حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

7 تغريدة 71 قراءة Apr 20, 2021
يقول أستاذي الذي أفخر به ، الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور ( شيخ المؤرخين العرب رحمه الله وطيب ثراه ) حول ملف النيل والحبشة ( اثيوبيا ) :
" مِن المُلاحظ أن المَشروعات الصَليبية الخاصة باشراك الأحباش مَع الأوربيين ضِد المماليك ، جاءت مَصحوبة بفكرة أخرى خطيرة للغاية ،
لطالما نادى بها دُعاة الحروب الصليبية طويلاً ، وهي " تجويع مِصر والقضاء على مَن فيها بتحويل مَجرى النيل في الحبشة " ، وثمة ما يُشير إلى أن ملوك الحَبشة هددوا أكثر مِن مرة بتحويل مَجرى النيل في بلادهم لتجويع مِصر بإيعاز مِن الأوروبيين.
وقد أشار رجل البلاط الفرنسي فيليب دي ميزيير " صاحب المشروع الصليبي الكبير في القرن الرابع عشر" إلى إمكانية تنفيد مَشروع تحويل مَجرى النيل للقضاء على دولة المَماليك قضاءً تامًا ، وظلت هذه الفكرة تراود عقول المُتحمسين للحرب الصليبية حتى نهاية العصور الوسطى.
فقد أرسل ألفونسو الخامس صاحب مَملكة أرغون ( تقع في شمالي شرق إسبانيا اليوم ) إلى مَلك الحَبشة سنة 1450م يَطلب منه أن يَعمل على تحويل مَجرى النيل ومهاجمة مِصر مِن الجنوب ، في الوقت الذي يقوم فيه ألفونسو بغزو بيت المَقدس.
ولما اشتد النزاع بين المماليك والبرتغاليين عقب كشف طريق رأس الرجاء الصالح ، أرسل أفونسو دي أبوكيرك " قائد الأسطول البرتغالي " إلى مَلك البرتغال يطلب مِنه إمداده بعدد كبير مِن المُدرَبين على قطع الصخور ، وذلك للبدء فورًا في أعمال الحفر لتحويل مَجرى النيل ،
مِما يدل على اعتقاد الأوربيين والأحباش جميعًا في إمكان تنفيذ هذا المشروع، بيد أن فكرة اشتراك الأحباش مع الغرب الأوروبي في حملة صليبية كبرى ضد مصر كانت مُتعذرة وذلك لعدة أسباب، منها بُعد المسافة بين الحبشة وغرب أوروبا مِن ناحية، وصعوبة الظروف التي أحاطت بكلا الجهتين من ناحية أخرى.
ولعل أخبار هذه الإتصالات بين الأحباش وملوك الغرب الأوروبي ، هي التي جَعلت سلاطين المماليك يَحتاطون لأنفسهم ، ويَعملون على مُراقبة البحر الأحمر مراقبةً دقيقة ، ولا يَسمحون للأوروبيين باجتيازه إلا بتصريح خاص مِن السُلطان.

جاري تحميل الاقتراحات...