أرطبون
أرطبون

@wsvxl2

28 تغريدة 76 قراءة Mar 31, 2021
الاستِهزاءُ بالدِين -
مَن استهزأ بالدين نُنكر عليه إنكارًا شديدًا -
وقد ذكر العلماء -ذكر ابنُ عمر وجماعة- أنَّ أناسًا في عهد النبي ﷺ من المنافقين قالوا: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللِّقاء! فنُقل قولهم إلى النبي ﷺ، فجاءوا إليه يعتذرون، وسبقهم التنزيل
أنزل الله فيهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ -
تفسير السعدي -
"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ" عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم -
يقول طائفة منهم في غزوة تبوك ؛ ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ( يعنون النبي ـ صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ) أرغب بطونا، وأكذب ألسنا وأجبن عند اللقاء ونحو ذلك.
ولما بلغهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قد علم بكلامهم ،
جاءوا يعتذرون إليه ويقولون: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}
أي: نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب
قال اللّه تعالى ـ مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك ـ : {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة.
تفسير ابن تيمية -
في الكلام على قوله : " قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون "
تدل على أن الاستهزاء بالله كفر ، وبالرسل كفر من جهة الاستهزاء بالله وحده كفر بالضرورة ، فلم يكن ذكر الآيات والرسول شرطًا : فعلم أن الاستهزاء والا لم يكن لذكره فائدة ، وكذلك الآيات .
و (( أيضًا )) فالاستهزاء بهذه الامور متلازم ، والضالون مستخفون بتوحيد الله تعالى يعظمون دعاء غيره من الأموات ، واذا أمروا بالتوحيد ونهوا عن الشرك استخفوا به
كما قال تعالى : " وإذا رأوك ان يتخذونك الا هزوا " فاستهزأوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك ، وما زال المشركون يسبون الانبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم إلى التوحيد ؛ لما في أنفسهم من عظيم الشرك
فالاستهزاء بالجنة، أو بالنار، أو بالإسلام عمومًا، أو بالتوحيد، أو بالصلاة، أو بالزكاة، أو بشيءٍ من الدين: ردَّة بإجماع المسلمين، وناقضٌ من نواقض الإسلام، ذكره أئمَّة العلم في باب حُكم المرتد، وذكره شيخ الإسلام رحمه الله محمد بن عبدالوهاب في نواقض الإسلام العشرة
التي جمعها ولخَّصها من كلام أهل العلم، ذكر منها: الاستهزاء بشيءٍ من دين الله.
والمستهزئ بالعلماء، أو بطلبة العلم، أو بطالبات العلم، إذا كان مقصوده الاستهزاء بالدِّين؛ كفر -
أما إن كان يستهزئ بطالب العلم من أجل رثاثة ثيابه، أو من أجل عِلَّة فيه: من مرضٍ، أو شبه ذلك، أو عرجٍ، فهذا الاستهزاء منكر، وليس بكفرٍ، هذا منكر ومعصية.
أما إذا استهزأ به لدينه ولتقواه فهذا استهزاء بالدين ، يكون من الردّة عن الإسلام؛ لأنه استهزأ بالدِّين، إذا كان يتنقّص بالدين، ويرى أن الدين ناقص،
ويرى أن الذين ينتسبون إليه ناقصون، وأن المنتسبين إلى غيره أوْلى منهم وأزكى؛ فهذا هو التنقص في الدين، وهذا هو الذي فيه الاستهزاء بالله وبآياته ورسوله.
وهكذا يقول مَن قال في الجنة: هذه جنة من حرمل، أو: جنة من زفت، أو: جنة من كذا، يستهزئ؛ هذا كفرٌ وردَّةٌ عن الإسلام -نعوذ بالله- هكذا النار: إذا استهزأ بها ردَّة عن الإسلام -نعوذ بالله- أو استهزأ بالملائكة، أو بالرسل، أو بالأنبياء، أو بغير هذا مما أخبر الله به ورسوله.
دليل آخر على الاستهزاء
وقالَ تَعالَى" وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ "
تفسير ابن كثير -
هذا تسلية لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في تكذيب من كذبه من قومه ، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة .
تفسير الطبري -
يقول تعالى ذِكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم -
مسليًا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة مايلقى منهم من أذى للاستهزاء به والاستخفاف في ذات الله : هون عليك يامحمد ما أنت لاق من هَؤلاء المستهزئين بك المستخفين بحقك فيَّ وفي طاعتي ، وامض لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي والاقرار بي
والإذعان على كفرهم ، نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم غيرهم من تعجيل النّقمة لهم وحلول المثلات بهم ، فقد استهزأت أمم من قبلك برسل أرسلتهم إليهم بمثل الذي ارسلتك به إلى قومك ، وفعلوا مثل فعل قومك بك -
المفسرين والكتب
- عمدة التفسير ، كتاب ابن كثير
- جامع البيان ، كتاب الطبري
- كتاب تفسير ابن تيمية
- كتاب تفسير السعدي
رحمهم الله

جاري تحميل الاقتراحات...