صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

14 تغريدة 24 قراءة Dec 11, 2021
#ثريد
من المواضيع المهمة في الأبحاث الجنائية حاليًا هو امكانية معرفة عمر المشتبه به عن طريق التحاليل البيولوجية.
سيكون اكتشاف علامة حيوية دقيقة في تحديد عمر الشخص الذي يعود له دليل بيولوجي معين من اقوى الاكتشافات في علوم الأدلة الجنائية و الأحياء الجزيئية.
بعض الأحيان،الأدلة البيولوجية (الدم، اللعاب، الخ..) تمر بظروف بيئية أو زمنية تجعل المحتوى الوراثي للدليل غير مفيد في التحقيقات الجنائية (إما تلفه او عدم العثور على مطابقة في نظام البحث).
هنا يتم الاعتماد على الدلالات التي يمكن ان نستدل عليها من شهادات الشهود او كاميرات المراقبة.
تمت ملاحظة أن هنالك علامة حيوية بامكانها تقريب النطاق العمري لصاحب الدليل البيولوجي المأخوذ من مسرح الجريمة و هو الـ ألكالاين فوسفاتيز (Alkaline Phosphatase)(ALP).
الفكرة ببساطة هي أن الـ (ALP) يكون في اعلى مستوياته اثناء مراحل النمو، تحديدا نمو العظام، و لذلك بامكاننا استخدامه للتفرقة بين الأطفال و المراهقين (من هم في سن النمو) و البالغين (من انتهى نموهم).
*توضيح لاختلافات مستوى الإنزيم في نطاقات الأعمار المختلفة و بين الذكور و الإناث*
مقيدات هذه الطريقة في تحديد عمر المشتبه به تكمن في أن هنالك عوامل كثيرة تؤثر على مستويات الإنزيم (ALP) و منها:
الحمل و حبوب منع الحمل يزيده ، مضادات الصرع تقلل منه، و بعض السرطانات و منها سرطان العظام يزيد من مستوياته أيضا.
لكثرة مقيدات هذه الطريقة بالإضافة الى كون النطاق العمري واسع، هنالك احتياج لتقنية جديدة لتحديد عمر صاحب الدليل بدقة اكبر و بمقيدات أقل.
من المجالات التي من الممكن أن تؤدي أبحاثها الى اكتشاف يخص تحديد العمر (بعيدا عن فكرة تدهور الدليل) هو مجال "ما وراء الجينات" او الـ (Epigenetics).
يختص هذا المجال في التغيرات الملحوظة في النمط الظاهري (Phenotype) التي ليس لها علاقة بالتركيبة الجينية (Genotype).
تحدث تلك التغييرات الناتجة عن البيئة في موقع قريب من الحمض النووي، تحديدا ما يلتف حوله الحمض النووي، يسمى بالـ نيوكليوزوم و الذي يتكون من ثمانية بروتينات تسمى بالهيستون. و يسمى الحمض النووي الملفوف حول النيوكليوزوم معه بشكل كلي بالكروماتين.
احدى هذه التغييرات يسمى بالـ DNA Methylation او اضافة الميثيل على الحمض النووي. المغزى من كل هذا هو انه تم ملاحظة أن هذا التغيير تحديدا له علاقة بعمر الشخص، و بالتالي بالإمكان معرفة عمر الشخص من معرفة كمية هذا التغير في الحمض النووي من الخلية المأخوذة من الدليل البايولوجي.
لم يتم استخدام هذه الملاحظة أو التقنية من ناحية تطبيقية جنائية حتى الآن، و لكن يبدو أن لها مستقبل واعد في حل مشكلة معرفة عُمْر صاحب الدليل البيولوجي المأخوذ من مسرح الجريمة (تحديدا لأن نطاق الخطأ ~ ٥ سنوات فقط!!).
أتمنى أن أكون وُفِّقت في توضيح بعض المفاهيم المعقدة التي قد تكون مشتِّتَة بعض الشيء لغير المتخصصين في العلوم الحيوية.
المصادر:
١- مصدر عن استخدام الـ (ALP) لتحديد العمر من الدليل البايوبوجي
pubs.acs.org
٢- مصدر عن استخدام الـ (DNA Methylation) لمعرفة معلومات عن حياة المشتبه به و منها العُمر و ما اذا كان مدخن.
ncbi.nlm.nih.gov

جاري تحميل الاقتراحات...