منذ عشر سنين؛ خسرت مبلغا يقترب من المليون ريال عماني؛ بسبب قرار متعسف من وكيل ادعاء عام. لم يبق مسؤول لم يقرّ بخطأ القرار؛ المدعي العام ونائبه، والمفتش العام للشرطة والجمارك؛ حينها كان الادعاء العام تابعا للشرطة. بقي القرار، واستمر الوكيل في عمله بل وترقى، وخسرت أنا ما خسرته.
في السنين الأخيرة؛ اشتكيت أحد قضاة التنفيذ لدى التفتيش القضائي، ورئيس المحكمة العليا، ورئيس المحكمة التي ينتمي إليها. كذلك؛ أقرّ الجميع بخطأ الأوامر التي صدرت منه. تلك الأوامر التي عرضتني لدفع مبالغ ليست عليّ قانونيا، درءا للحبس. مرة أخرى؛ يستمر القاضي في عمله ولعله يترقى.
كلا الرجلين لا تتم محاسبتهما، وأعلم باستمرارهما في نفس النهج مع الآخرين. أين دور الرقابة والمحاسبة على مثل هذه الأخطاء الجسيمة! نسمع ونعلم بوجود آلية لمخاصمة القاضي ووكيل الادعاء؛ لكن هل هي موجودة ومفعّلة ومقبولة، وكيف يأمن المرء أن لا ترجع عليه بتآمر الزملاء والشلّة؟
هناك خلل معلوم للجميع لدى هذه الجهات؛ التي يفترض بها أن تكون ملاذ الأمن والعدالة للمواطن. المحامي؛ شريك المواطن في طلب العدالة، يحتاج إلى موافقة أمنية حتى يستطيع أن يمارس مهنته؛ كيف يمكنه إذن أن يكون صوت موكله ويمثّله دون خوف من العواقب، واحتساب النتائج !
لعله يصعب ضمان نزاهة الجميع وعدالتهم، لكن يمكن وضع الإجراءات التي بموجبها يعلم هؤلاء يقينا بمسؤولية قراراتهم، خاصة إذا كانت المحاسبة مرتبطة بترقياتهم وجيوبهم. النزاهة نفسها يجب أن توضح بأنها للمؤسسة، لا للأفراد. كل فرد يمكن محاسبته، وأولئك قبل وفوق الجميع.
هناك خلل معلوم للجميع لدى هذه الجهات؛ التي يفترض بها أن تكون ملاذ الأمن والعدالة للمواطن. المحامي؛ شريك المواطن في طلب العدالة، يحتاج إلى موافقة أمنية حتى يستطيع أن يمارس مهنته؛ كيف يمكنه إذن أن يكون صوت موكله ويمثّله دون خوف من العواقب، واحتساب النتائج !
هناك أحكام وإجراءات وأوامر وقرارات واضحة الخطأ لغير القانوني قبل القانوني؛ ولو أتيح مجال النظر فيها والمراجعة من جهة رقابية واستشارية عليا، غير درجات التقاضي؛ خاصة بين الابتدائي والاستئناف، التي تحتاج إلى نظر هي الأخرى. كم من أحكام ابتدائية، يقرّها الاستئناف، وتتصدى لها العليا !
شهدت بنفسي في جلسة استئناف ما يزيد على 70 حكما؛ كلها "القبول شكلا والرفض موضوعا وتأييد الحكم المستأنف"! كذلك الأمر مع التظلمات على قرارات الحبس من قضاة التنفيذ؛ أكثر من 35 تظلما؛ رفضت كلها. بعضها معلوم الخطأ والمخالفة للقانون، إذ صدرت ضد مالكي الشركة لا مدرائها المفوضين.
أنا شخص واحد؛ لديّ مجموعة من تلك القرارات والأحكام، وأعلم بوجود أمثالها لدى غيري كثير. ماذا يفعل واحدنا، ولمن يلجأ، ومن ينتصر له؟ إن خطأ هؤلاء ليس كأي خطأ، وآثاره تتعدى المشاهَد والمحدود على الفرد والمجتمع والدولة؛ هي مسألة ثقة وولاء، أليست العدالة أساس الملك !
جاري تحميل الاقتراحات...