محمد المرزوقي
محمد المرزوقي

@mohd_almarzooqi

15 تغريدة 6 قراءة Apr 09, 2021
فكرة ال Asset monetisation فكرة اقتصادية قديمة تقوم على مبدأ استخلاص الاموال من المرافق والممتلكات العامة والمتوفرة للجميع بالمجان عادة والفكرة هي جعلها مصدر دخل بدل مصدر صرف.
هل تقوم مدننا العربية بتطبيق هذه الفكرة على ما تملكه؟ مناقشة مع الشرح مع اخذ أبوظبي كنموذج.
اشهر نموذج لل asset monetisation هو ما فعلته " اوبر ". فهذه الشركة مكنت اي شخص في العالم يمتلك سيارته الخاصة ان يحولها من وسيلة صرف ( شراء، صيانة، وقود، ضرائب، مخالفات) الى وسيلة دخل جديدة عن طريق تحويلها لسيارة اجرة وقت الطلب.
هل تقوم المدن العربية باستغلال اصولها؟ نعم ولكن بشكل بسيط لا يساهم بتحسين نمط واستدامة الحياة في مجتمعاتها حيث مثلا تفرض رسم رمزي على دخول الحدائق العامة او المتاحف او نظير توفير خدمات الماء والكهرباء او المواقف العامة او رسوم عبور الطرق ولكن الفكرة اكبر والفرص اكثر على الواقع
هنا اشهر نماذج المرافق العامة في مدينه ابوظبي تصل قيمتها الى مئات المليارات والتى لم يتم استغلالها بشكل كاف الى الان:
١- مسجد الشيخ زايد: احد اكبر واجمل المساجد في العالم ولكن لا تحيط به اية أنشطة اقتصادية، يوجد مضمار للمشي حول المسجد ولكن استخدامه محدود جدا
من المفترض ان يحيط بالمسجد العشرات من الأنشطة التجارية والاجتماعية والتي تطل بشكل مباشر على هذه التحفة المعمارية ليكون المسجد منطقة التقاء طوال ساعات اليوم حتى خارج أوقات الصلاة. المسجد الحرام في مكة ومسجد ايا صوفيا مثلا تحيط بهما انشط المناطق التجارية في مكة واسطنبول
٢- متحف اللوفر: برغم انه اضخم متحف في المنطقة الا ان هذا الصرح لا تحيط به اية أنشطة تجارية او اجتماعية تطل عليه. يوجد مقهى خارجي وحيد استغل هذه الميزة الفريدة بينما المنطقة تستطيع ان تستوعب مئات الأنشطة التجارية والاجتماعية والتي سترتكز على فكرة وجودها بجانبه مثل لوفر باريس
٣- جسور المداخل لجزيرة ابوظبي: ثلاثة منها تعتبر تحف معمارية ولكن لم يتم استغلال المساحات المحيطة بها حيث لا توجد مناطق تجارية تطل عليها وتنتعش بسبب وجود هذه المنشئات الجميلة. في مدينة إسطنبول كمثال توجد منطقة مطاعم ومقاهي كبيرة مشهورة تقع تحت جسر إسطنبول الواصل مابين أوروبا واسيا
٤- واحة الكرامة: نصب رائع ولكن الزيارة اليه لن تتكرر في الغالب لانعدام اية أنشطة اجتماعية او تجارية حوله تجذب الزائر بشكل متكرر. افضل مثال على استخدام صرح مشابه هو في حديقة الشهيد في مدينة الكويت حيث اصبح النصب مزارا يوميا لسكان المدينة بسبب المرافق الاخرى حوله في الحديقة
٥- صرح الشيخ زايد: معلم جميل جدا ويحمل اسما نال احترام العالم ولكنه بدون أي مرافق جذب اقتصادية او اجتماعية اخرى بجانبه تجعل من سكان المدينة يتوجهون بشكل يومي ومنتظم اليه لخلق حركة اجتماعية تربط سكان المدينة. الصرح يقع في شارع نشط جدا ولكن الزيارات اليه قليلة جدا لهذا السبب
٦- الغابات: ابوظبي تمتلك غابات طويلة جميلة تمتد لمئات الكيلومترات بين مدنها ولكنها غير مستغلة بتاتا. اذا ادركنا ان قيمة كل شجرة بلغ عمرها 20 سنة يفوق ال 30 الف درهم لادركنا اننا امام اصل ضخم قيمته عالية جدا ويكلف الكثير من المياه والرعاية ولكن بدون مردود مالي.
هذه الغابات بالإمكان تعهيدها الى شركات عالمية لتستطيع استغلالها في إقامة أنشطة اجتماعية اقتصادية ورياضية تساهم في خلق مردود مالي وتحسين نوعية الحياة في ابوظبي مثل  اماكن مبيت ومسارات لممارسة المشي وركوب الدراجات والتخييم والمطاعم لتصبح مخيمات شتوية ل سكان وزوار ابوظبي.
٧- الأراضي التجارية: الأراضي التجارية في ابوظبي توزع بالمجان بدل بيعها او تأجيرها، هذه الأراضي قيمتها عالية جدا ويجب اتاحتها للشراء او التأجير مباشرة من الحكومة  بسعر معقول لدخول عدد اكبر من المستثمرين الى السوق ممن يمتلكون أفكار اقتصادية افضل من الحالية
٨- الاراض المخصصة للأنشطة الاجتماعية داخل الاحياء: توجد داخل كل حي ولكن الاستفادة من هذه الاراض معدوم حيث ان اغلب هذه الاراض يتم استغلالها لبناء المساجد فقط من دون ان يكون المسجد نفسه محاطا بأنشطة اجتماعية وتجارية تنفع الحي وتحقق مصدر دخل للبلديات المالكة لهذه الأراضي وللسكان
٩- الشواطيء العامة: ابوظبي تمتلك أطول الشواطيء في الدولة الا ان توزيع الشواطئ العامةالمجهزة مركز في الجزيرة او مخصص للمشاريع العقارية او متوفر بشكل صغير جدا. الشواطئ العامة في اي مدينه احد اهم ركائز المدينه الصحية والمفضلة للانشطة الاجتماعية.
الخلاصة ان ما تملكه الدولة من مرافق مميزة يجب ان لا يقتصر الدخل منها على فرض رسوم مباشرة نظير استخدامها ولكن عبر جعلها نقطة ارتكاز للعديد من الانشطة الاقتصادية والاجتماعية الاخرى والتى ستحسن الحياة الاقتصادية والصحية لسكان المدينة وترفع من مستواها في مؤشرات التنافسية والاستدامة

جاري تحميل الاقتراحات...