𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

60 تغريدة 13 قراءة Mar 29, 2021
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم والانتصار
⭕️ وحش الجزيرة الخضراء
قصة واقعية لبطل مصري سقط من ذاكرة التاريخ.. البطل "خيري زكي"
1️⃣6️⃣ الحلقة الاخيرة
🔴 الشهادة
استمر "خيري" يجول ببصره في انحاء الموقع وكأنه يريد ان يحفظ تلك الصور في عقله
شاهد احد جنود المدفعية ممسكا بصورة  في
👇🏼👇🏼
١- يده يقبلها فتذكر صورة محمد ومع بدء تذكره لذكرياته الجميلة مع محمد وقصة استشهاده بدأ شريط الذكريات سريعا في تذكر عشرات الشهداء الذين سقطوا حوله وبالقرب منه وتذكر تلك الذراع المحروقة التي ظلت ممسكه بمقود المدفع حتي اخر لحظات صاحبها حتي الموت
وتذكر زميله شديد وقائده منعم والجندي
٢- عماد والملازم احمد وبدأ الشريط يعرض صورا عديدة لشهداء ومصابين كثيرون جدا قاتلوا حتي اخر لحظة ولم يهربوا ولم ينسحبوا بل قاتلوا طمعا في نصر يبدو الان بعيدا جدا
وطاف خيال زوجته بمخيلته وتبسم عندما تذكرها معه في تلك الايام الثلاث التي اعقبت الزواج والتي اعتبرها اسعد ايام عمره
٣- وتمني بكل شدة ان يعود حيا في تلك اللحظة لكي ينجب ولدا واثنين وثلاثة يكونوا ضباطا في الجيش ليدافعوا عن بلدهم كما يفعل هو
 وعلي شاطئ الخليج وقف الدمنهوري بنظارته المعظمة يراقب الجزيرة والتي تبدو له مثل الخط الاصفر الرفيع فوق صفحة المياه الزرقاء ،ورصد علم مصر واضحا خفاقا فوقها في
٤- شموخ
ثم جاءته اشارة لاسلكية بأن الرادارات قد رصدت اقتراب اهداف جوية معادية وانها في اتجاه الجزيرة الخضراء
فبدا القلق يتسرب الي عقله بسرعة وهو يدعو الله ان يمر هذا اليوم العصيب علي الرجال بسلام
وعلي الجزيرة كان الوضع مازال متوترا في العقول والقلوب وبينما خيري يضبط مؤشر الراديو
٥- ليلتقط ارسالا أوضح
دق جرس الانذار معلنا اول غارات اليوم
وتم رصد اربع طائرات معادية وبدأ اطلاق النيران بغزارة علي الطائرات والتي القت كل ما تحمله تجاه الجزيرة وانقجرت جميع القنابل حول الموقع في الماء نتيجة عدم دقة تصويب الطائرات بينما انفجرت احداها علي الشاطئ البعيد في تجمع
٦-للمدافع المدمرة
وعادت ادراجها سريعا وسط تعجب الرجال علي الارض من تلك الغارة الساذجة
لم يتحرك الرجال من أماكنهم ولم يفرح احد
فاليوم مازال في بدايته والطائرات المعادية لابد وان تعود حاملة الموت للرجال نظر الرجال لبعضهم البعض لتحميس بعضهم البعض واشار خيري لاحد حكمدارية المدافع
٧- بأشارة معينة فهمها الاخر
فالتنسيق بين المدافع الاربع اصبح امرا لا يحتمل اي تأخير فلو حدث خطأ او ارتباط لفتحت في سماء الموقع ثغرة يستطيع ان يدخل منها العدو والقاء قنابلها
 عاد الانذار مرة اخري ليدق بعد ربع ساعة معلنا عن اغارة اخري للعدو
وتم رصد اثني عشر طائرة تقترب واضعة الشمس
٨-في ظهرها
احصي عبد الحميد ست طائرات فانتوم
وبهت الجميع عندما خرجت كلمة فانتوم من فم عبد الحميد فهم يعلمون كمية القنابل التي تحملها تلك الطائرة القاذفة المقاتلة والتي تبلغ سبع اطنان من القنابل اي ما يعادل حمولة سبع طائرات مصرية قاذفة
وفكر خيري سريعا فلو طائرة واحدة من الفانتوم
٩- اخترقت الدفاعات لانتهي الامر في ثوان
وتذكر تهكم وحيد عندما علموا بحمولة الفانتوم من الدمنهوري عندما قال
⁃ دي طيارة واحدة منهم لو رمت قنابلها علينا هنرجع السويس طايرين
نظر خيري تجاه الطائرات القادمة وبدأ في الضرب السريع عليها بمساعدة بقية المدافع
وفور بدءهم الضرب استطاع خيري
١٠-اصابة طائرة فانتوم قبل ان تقترب من هدفها
وكم كان منظرا رائعا للرجال وهم يرون الفانتوم وهي تدور حول نفسها محترقة وهي تسقط بزاوية حادة تجاه مياه الخليج لتنفجر علي صفحة المياه
ويأتي صوت الرائد مصطفي صائحا من بعيد وسط اصوات الضرب
⁃ تسلم ايدك يا خيري .. هو ده الشغل
 بينما
١١- الدمنهوري علي شاطئ الخليج يعتصر فلتر السيجارة بأسنانه وهو يري المعركة تدور امامه بدون ان يستطيع ان يساعد
كل ما يمكنه هو الدعاء وسرعان ما تجمع الناس بجوار الدمنهوري كعادتهم في تلك الايام لمتابعة المعركة والدعاء للرجال المقاتلين  
وبدأ الراديو يذيع اغنية البندقية لعبد الحليم
١٢-وهي من الاغاني التي عشقها خيري جدا فسعد بهذا الترتيب الالهي
وفي كل فاصل بين طلقات خيري يعلو صوت الراديو ليسمعه طاقم المدفع واضحا يشدو بأسم مصر
ويشير خيري لاحد جنود المشاه بالاقتراب ويأتي الجندي مهرولا وسط الغارة المستمرة ووسط الضرب المستمر ويصيح فيه لابلاغ القائد
⁃ خليك ورا
١٣-الفانتوم ..هيه اللي عايزة تخش
وتصل المعلومة في ثوان الي جميع المدافع حيث ان جميع الاتصالات بين القائد وبين رجاله قد تقطعت اثناء الغارة السابقة
وتم الاتفاق علي وجودعساكر اتصال بين المدافع وبين قائدهم
فتجد الجندي يجري من مدفع لاخر ثم للقائد ويعود وهكذا كل ذلك وسط الشظايا الساخنة
١٤-المتطايرة في كل اتجاه والتي تحمل الموت او البتر
وتدخل طائرةميراج دائرة نيران خيري ويسقطها في سرعةومهارة
لكنه يبحث عن الفانتوم التي تدور من بعيد محاولة اختراق الدفاعات
ويأتيه من القائد
⁃ سيب طيارات للناس التانية ولا ناوي توقع كل الطيارات لوحدك!
فينظر خيري للقائد فيجده مبتسما
١٥-مداعبا واشار له خيري بأشارة النصر
وعلي شاطئ الخليج يبلغ الدمنهوري قيادته
⁃ الموقع وقع تاني طيارة .. ربنا معاهم
وترتد طائرات العدو لمسافة ويصيح خيري وهو يقفز من فوق مدفعه
⁃ غطوني
فيهرول الجندي للمدفع المجاور لكي يغطي مكان مدفع خيري الذي بدأ في تغيير ماسورة المدفع التي
١٦-قاربت علي الانصهار
وبينما يصعد علي مدفعه يخرج صوت عبد الحليم
• بلادي – بلادي – بلادي – انا نار تحرق اعاديكي
ويعلو تعليق وحيد
⁃ الله عليك يا حليم
ويعود خيري الي الضرب مرة اخري بمعدل عال جدا ضد طائرات العدو
وبينما طائرات العدو تأبي ان تترك الموقع الا ارض ميتة
تلتقط اجهزة
١٧-التصنت بقيادة الجيش حديث احد الطيارين مع قيادته
الطيار
⁃ من الصعب الوصول الي درجة تصويب محكم الريح عالية هنا.. واي قذف من ارتفاع عال سيكون فاشل هؤلاء المصريين الملاعين لا يمكن الدخول وسط نيرانهم اطلب الاذن بالعودة..حول
وبعد فترة صمت جاءه الرد من القيادة
⁃ أستمر في القتال
١٨- يجب القضاء علي كل من الجزيرة اليوم .. انتهي
وبينما يتوقف خيري للحظات لكي تبرد ماسورة مدفعه قليلا يعود صوت عبد الحليم مدويا
• بلادي –بلادي –بلادي –انا دمي نيل يرويكي
وتستمر الغارة بشدة وتنفجر احد القنابل علي الشاطئ بصوت مدوي ويسكت معها صوت احد المدافع ويلتقط خيري ذلك باذنه
١٩- ويزيد من معدل نيرانه ويصرخ فيمن حوله بسرعة تلقيم الذخيرة وها هي طائرة تسقط محترقه من جراء دفعة مركزة من احد المدافع ويعلو صوت خيري صارخا بكل ما اوتي من قوة
⁃ الله اكبر يا مصر
فطائرات العدو لاتكف عن الضرب حوله ومن خلفه رجال المشاه والرائد مصطفي يتابع خيري
الموقع كله يتابع
٢٠- خيري وهو يقاتل بكل خلاياه
 وفي السويس يكاد قائد الجيش ان يقفز من مكانه غاضبا لاعنا
فالرادارات  تلتقط موجات متتابعة من طائرات العدو تتجه نحو الجزيرة
ورغم اسقاط طائرتين للعدو الا ان الغارة مازالت مستمرة وهاهي الثالثة تنفجر في الجو بما تحمله
ويهلل الجميع في الموقع ويشتبك التكبير
٢١-من الرجال مع طلقات المدافع المتبقية وينسحب ما تبقي من الفانتوم بحمولته الكاملة
وبدأ الرجال يلتقطون انفساهم قليلا لكن ذلك لم يستمر كثيرا فالفانتوم انسحبت ليدخل مكانها تشكيل من طائرات سكاي هوك الاخف وزنا واكثر مناورة
ويعودصوت عبد الحليم مع توقف الضرب لثوان
• بلادي بلادي بلادي
٢٢- مين غيري اللي هيفديكي
ويختفي صوت الاغنية خلف صوت طلقات خيري التي خرجت لتعلن للوجود ان الموقع لن يسلم ولن يموت
لكن العدو الذي رضع مكرا وفطم علي الخداع ادرك ان دفاعات الجزيرة ليست بنفس القوة التي كانت عليها
فتحمس اكثر لكي يقضي نهائيا عليها في ذلك اليوم
وتلقي طائرة بقنبلة ثقيلة
٢٣- من مسافة بعيدة يرصد خيري القنبلة ويحاول التصويب عليها بدون جدوي لتسقط خلف مركز القيادة مباشرة وتنفجر لتهتز الجزيرة في عنف ويسقط الرجال من علي مدافعهم ويتوقف الضرب لثوان فالانفجار كان قويا
وسط الدخان الذي غلف الموقع ظهر صوت عبد الحليم مرة اخري
• بلادي بلادي بلادي هستشهد
٢٤- فدا اراضيكي
في نفس اللحظة كان العديد من الرجال يقابلون ربهم في اطهر وانبل ما يكون اللقاء فقد سقط جزء من برج الملاحظة وتهدم مركز القيادة المتقدم وانهارت دشمة العيادة علي من فيها من جرحي وافراد اسعاف
وبعد ثوان من الصمت يعود خيري للضرب مرة اخري وسط الدخان الاسود الكثيف لكن بدون
٢٥-احكام تصويب
ويسمع صوت مدفع اخر يضرب معه فيزيد من نيرانه
وعلي شاطئ الخليج يتصل قائد الجيش من غرفة العلميات ومعه قائد التشكيل ويستفسر عن الموقف
فقد انقطع الاتصال مع الموقع ويرد الدمنهوري
⁃ قنبلة تقيلة ضربت وسط الموقع بس خيري لسه بيضرب
لا يعلم الدمنهوري لماذا كان مدركا ان مدفع
٢٦- خيري هو الذي  مازال يضرب تجاه طائرات العدو .. لكنه احساس قوي جدا
 مازال خيري يطلق نيرانيه طوال الفترة الماضية وقام بتغيير ماسورة مدفعه مرة اخري وتأكد مع انقشاع الدخان انه تبقي مدفع اخر فقط معه للدفاع عن الجزيرة
وطائرات العدو تأبي ان تترك سماء الموقع
وتعالي صياح رجال المشاه في
٢٧-خيري لتحميسه
واشتبكت عبارات الحماس مع عبارات الاشادة من الرجال وترقرقت الدموع من طاقم المدفع عندما أدركوا انه تبقي لهم في الدنيا ساعات ان لم تكن دقائق وكان كلماتهم اثناء الضرب تحمل نفس الاحساس فكل منهم يوصي الاخر بوصية ينقلها لاهله
ويأبي خيري ان يتلقي وصية أحد ويصيح بصوت مسموع
٢٨- ⁃ الشهادة يارب
بينما عينيه لا تفارق دائرة التصويب وقدمه لا تكف عن الضرب
وعلي الطرف الاخر من الخليج وقف الدمنهوري وحوله العشرات من اهالي السويس يتابعون الجزيرة التي اختفت وسط الدخان والنار التي تملئ كل جناباتها
أستمرت الغارة ساعتين كاملتين بلا توقف وخيري ورفاقه يستميتون في
٢٩-الدفاع عنها كأنها اخر موقع في مصر كانت هذه هي الروح التي ظهرت بعد النكسة والتي ولدت مقاتلين مؤمنين أقوياء مدربين جيدا علي اسلحتهم خلال الغارات صمت المدفع الاخر
وتبقي مدفع خيري فقط يصدح بكل قوة ومن خلفه الرجال يشدون من ازر الرجال وتعاون رجال المشاه في امداد المدفع بالذخيرة
٣٠- وأستغلت طائرات العدو ضعف دفاعات الموقع وبدأت في الهجوم الغاطس من ارتفاع عال واطلاق نيران مدافعها علي الموقع بصورة عشوائية
وفجأة!!
علا صوت الراديو مرة اخري لكن هذه المرة دب الفزع في كل اوصال خيري
فهو لم يتوقف عن الضرب فلماذا توقف المدفع عن الضرب؟
ادار عينه سريعا علي اجزاء
٣١-المدفع فوجدها سليمة لكنه احس أيضا بسخونه في اعلي ساقه
فنظر فأذا ساقه قد بترت من فوق الركبة من احد الشظايا المتطايرة ولم يحس الا مع توقف مدفعه عن الضرب
تسمرت نظرات خيري ورفاقه علي باقي ساقه التي القيت فوق رمال الجزيرة بجوار المدفع
الا ان خيري وبعزيمة واصرار عجيب
انحني وبدأ يضرب
٣٢- بيده بينما يده الاخري تمسك بالمقود وذهل كل من يشاهد هذا المشهد
فأحساسه بالغضب والحقد والكراهية ورغبته في الانتقام والشهادة طفت علي اي احساس اخر بالالم يمكن ان يحس به
 واصل الضرب المتقطع وهو يصيح
⁃ الله اكبر – الله اكبر – تحيا مصر
لم يكن من الممكن ان يحل احدا محله في ذلك
٣٣-التوقيت وسط طلقات طائرات العدو وقنابله التي انهمرت بغزارة فخرجت طلقاته متقطعة تائهة لكنها تعلن للعدو ان الموقع حي وان رجاله لن يستسلموا بأي حال من الاحوال
ومن خلفه كانت نظرات الاسي والتعاطف تضخ من عيون رجال المشاه لكنهم يعرفون خيري جيدا انه مقاتل لا يستسلم ابدا فواصلوا دعمه
٣٤-وتشجيعه
⁃ اضرب يا خيري ..اضرب يا وحش .. ماتخليهومش يقربوا منا
 دارت احد طائرات العدو بالقرب من الجزيرة وهو ما لم يكن ممكنا لو كان خيري في حالته
كانت الطائرة قريبة جدا لدرجة انه خيل الي خيري ان الطيار ينظر له ويبتسم ابتسامة المنتصر الشامت
فتعالي الغضب داخله وانفجرت كل خلايا
٣٥- جسده تحاول ان تعمل بأكبر قدر وزاد معدل الضرب بينما النجمة السداسية اللعينة ظاهرة لكل من في الموقع علي جناح الطائرة
في تلك اللحظة كان الدمنهوري علي اتصال بالقيادة شارحا لهم ما يراه بنظارته وكان علي يقين تام ان خيري هو من يقاتل الان طائرات العدو
وكل من في غرفة عمليات الجيش تدعو
٣٦- للموقع بالنجاة فقد طغي احساس اليم بالعجز علي كل القادة جعلهم لا يملكون الا الدعاء
 دارت الطائرة الاسرائيلية اللعينة حول الموقع وارتفعت لتبدأ هجومها
ومن خلفها طلقات خيري ادرك طاقم مدفعه ان تلك الطائرة تحمل لهم الموت المحقق لكن احدا منهم لم يهرب او يحتمي بل استمروا في العمل
٣٧-وفي توجيه خيري وتحميسه
ودارت الطائرة دورتها الكاملة وتلاقت عيني خيري والطيار وكل منهم يحمل الموت للاخر مع الفارق الرهيب ان شهدائنا في الجنة وموتاهم في النار
الطائرة تقترب في سرعة واصبع الطيار مستعد علي زر الضرب
وطلقات خيري تنفجر من حوله والعيون متقابلة تحمل حقدا وكرها متبادلا
٣٨-وضغط الطيار مبتسما علي زر الاطلاق وسقطت القنبلة وارتفع بطائرته خارجا من دائرة النيران
 شاهد الجميع القنبلة تسقط وكتموا انفاسهم
استمر خيري في الضرب علي الطائرة غير عابئ بالقنبلة المتجهة له
وفجأه يحس براحة غريبة وسكون عجيب
مدفعه مازال يضرب والطائرة المعادية تصاب في مقتل وهي
٣٩-تحاول الهرب
لكن فجأه
برزت امامه صورةمحمد وسط السحاب
لكنها ليست صورته المتشحة بالسواد في منزل عمه
انها صورةمحمد يبتسم له فاتحا ذراعيه راحة عجيبة تملئ كل جوانحه في صمت عجيب ملأ الموقع وبينما يده تطلق النيران بصورة الية
تختفي صورة محمد لتظهر له محلها صورة زوجته تحمل طفلا علي يدها
٤٠-وهي مبتسمة فيتعجب مما يراه
وفجأه
تختفي كل الصور والمشاهد والمدفع والجزيرة والحرب والدنيا كلها من امامه
فقد انفجرت القنبلة في مدفعه مفجرة المدفع ومحولة كل من عليه الي اشلاء ومخلفة انفجارا رهيبا وفجوة كبيرة بين الصخور
 وعلي الشاطئ الاخر شاهد الدمنهوري الانفجار وتبعه توقف
٤١-الطلقات المضادة للطائرات
فسقطت دموعه رغما عنه فقد ادرك ان خيري ورفاقه قد استشهدوا
ووسط صدمة كل من حوله من اهالي السويس
امسك بسماعه اللاسلكي وابلغ قيادته بأن دفاعات الموقع الجوية قد توقفت تماما
نكس قائد الجيش وضباطه رؤسهم في حزن فهم يعلمون ان ارواحا كثيرة قد لاقت ربها في تلك
٤٢-الدقائق
 لكن الجزيرة لم تسقط رغم تدمير دفاعاتها الجوية ورغم غارات العدو الجوية التي استمرت فترة ضد كل شئ في الجزيرة
لم تسقط الجزيرة لان رجالها لم يتركوا طائرات العدو تنال من عزيمتهم او صمودهم صمدت الجزيرة حتي المغرب حيث بدأ تدفق الامدادت تحت جنح الليل
وطبقا لاوامر القيادة
٤٣-العامة للقوات المسلحة
فقد تم تجميع قوات بديلة لقوة الجزيرة
واثناء الليل بدء تدفق الامدادات بغزارة وساعد علي ذلك هدوء حالة البحر
 كان الدمنهوري اول من نزل علي الجزيرة باسما كعادته من الخارج رافعا معنويات الرجال مشجعا ومشيدا بهم
كان اول انطباع له ان الموقع ضرب بسلاح نووي للدلالة
٤٤- علي حجم الدمار والخراب الذي حل بالموقع
كان المتبقي عددا قليلا من الجنود واطقم المدافع المصابين ومازال دخان الحرائق يتصاعد من بين فجوات القنابل وحرائق الدشم ورائحه البارود تملئ الجو
فور نزوله علي الجزيرة تبعه عدة جنود مهمتهم اخلاء الجرحي للنش سريعا
تبعه عدة لنشات تحمل جنودا
٤٥-ومدافع تبعا لاوامر القيادة
وبينما يصافح الدمنهوري الناجين من الغارة كان وجهه مبتسما لهم لكن عقله كان باحثا عن شخص بعينه
لم يجده بين الاحياء او بين المصابين
فسأل عنه وجاءه الخبر
ومع الخبر قصة استشهاد خرافية بالتفصيل لتطفو الدموع علي عينيه وتنهمر وهو يسمع كيف قاتل وكيف استشهد
٤٦-واضاف الجنود واصفين ما حدث بكل تفصيل واقسم احد الجنود انه لم يكن يصدق ذلك لولا انه رأه بعينيه
ورغم كل احزانه الداخلية الا ان الدمنهوري ابتسم قائلا
⁃ محدش يموت كده الا خيري
 وقرب منتصف الليل رفع الرجال بقايا مدفع خيري من المياه الضحلة وبجواره وجدوا جثة خيري طافية
وعلي الفور
٤٧- أخبروا الدمنهوري فركض سريعا الي حيث اشار الجندي وبدأ مع الجنود  يسحب الجثة من المياه ووضعه علي ظهره علي الشاطئ
وتفحص الدمنهوري ملامحه في صمت وخشوع
فملامح خيري مبتسمة وعينيه تبرق كأنها تشاهد شيئا جميلا خلابا ووجه أبيض كالثلج فتساءل الدمنهوري في نفسه عن الذي رأه خيري في اخر
٤٨- لحظاته ليترك هذا الانطباع الرائع علي وجهه
وبهدوء اغلق عينيه وهو يقرأ الشهادة بصوت مسموع ثم نزع السلسلة التي تحمل رقمه العسكري وامر بأن يلف جسده بعلم مصر
 بعدها بدقائق تم استخراج بقايا جثث عبد الحميد وبولس ووحيد وتم اخلائهم الي اللنش سريعا مع رفاقهم الاخرين
في اليوم التالي
٤٩-كان قرار الدمنهوري امام قائد الجيش
⁃ انا اللي هبلغ اهله دي اقل حاجة لبطل زي خيري
وانطلق الي عزبة المراكبية يحمل معه بقايا متعلقات خيري
ويفكر بالطريقة التي سيبلغ بها اهله وخاصة زوجته التي لم تتزوج الا لثلاث أيام فقط لم يكن يعرف ماذا سيقول او كيف او بماذا سيبدأ 
 مرقت السيارة
٥٠-الي داخل عزبةالمراكبية وسأل السائق عن منزل خيري واشار له احد الفلاحين الي الطريق
وبعد لحظات توقفت السيارة امام المنزل
كان عم خيري هو اول من شاهد السيارة العسكرية وبعدها زوجته من نافذة المنزل لم يكن الامر يحتاج الي قول أي شئ فالقدر كان رحيما بالدمنهوري
فتح العم باب المنزل ودخل
٥١-الدمنهوري صامتا ووقف بعد الباب بخطوة كأنه يأبي ان يدخل
وخرجت الأم من احد الحجرات مستفسرة عما يحدث بينما الدمنهوري يمد يده بحقيبة خيري
لم يتمالك العم نفسه ولم تحتمله قدميه فسقط جالسا علي احد الارائك صامتا ممسكا بالحقيبة
جال الدمنهوري بعينه سريعا في انحاء المنزل بينما العم يمسك
٥٢-بالحقيبة ويحتضنها في صمت
لمح خيري فتاة في اوائل العشرينات فلابد انها زوجة خيري
وهذه السيدة العجوز المستفسرة والدته
بينما صورة خيري علي الحائط بملابسه العسكرية وجوارها صورة متشحة بالسواد
⁃ اذا هذا الشهيد محمد
هكذا قال عقل الدمنهوري
فيا لحظ هذا البيت الذي يخرج منه اثنين من
٥٣-الشهداء الي الجنة
كانت اعين الزوجة والأم متستفسرة حائرة صامتة خائفة مما سيقوله لسان الدمنهوري
وعندما رأوا دموع العم وهو ممسك بحقيبة خيري دارت الدنيا بزوجته وحاولت ان تستند علي الحائط فأطاحت يدها بقنديل معلق علي الحائط
فسقط متحطما علي الارض وجلست هي تمسك ببطنها في حنان
فأدرك
٥٤- الدمنهوري علي الفور بأن هناك جنينا ينمو في احشائها
بينما سقطت الأم علي الارض مصدومة غير مصدقة ما لم يقله الدمنهوري
فهرع اليها الدمنهوري ليسندها لتقوم وبينما يساعدها سألته بصوت مبحوح
⁃ يا بني هو مش كده برضه خيري يبقي شهيد
كان سؤال الأم قاسيا وخارقا لكل دفاعات الدمنهوري الذي
٥٥- يحاول ان يكون متماسكا لأبعد حد
ففتح يد الأم المكلومة ووضع بها سلسلة الرقم العسكري في راحة يدها
فسألته مرة اخري
فرد بصوت  لا يكاد يخرج من حنجرته
⁃ ايوة يا حاجة .. خيري شهيد بإذن الله
فنزلت دمعة سريعة من عينيها ورفعت يدها المرتعشة تجاه فمها واطلقت زغرودة مبتورة انتهت بسرعة
٥٦-ومن بين زغرودة الام وبكاء الزوجة أجتاح الدمنهوري رغبة رهيبة في الهروب من المنزل فهو في موقف لايستطيع تحمله وسط حالة الصدمة
 قالت الزوجة وسط دموعها المنهمرة وبلهجة يملأها التحدي والانتقام والرغبة في الثأر وهي تضع يدها علي بطنها
⁃ بإذن الله إبنه هياخذبتاره وتار خاله وتار مصر
٥٧-كلها
كان ذلك قاتلا للدمنهوري كل ما يريده هو الخروج من المنزل
وبصوت خافت استأذن للانصراف وبينما يهم بالانصراف أمسكت الام يده بقوة وسالت
⁃هو انت كنت تعرفه يا بيه؟
 حدق في وجه الام ومسح عدة قطرات دمع ملئت وجهه ليفكر في الرد
أراد ان يقول لها نعم
كنت اعرفه جيدا
وانه هو الذي صدق
٥٨- علي زواجه وتابع ترقياته وكان يعرف كل شئ عن محمد
فعمله يحتم عليه معرفة كل شئ عن خيري
 لكنه وبصوت منكسر حزين قال لها
⁃لا يا حاجة للاسف مكنتش اعرفه
وانطلق خارجا من المنزل والالم يعتصره
وامر السائق بأن ينطلق بينما الدمع ينهمر من عينيه
تمت بحمد الله
وشكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...