عيسى النهاري Essa Nahari
عيسى النهاري Essa Nahari

@ES_Nahari

15 تغريدة 9 قراءة Apr 11, 2021
ثريد بين مالي وليندركينغ | قراءة هادئة لتوجهات إدارة #بايدن وسلوكها تجاه #السعودية ولماذا يجب أن يُفهم التدخل الأميركي في #اليمن من زاوية جديدة غير الفكرة المثالية التي عنوانها تخفيف آثار الأزمة الإنسانية.
@ES_Nahari
في الأسابيع الأولى، ارتكبت إدارة #بايدن خطأ فادحا، بعد أن أظهر خطابها #السعودية و #إيران كما لو أنهما دولتين متشابهتين في ميزان واشنطن، رغم أن الأولى حليف تاريخي يريد إنهاء الصراعات المجاورة، والأخيرة دولة يحكمها نظام ثيوقراطي معادٍ للغرب وأميركا!
لم تتنبه إدارة #بايدن لفداحة الرسائل التي بعثتها للحلفاء والأعداء، إلا بعد أن بدأ كتاب أميركيون يستنكرون توجه الإدارة الجديدة، ومن أبرز هؤلاء مايكل دوران @Doranimated، الذي قال في مقالة في @WSJ بتاريخ 4 فبراير، إن إدارة #بايدن تعود إلى الوضع غير الطبيعي في الشرق الأوسط.
أوضح دوران @Doranimated في مقالته بأن سياسة إدارة بايدن تعمل على تقوية الأعداء ويقصد إيران، وإيذاء الحلفاء ويقصد السعودية التي عدّها بالإضافة إلى دول الخليج من "أعمدة النظام الأميركي". وذهب دوران أبعد من ذلك، قائلا إن الإدارة الجديدة تعيد إحياء سياسة الرئيس الأسبق باراك #أوباما.
السياسة الحكيمة تدعم الحلفاء وتعاقب الأعداء لا على العكس. حين لاحظت إدارة #بايدن ردود الفعل المستغربة من سياستها تجاه الرياض والمنطقة بأكملها، عمدت إلى تهدئة الأجواء. أكدت الخارجية الأميركية عمق العلاقة مع #السعودية، وأن الوصول لاتفاق مع #إيران مازال معقدا، فضلا عن رفع العقوبات.
وفي تصريح خاص، قال لي الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن السعودية "شريك أساسي أولويات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب"، مؤكدا تطلع الإدارة الجديدة لمناقشات حول مستقبل العلاقة مع #الرياض.
لكن الخارجية الأميركية تحفظت لاحقا على الرد حول مسألة إشراك السعودية في المفاوضات مع إيران، وما إذا كان بوسع واشنطن أن تكون فريق عمل مشترك مع دول الخليج كما فعلت مع إسرائيل، لتوحيد الموقف الأميركي - الإسرائيلي تجاه طهران.
كانت النية مبيتة منذ زمن للعودة إلى الاتفاق النووي، حتى لو استدعى ذلك رفع العقوبات من دون أن تلتزم إيران بوقف سلوكها المزعزع للاستقرار. وهكذا عين بايدن، روبرت مالي، المقرب من طهران، مبعوثا إلى إيران، والمعروف عن مالي ارتباط اسمه بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما.
بعد ذلك، وفي خطوة مفاجئة، عيّن الرئيس الأميركي، تيم ليندركينغ الذي عمل في الرياض لسنوات، مبعوثا الى اليمن، لبدء محادثات مع السعودية والشرعية والحوثي. وفي ذلك دلالات عدة.
في رأيي، تعيين ليندركينغ المطلع على وجهة النظر السعودية ليقود ملف اليمن، خطوة لتهدئة المخاوف الخليجية تجاه الدفع بمالي المرتبط اسمه بإدارة أوباما والصفقة النووية.
اختيار ليندركينغ ظاهره رغبة إنهاء حرب اليمن وحقن دماء اليمنيين، لكن دافعه بالدرجة الأولى تعزيز سير مفاوضات الاتفاق النووي، من خلال استغلال الأزمة اليمنية: التزام أميركا الحياد في اليمن قد تنظر له إدارة بايدن مفيدا لتحفيز طهران على تقديم بعض التنازلات.
من الأسباب التي دفعت إدارة أوباما لتأييد قرار السعودية التدخل في اليمن ودعم التحالف لوجستيا، رغبة واشنطن آنذاك في تمرير الاتفاق النووي الذي تعارضه الرياض وهكذا وازنت الولايات المتحدة بين مصالح حلفائها السعوديين، والاتفاق مع عدو تاريخي ألبسه أوباما رداء الصديق. التاريخ يعيد نفسه!
في وقتنا الحاضر، بين مالي وليندركينغ اختلافات وتحديات لكن المؤكد أن اليمن ليس في طليعتها. إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي هو الهدف الأساس. ولهذا سيحبس الشرق الأوسط أنفاسه ترقبا لمحادثات فيينا.
معروف أن مالي عندما يقصد إيران مجددا سوف يحقق أهدافه فهو لا يعود للملف الإيراني وبجعبته رؤية خيالية، إنما خطوات عملية اتخذها قبل سنوات فضلا عن رغبات وتنازلات أميركية. ولهذا رأيناه يهرع إلى إيران بمجرد تعيينه، ليناقش استعادة رهائن، ولم تمر أسابيع حتى بدأ بمهاجمة سياسة العقوبات.
يحدث هذا بينما تجرف الصراعات التاريخية والآنية في اليمن مبعوث أميركا هناك. دُفع بالسيد ليندركينغ ليرتجل في واحد من أكثر الصراعات تعقيدا، وصعوبته لا تكمن في إقناع السعوديين بإنهاء الحرب، لأن تلك رغبتهم، إنما في حث الحوثيين الذين ينادون بالموت لأميركا على التزام السلم ووقف التصعيد.

جاري تحميل الاقتراحات...