Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

7 تغريدة 6 قراءة Apr 07, 2021
فلسفة سارتر عن الحرية ملفتة، الحرية ليس عن حرية الإرادة التي أشكلت على الفلسفات الكلاسيكية، وإنما تكمن في القدرة على الاختيار الوجودية، مثلا نقدر بغض النظر عن حرية الإرادة، أن نختار أن نعيش أو نموت (ننتحر).
وجوديا نحن أحرار، وإن جئنا للحياة من غير أن نستشر.
لذلك الحرية تكمن أكثر ما تكمن ليس في أن الإله هو المتحكم في أفعالي خيرا أو شرا، كما ساد هذا في الفلسفات القرون الوسطى، وإنما أنني أمتلك حقين: 1- أن أختار حتى لو اخترت موتي، 2- أني مسؤول عن اختياراتي.
لذا الحرية بهذا المعنى ليست عن الإرادة المتعالية، وإنما المسؤولية الفردية.
وجه لسارتر نقدا لأن أحد تلامذته جاء إليه وقال أريد أن أنتحر، فما قال له إلا أنه خيارك ومسؤوليتك، لم يسع لمنعه من فعل ذلك.
قد يبدو هذا قاسيا وباردا جدا إذ ينم عن لا اكتراث.
لكن في الطرف الآخر، يؤكد على أن الحرية هي مسؤولية، وهي أن تختار في ظل ظرف لم تختاره، أي وجودك في الحياة.
للوهلة الأولى، يبدو هذا صائبا. لكن مشكلا كذلك، إذ تبدو المسؤولية شأن فردي محض، لو عدنا لمثال الانتحار، هل مسؤولية قرار ذلك فردية، ماذا عن الأناس المرتبط بهم هذا الفرد، هل لا قيمة لهم؟!
يبدو الإنسان هنا كأنه صخرة صماء متفردة، لا أحساس لها خارج وجودها!
إذن هناك عودة للتعالي على الذات، لكن من منظور آخر، أضافه ليفيناس، وهو ليس مباشرة هو تعالي الذات للميتافيزيقا التي كان تؤمن بها الفلسفات القرون الوسطى اللاهوتية/الكلامية، وإنما تعالي الذات إلى الآخر.
هنا سؤال غائية الحياة (أي معنى الحياة) لا يمكن ان يفسر في ظل فردانية سارتر (كل شيء مرتهن للفرد وقراراته وخياراته)، وإنما ما يقبع وراء ذلك، هو الآخر أيا كان الأم أو الأبناء أو الحبيب بل المجتمع بأجمعه.
بمجرد أن نفكر بذلك، لا يصبح السؤال الأهم: هل نحن أحرار أو لا، حتى في المنظور الوجودي بحسب فلسفة سارتر مثلا، وإنما بالمنظور الأخلاقي الذي يتعزز بالآخر.
ليس هذا وحسب،بل إن السؤال الأخلاقي يستحضر السؤال الأكبر الذي طرح في فلسفة كانط:هل يمكن تأسيس الأخلاق من غير سند إلهي/متيافيزيقي؟!

جاري تحميل الاقتراحات...