حافة الأشياء
حافة الأشياء

@thedgeofthings

16 تغريدة 34 قراءة Apr 09, 2021
اليوم عادت ابنة خالي وأطفالها إلى لندن، ذهبوا وحملوا معهم كل الضحكات، والشجارات، وسهراتنا الطويلة، وأعادوا لي أوقات فراغي، وهدوء منزلي، ووحدتي. في الخمسة الأيام الماضية استطيع أن أقول بأني اكتشفت ما أحبه، وما لا أحبه أكثر. (١/١٦)
اكتشفت بأني لا استطيع تحمل الصراخ المستمر، وأن اللون البني ليس لوني، وأني لا أجيد الموازنة بين نقد أمي المستمر لما تقوم به ابنة خالي، وما تختلقه أمي من نزاعات، وأني كنت اتوق للحصول على خلوة، (٢/١٦)
وفي كل مرة كنت أفقد فيها السيطرة أخرج لاستنشق هواءً نقيًا لأزفر من رئتيّ شعوري بالفوران تجنبًا للنزاعات. والدتي وابنة خالي امرأتان تلقيتا ذات التربية، ولأمهات كل منهن أثر واضح على حياتهن إلى الآن. (٣/١٦)
تقول ابنة خالي: "تعودت على دور الضحية، لا استطيع المواجهة، فقدت كرامتي لذا لا أظن بأن هناك ما تبقى لأفقده، وعلي أن اتحمل فهذا ما تعلمته من أمي. أنا اتحمل من أجل أطفالي. (٤/١٦)
أصبحت الآن مصابة بالرهاب الاجتماعي، تتلاشى مني الكلمات في كل نزاع بيني وبينه، وكأني بكماء لا أجيد الحديث". لم استطع تحمل رؤية ذبول جسدها، وجفاف يديها، والهالات السوداء حول عينيها، ودموع تحملها للإهانة طوال التسع السنوات الماضية، وجوعها للحياة. (٥/١٦)
تخيل أن تقوم بجميع أعمال المنزل دون أن يساعدك أحد، وتعتني بأطفالك لوحدك، وتذهب للولادة لوحدك، وتقوم بعمل ممرض وأنت تمتلك شهادة الطبيب فقط من أجل أن العيش، وأن تذهب للنوم وتجد وسائدك غير موجودة، وتتوسل نظرة حب، (٦/١٦)
وابتسامة منه بدلًا من السب والشتم، وأن تفكر في الانتحار كما لو أنها الوسيلة الوحيدة للانتقام من ظلم الأحبة. وأنا أسمع شكواها لساني انعقد، ومن جلستي معها لأكتب كل ما يمنعها من المواجهة؛ لأرى وابحث عن الحلول الممكنة لها، وأنا في داخلي أثور غضبًا من فكرة أنها أنجبت طفلة، (٧/١٦)
التي قد تصبح ضحية أخرى، مقطوعة الجناحين سعيًا لأن تكون سبيلًا لإصلاح الشرخ في حياتها الزوجية. أخبرتها عن العروض البنكية للطلاب، وكيف يمكنها أن تكمل دراستها عن طريق قرض بنكي، وحقوقها كمطلقة، وما ستقدمه الحكومة من خدمات لها ولطفليها. (١٦/٨)
ولكنها ردت علي قائلة بعد حديثنا الذي طال لساعتين بأنها تنتظر الوقت، ومن ناحية أخرى حاولت أنا أن أفهمها بأن الوقت دائمًا مناسب لطلب المساعدة، بدلًا من مواجهة الأسى والظلم. (٩/١٦)
قبل يومين بعد عودتي من الجلسة، امتنعت أمي من الحديث معي، وكانت تقول لي بأني شخص فولاذي يستطيع تحمل كل شيء، وأنها إلى الآن لم تستطع أن تحجز لجلسة لها خوفًا من معرفة أحد عما تعاني منه. (١٠/١٦)
وكنت أقول في داخلي لا، ولكني ابتسمت دون أن أقول لها شيئًا، أشعر بأنه كان علي أن أقول شيئًا لها بدلًا من الصمت. تحدثت لصديقتي حليمة وأخبرتها عن ممارسة والدتي للصمت في كل مرة منذ أن كنت صغيرة دون أن تخوض الحوار معي، حتى وإن لم أكن مخطئة، (١١/١٦)
تتوقع مني والدتي أن أقدم الاعتذار لها بدلًا من الذين أخطأوا في حقها، ذلك ينهشني من الداخل. وعندما فتحت تويتر وجدت مقالةً لهيفاء القحطاني، وسلسلة تغريدات لابتسام وهي تتحدث عن الأمر ذاته. شعرت بالغرابة من الصدفة الإلهية هذه. (١٢/١٦)
أيًا كان ودعت ابنة خالي، ووجدتها قد وضعت لي ظرفًا به مبلغ وقدره، ورسالة قصيرة كتبت فيها: "آمل أن ألقاك مجددًا، لا أعلم متى، وأين، لكن آمل ذلك. تمنيت لو أن باستطاعاتي أن أقف خلف ظهرك دومًا. أحبك، وأحب قوتك. سأتواصل معك حتمًا فور وصولي لأتحدث معك عن خطواتي القادمة". (١٣/١٦)
بعدما ذهبت اتصلت مباشرةً بشركة الاتصالات، لأخبرهم عن انقطاع شبكة الواي الفاي من المنزل منذ الصباح، ولأطلب منهم حضور مهندسًا ليصلح العطل. بعد اتصال استغرق ساعتين، وتسجيلهم لطلبي للمهندس، عادت الشبكة من تلقاء نفسها، وكأنها كانت فقط تود أن تشغلني عن حزن توديعي لابنة خالي. (١٤/١٦)
خرجت بعد عودة الشبكة لمركز المدينة، وأنا أمشي وجدت الرجل المشرد العجوز الذي يبتسم، ويلوح لي في كل مرة أعبر فيها الشارع ذاته. لا أعلم لماذا ولكن رؤيته تبعث فيّ إحساسًا داخليًا غريبًا، يثير فيّ صراعًا لا ينتهي بين شعوري بالاستسلام إلى التشبث بيقيني وإيماني الضائع بالحياة. (١٥/١٦)
أما الآن فسأشرب شاي المساء لوحدي، وفي حيرة لاختيار الكتاب الأنسب لأقضي به ما تبقى من أيامي هنا. (١٦/١٦)

جاري تحميل الاقتراحات...