عبدالله الفيفي MBS
عبدالله الفيفي MBS

@a_alfaifawi

6 تغريدة 3 قراءة Apr 02, 2021
تتغير ثقافة ابن القرية عندما يندمج في مجتمع مدني كبير، وتتعدل الكثير من التصورات في ذهنه لصالح ثقافة المدينة، حتى ولو عاد للسكن في القرية.
شيء يشبه هذا لمن يخرج من ثقافته المحلية الضيقة إلى رحاب الفِكر الإنساني العام.
كان ابن القرية يسمع آثار وحِكَم ونصوص أجداده الذي رحلوا ويشعر بواجب أخلاقي نحوهم ويخاف من الضياع عندما ينفصل عنهم.
ولكن عندما ذهب إلى المدينة واندمج في سياقها الفسيح اكتشف أنّ حكمة أجداده مجرد نقطة في بحر الحكمة الذي تشترك فيه كل المكوّنات.
يشعر ابن القرية في داخلها أنّ تخلّيه عن تقاليد الأجداد عقوق لهم ونُكران لفضلهم ونقص في مروءته لأنّهم المرجعية الأولى لمعاييره وأذواقه؛ فإذا ذهب إلى المدينة واختلط بمختلف الأجناس والأعراق اكتشف أنّه أعطى الموضوع أكثر مما يستحق، وأنه يوجد الكثير من الزوايا قد غابت عنه.
عندما يبتلع السياق المدني الواسع ثقافة ابن القرية الفاضل لا يدفعه إلى التمرّد أو المجاهرة بالعقوق وإنما يكتفي بإعادة التفسير والتقييم مع توضيح الحقائق للآخرين.
أما اللئيم فهو يتحول إلى طعنة في خاصرة قريته، ويميل إلى السخرية بهم والشتيمة لهم.
الأول يغيّرهم والثاني يزيدهم ثباتاً.
في سياق القرية الضيق يشعر الفتى الطيب أنه يعيش حالة حرب مع أعداء أجداده، وأنه يمثّل الفضيلة التي تدافع عن شجرتهم الراسخة والتي تخلّق في أغصانها.
وإذا ذهب إلى المدينة اكتشف أنّه يوجد عشرات الأشجار التي لا تقل جمالاً وخضرة وإثماراً عن شجرته، وحينها يخلبه منظر الغابة أكثر من الشجرة.
لا إكراه في الفكر.. يستطيع كل شخص أن ينتحل ماشاء من الأفكار، ولكن قضت حكمة الله أنّ السياقات العليا تبتلع ما دونها، وقضت قوانين المنطق أنّ التفكير السليم والاعتقاد الصحيح يبدأ منها.
رتب ..
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...