" ردُّ كلام الوحي و عدم التسليم لكلام الله جلّ جلاله و كلام رسوله صلى الله عليه وسلم (القرآن و السنة ) " من طَرف سُفهاء الناس و جُهَّالهم و عبيد الهوى منهم و العُدُولُ عن هذين الأصلين إلى زبالاتِ الأذهان و النفوس من العقليات التي يُرادُ بها رد أصلي القرآن و السنة
و تحكيم الهوى على حسابهما ، و أكاد أجزِم أن جلُّ المسائل المُعاصِرة و الخِلافات سببها ضُعف وازع الانقياد و الخضوع لِهَذين الأصلين و مابعدهما من الأصول .
لذلك اعلم -حفظك الله - أنَّ التسليم لله عز وجل و لأوامره هو قنطرة الإيمان و هو من الأمور الواجبة على كل عبد ،
وقد ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم أنه لا إيمان إلا بالتسليم فقال جل جلاله :{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ،
و ذكر سبحانه و تعالى أن من أسباب عدم الإنقياد لأوامره عز وجل و الاستجابة لنبيه عليه الصلاة و السلام هو تحكيم الهوى
فقال عز وجل :{ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
إن هذه السفاهة - ردُّ الوحي - خصيصة من خصائص الكفار - عليهم لعنة الله - لو كنتم تعلمون
يقول الله تعالى :{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ
قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
يقول الله جل جلاله في كتابه الكريم :{ هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}
يقول الله جل جلاله في كتابه الكريم :{ هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}
ويقول عز وجل :{ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
ويقول صلى الله عليه وسلم :" تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك "
هذا هو الوحي إنُّه هدى و موعظة و نور يُستضاء به و سراجا مستنيرا ، فَمَن يستبدل الوحي بغيره إلا من سَفِهَ نفسه و ما زاد من فعل ذلك إلا أن استبدل الهدى بالضلالة و النور بالظلمات ،
و لا يفعل ذلك عاقل ، و لا يفعل ذلك من هو مُدرِكٌ لِعظَمَة الآمِرِ و القائِل ، فلا بُدَّ للعبد أن يستشعر عظمة الخالق الحكيم في نفسه إذا بلغه شيئ من الوحي أو في غير ذلك لكي يَسهُل عليه الانقياد و الإذعان ، و لكي لا يغلب على نفسه الهوى فيُزيغه
يقول الله عز وجل :{ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } .
و انظر -هداك الله و هدانا - إلى سبب تسمية خير الصحابة رضي الله عنه بالصديق ، حيث كان سبب ذلك هو التسليم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم و لِمَا قَالَهُ . لمّا بلغَهُ خبر الإسراء و المعراج
لم يَزِدْ على أن قال :" لئِنْ كانَ قَدْ قَالَ ذَلِك لقَدْ صَدَق " و في ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه " مدارج السالكين " :
و بِهذا يَتَبيَّن أنَّهُ مِن أجَلِّ مقامات الإيمان و أعلى طرق الخاصة ، و أنَّ التَّسلِيمَ هو مَحضُ الصِّدِيقية ، التي هي بَعْدَ درجة النُّبُوة ، و أنَّ أكمل الناس تسليما أكملهم صديقية " .
فَواجب كل عبد أن يكون راضيا مُسلِّما مُذعِنا خاضعا لأوامر الله عز وجل و أوامر رسوله بلا حرج و لا اعتراض و لا منازعة ، يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله :" مِنَ الله تعالى التنزيل ، و على الرسول صلى الله عليه وسلم التبليغ ، و علينا التَّسليم "
و لا يكون الانقياد و التسليم للوحي إلا بالتزود بالعلم بالله تعالى و بأسمائه و صفاته لأنه كلما زادت معرفة العبد بربه زاد تعظيمه له و بالتالي زاد تسليمه لأوامره أيضا ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في ذلك :" أعْرَفُ الناس به أشدهم تعظيما و إجلالًا له " ،
ويكون الاذعان لأوامره أيضا باستشعار عظمته جل جلاله و التأمل و التدبر في آياته الكونية و الشرعية ، مع ارفاق ذلك بالدعاء و التضرع لله وحده و سؤاله الإستقامة و الثبات ،
وكذلك بتقوية الإيمان و ترسيخه بالقيام بأسباب ذلك من ترك المعاصي لأنها سبب في نقصانه و فعل للأوامر و ترك النواهي و طاعته عز وجل لأن ذلك من أسباب زيادته .
و نختم هذا يقول الله عز وجل :{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وقول أئمة السلف رحمهم الله حيث يقول الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء :" إذا رأيتَ المُتكلِّمَ المُبتدع يقول : دَعنا من الكتاب و الأحاديث الآحاد ، وهات العقل فاعلم أنَّه أبو جهل ،
و إذا رأيته يقول : دعنا من النقل و من العقل ، و هات الذوق و الوجد ، فاعلم أنه ابليس قد ظهر بصورة بشر ، أو قد حلَّ فيه ، فإن جبُنتَ منه فاهرب ، و إلا فاصرعه و ابرك على صدره و اقرأ عليه آية الكرسي و اخنقه "
وقال الإمام أحمد لأحدهم : " ألا تعجب ، يُقال للرجل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقنع ، وقال فلان فيقنع !"
ويقول الشافعي رحمه الله : " إذا روَيتُ حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم آخذ به فأنا أشهدكم أن عقلي قد ذهب "
ويقول الشافعي رحمه الله : " إذا روَيتُ حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم آخذ به فأنا أشهدكم أن عقلي قد ذهب "
وقال النضر بن شميل : " إذا أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخرسوا "
فاللهم { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }
{ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }
فاللهم { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }
{ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }
استعنتُ بالله و استعملت في كتابة هذا كتاب "ينبوع الغواية الفكرية "
@rattibha
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...