وعلوم عدة وحان الوقت لاستغلالها الاستغلال الامثل
توجهات كإنتاج محاصيل ذات قيمة سوقية عالية وطلب محلي وعالمي أو استخدام تقنية إنتاج حديثة واستكشاف طرق تسميد ومكافحة غير مكلفة وإيجاد حلول مبتكرة للحصاد والتداول والدخول في عالم التصنيع الغذائي كلها سبل لانطلاق هذه الفئة في القطاع الزراعي الواعد في المستقبل القريب @SUBUL_STUDIES

جاري تحميل الاقتراحات...