صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

14 تغريدة 33 قراءة Apr 05, 2021
#قصة_جنائية
تعتبر الأدلة البيولوجية و تحديدا البصمة الوراثية من الأدلة التأكيدية في علوم الأدلة الجنائية، و ذلك لأن احتمالية وجود شخصين بنفس البصمة الوراثية شبه مستحيلة الا في حالات نادرة كـ التوائم المتطابقين.
موضوعنا اليوم يعتبر من المواضيع المثيرة في مجال الأبحاث الجنائية و ادّعى البعض أنها تشكك و بشكل كبير في مصداقية البصمة الوراثية من ناحية جنائية.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
(٢٠٠٢م): كانت "ليديا فيرشايلد" أم لطفلين بالإضافة الى كونها حامل بالثالث تواجه صعوبات مادية تؤثر على قدرتها بالعناية بأطفالها.
بناءً على ذلك، قدّمت ليديا على برنامج الضمان الاجتماعي.
تضمنت إجراءات القبول في برنامج الضمان الاجتماعي محاولة معرفة أب الأطفال، للتأكد أن أب أطفال ليديا هو عشيقها السابق "جيمي تاونسيند" خضع الأطفال لاختبار الأبوة و هنا كانت الصدمة.
تم تأكيد أن "جيمي" هو بالفعل الأب البيولوجي للطفلين، و لكن، المفاجأة كانت بأن نتيجة الاختبار نفت كون ليديا الأم البيولوجية للطفلين.
اعتقدت الولاية أن ليديا تحاول النصب و الاحتيال للحصول على الضمان الاجتماعي و أن هؤلاء الأطفال ليسوا بأطفالها بل استخدمتهم للحصول على تلك الفوائد.
تمت مراقبة ولادة ليديا لطفلها الثالث و تم عمل تحليل لمعرفة ما اذا كانت ليديا هي الأم البيولوجية للمولود الجديد (و هو المتوقع) و لكن تفاجأ الكل بأن نتيجة التحليل تنفي كون ليديا الأم البيولوجية لذلك المولود الجديد.
كانت نتيجة التحليل صادمة لفريق الإدّعاء العام المسؤول عن قضية ليديا. قام أحدهم بالبحث عن حالات مشابهة في كتب العلوم الطبية و الحيوية الى أن وصل الى حالة مشابهة حصلت عام ١٩٩٨م لـ "كارين كييغان" (٥٢ عام).
كانت كارين تعاني من الفشل الكلوي و احتاجت عملية زراعة كلية، فكان ابنها المتبرع الأول. بعد مقارنة العينتين لتأكد المطابقة و امكانية عمل الزراعة، تفاجأ الأطباء بأن التحاليل تنفي كون كارين الأم البيولوجية لابنها المتبرع.
بعد عدة تحاليل ثبت أن كارين تعتبر احدى حالات الـ كايميريسم (chimerism).
الكايميرا أو الخيمر، هو المخلوق المكون من أكثر من حمض نووي و له عدة مسببات، احدها هو أن يندمج التوأمين في بداية مراحل النمو ليصبحوا واحد و هذا ما حصل مع كارين.
*الكلمة مشتقة من أسطورة إغريقية لمخلوق خليط*
هذه المعلومة أدت الى عمل تحاليل إضافية على ليديا بحيث اخذت عينة الحمض الوراثي من منطقة الرحم، و تم بالفعل التطابق بين تلك العينة و عينات اطفالها. كان ذلك عكس ما حدث عندما أُخذت العينة من فمها.
استنتج الأطباء أن ليديا كانت توأمها في نفس الوقت، و غالبا حصل معها ما حصل لكارين.
هذه الحالات جعلت الكثير يشكك في المصداقية الجنائية لتحاليل البصمة الوراثية. كيف نثبت أن المجرم ليس كايميرا و أن هذا الحمض النووي يعود للمجرم و ليس لشخص آخر؟
( الكايميرا تحدث في حالات التبرع بالنخاع ايضا و بشكل دائم)
لكن، هذه الإدّعاءات تعتبر مبالغة لأن المنظمات الطبية حريصة على تسجيل جميع معلومات المرضى بملفهم الطبي و تحديدا عمليات التبرع (للطرفين)، فـ على المحقق الجنائي أن يكون ملم بالتاريخ الطبي لكل شخص يعتبر طرف في القضية و تحديدا اذا كانت تحتوي على أدلة بيولوجية.

جاري تحميل الاقتراحات...