في عام 1952 ألف الفنان John Cage معزوفة موسيقية من ثلاثة حركات اسمها "33'4، وهي عبارة عن مقطوعة لا تُعزف فيها أي آلة موسيقية! فهل يُعتبر هذا فناً فعلاً؟
youtu.be
youtu.be
على الرغم من جدلية العمل الفني إلا أن الجمهور من مؤرخي الفن ونقّاده يصنفونه على أنه عمل فني صرف.
لست بغرض التحقيق في هذا الرأي ولكني أريد أن أشارك بعضاً من الأفكار التي راودتني وأنا أسمع المقطوعة.
لست بغرض التحقيق في هذا الرأي ولكني أريد أن أشارك بعضاً من الأفكار التي راودتني وأنا أسمع المقطوعة.
المقطوعة بطبيعتها يسودها الصمت باستثناء ما يداخله من أصوات من المحيط المباشر، وقد يبدو هذا للوهلة الأولى مدعاة للتملل والتذمر، عوضاً عن كونها لا تتطلب مهارة في الأداء، فتبدو كذلك على أنه حيلة رخيصة يروج لها الفنان تحت غطاء الفن ليحقق مكاسب معينة.
ولكن انفعالاتنا الوجدانية والذهنية جزء لا يتجزأ من التجرية الفنية، سواء في الموسيقى أو غيرها.
أين تكمن الأهمية في مثل هذه التجارب؟ لماذا نتشارك الموسيقى؟ لماذا نتكبد العناء لحضور حفلات موسيقية بينما يمكن لكل منا أن يستمع لتسجيل لها منفرداً في مرقده؟
أين تكمن الأهمية في مثل هذه التجارب؟ لماذا نتشارك الموسيقى؟ لماذا نتكبد العناء لحضور حفلات موسيقية بينما يمكن لكل منا أن يستمع لتسجيل لها منفرداً في مرقده؟
إن مشاركة الآخرين هذه التجربة على الرغم من خصوصيتها وتنوّع دوافعها قد يفضي إلى التقريب وانشاء الروابط بين الناس (تدبّر Ode to Joy لبيتهوفن كنموذج) بدرجة لا تقل عن الروابط التي تنشأ من المشاركة في الشعائر الدينية.
أليس هذا ما يدفع البعض منا لمشاركة الموسيقى مع غيرنا، لرغبة منا بأن يشاركنا الآخر تجربة نبيلة متعالية ذات طابع حميمي وشاعري لا يحيط به الحرف أو الكلام؟
فاذا كان كذلك، فهل هناك ما هو أسمى من الصمت تتشاركه مع غيرك دون شعور القلق أو الانزعاج؟ هل هناك ما هو اكثر حميمية من أن تشارك في تجربة صمت يحكي ما لا تحكيه اغنية أو موسيقى؟
هذا باختصار ما دار في ذهني عندما استمعت لهذا العمل، بغض النظر عن "قيمته الفنية الموضوعية"، وكفى بها من تساؤلات أغنتني عن كل اعتبار آخر (على صعيد التجربة لا التنظير).
جاري تحميل الاقتراحات...