تعلَّمْ! ولو لم يكن تعلُّمُك لتصير أستاذًًا في المدارس، أو باحثًا في الجامعات؛ ولكن ليكون عقلُك، على الأقلِّ، بمأمن من أن يستزلَّه أصحاب الأغراض المبطَّنة ممّا هو فيه من نور الهدى وثلج اليقين...
... فالباطل لم يعد مروَّجًا على أيدي أفرادٍ إذا خرقوا الحياء في موطنٍ، قدَّروا العقل في موضعٍ آخر، بل قد برئ ترويج الباطل هذه الأيّام من كلا الأمرين براءةً فاضحةً مخزيةً، فلا الحياء يُحفظ ويُراعى في مواطن القول، ولا العقل يُجلُّ ويُحترمُ في مذاهب الرّأي...
... وتقف وراء ذلك كلّه حشودٌ مؤلَّفة، وجيوشٌ مموَّلة للضّرب على طبول الباطل، والنّفخ في أبواقه؛ لإعلاء صوته في كلّ محفلٍ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
أمَّا أهل الحقّ، أو الذين يدعون، فيما يظهر، إلى شيءٍ من الحقّ، فقد صارت غايتُهم لا تتجِّه إلى دحر الباطل، وبيان عواره، وإنّما يتداولها الإمعانُ في تتبُّع المساوئ فيما بينهم، والتّغاضي عن محاسنهم، وعدم الحضّ على قبول العذر، وعلى توحيد الغرض وإن تشعّبت إليه السُّبل...
... حتّى بلغ الأمر أن تُخفى الفضائل، وتُظهر الرّذائل، فتفرَّقت جهودهم، وهانوا أمام جيوش الباطل هوانًا مُبينًا لا لبسَ فيه.
أمام هذا الأوّل الأدهى، ومع ذاك الآخر الأمرّ؛ لا ترضينَّ أن يكون عقلُك نسخةً مصوّرةً عن عقل غيرك، تذمُّ ما يذمُّ دون بحثٍ، وتقبل ما يقبل دون نظر...
أمام هذا الأوّل الأدهى، ومع ذاك الآخر الأمرّ؛ لا ترضينَّ أن يكون عقلُك نسخةً مصوّرةً عن عقل غيرك، تذمُّ ما يذمُّ دون بحثٍ، وتقبل ما يقبل دون نظر...
... لأنَّ الانتصار للهوى قد صار أمرًا متفشّيًا في أكثر مدارج حياتنا الحاضرة، وإن لم يكن من الأخذ بدٌّ، فعن رجلٍ تشهد الأيّام على صدقه في نفسه، قبل صدقه في غيره، وتقرُّ الحوادث بخضوعه للحجَّة والدّليل، لا للتّعصُّب والهوى الذّليل.
#محمّد_موسى_كمارا
#محمّد_موسى_كمارا
جاري تحميل الاقتراحات...