Ahmed Alkharousi
Ahmed Alkharousi

@AhmedKrs

15 تغريدة 468 قراءة Mar 28, 2021
الباخرة Ever Given أصبحت تتصدر المشهد العالمي بعد جنوحها في وسط قناة السويس وتعطيلها لأحد أهم الممرات المائية التي بناها الإنسان.
نستعرض في هذا الثريد أهم ثلاثة أسباب محتملة لجنوح السفينة ومحاولة تفسيرها لفهم الحادث بشكل أفضل.
#EVERGIVEN
#قناة_السويس
١- حالة الطقس:
تشير التقارير الأولية للحادث أن السبب الرئيسي هو هبوب عاصفة أدت لخروج السفينة عن مسارها.
الريح عامل مهم في الحادث وخاصة عندما نتحدث عن سفينة بحجم Ever Given التي تحمل على متنها أكثر من ٢٠ ألف حاوية بطول ٤٠٠ متر وعرض ٥٨ متر
#قناة_السويس
تمتد هذا الحاويات على ارتفاع يقدر بعشرات الامتار وتعمل وكأنها شراع يصد الرياح وبالتالي من الطبيعي أن يتأثر اتجاه السفينة بحسب حجم المنطقة المتعرضة للريح Windage Area وعادة تكون أكبر في سفن الحاويات وسفن نقل السيارات. لكن في هذا الحادث لا أعتقد أن العاصفة كانت هي السبب الرئيسي
٢- Squat
يتأثر غاطس السفينة Draught بعدة عوامل منها كثافة الماء خاصة عند الانتقال من مياه مالحة إلى عذبة والعكس صحيح أو عند عبور السفينة في مياه ضيقة كالأنهار والقنوات كحال السويس وذلك من خلال زيادة الغاطس بمعنى دخول جسم السفينة بشكل أكبر في الماء
يمكن تفادي الSquat من خلال تقليل سرعة السفينة فالعلاقة طردية بين سرعة السفينة والSquat.
جميع السفن مزودة بجدول يبين مقدار السرعة مقابل تأثر غاطسها علما بأن الSquat يختفي أثره أو بالأحرى تأثيره يكون قليل جدا في البحار المفتوحة ذات الأعماق الكبيرة
٣- Bank effect تأثير جانب القناة:
خلال مرور السفينة في الممرات الضيقة كالأنهار والقنوات يحدث تفاعل بين بدن السفينة واليابسة بجانب القناة يخلق نوع من الضغط العالي في مقدمة ومؤخرة السفينة وضغط منخفض في وسط السفينة وهذا الضغط تنتجه التيارات المائية التي تولدها السفينة أثناء عبورها
هذا الضغط إذا لم يقابله حسن تقدير من قبطان السفينة أو المرشد البحري “Pilot” من خلال التحكم بسرعة السفينة وتحريك دفة السفينة بشكل مناسب فإنه كفيل بدفع السفينة للاستدارة وذلك بدفع مقدمة السفينة Bow في الاتجاه المعاكس لليابسة وبالتالي يخلق ربكة في قمرة القيادة تتبعه قرارات مستعجلة
الاستنتاج:
ما حدث هو مزيج من الأسباب الثلاثة فعامل الطقس كان له حضور ولكنه بكل تأكيد ليس رئيسيا وأعتقد أن ال Squat وتأثير جانب اليابسة كان لهما تأثير أكبر في الحادث وهذا يقودنا لنشكك في خبرة قبطان السفينة والمرشد البحري فربما كانت هناك قرارات مستعجلة أو غير مدروسة أدت للحادث
سرعة السفينة تجاوزت 13 عقدة وهي تعتبر سرعة كبيرة بالنسبة لقناة ضيقة لا يتعدى عرضها 400 متر ولذلك لم يتمكن القبطان أو المرشد البحري من السيطرة على الموقف وظلت السفينة تترنح بين جانبي القناة حتى اصطدمت باليابسة دون أن نشاهد ردة فعل حقيقية لتقليل سرعة السفينة.
بطبيعة الحال ستكون أولى خطوات التحقيق هي العودة للإستماع وتحليل بيانات ال VDR "الصندوق الأسود" حيث ستكون جميع المحادثات في قمرة القيادة مسجلة بالإضافة إلى بعض البيانات المهمة كالسرعة والعمق المسجل وغيره من البيانات وبالتالي ستكون الصورة واضحة جدا عن أهم الأسباب
تعويم السفينة:
عملية التعويم ليست بالهينة فنحن نتحدث عن سفينة تحمل ٢٠ الف حاوية ويبلغ عمق غاطسها ١٤.٥ متر فلا بد من تخفيف الحمولة حتى يتم تقليل حجم الغاطس Draft وحفر جانب القناة لضمان تعويم مقدمة السفينة التي علقت داخل اليابسة.
ولابد من استخدم سفينة الحفر Dredger بالإضافة إلى قوارب جر Tugboats قوية حتى تتمكن من زحزحة سفينة بهذا الحجم ولذلك هذه العملية معقدة ولا ننسى بأن القناة مقطوعة ووصول سفينة الحفر إلى الجانب المناسب استغرق وقت ولذلك شاهدنا اللجوء إلى الادوات التقليدية
وبذلك يتضح بأن ادارة القناة تفتقر إلى الأجهزة المتطورة التي يمكن استخدامها في حالة الطوارئ التي تتكر في قناة السويس ولكن لا نسمع عنها لإنها لم ترقَ إلى إغلاق القناة كالذي حدث مع Ever Given
أخيرا في ظل جائحة كورونا عانى الكثير من البحّارة من القيود التي فرضتها معظم دول العالم ومنها عدم السماح بتغيير أطقم السفن ليجد عدد كبير من البحّارة أنفسهم مجبرين على الإبحار لفترات تجاوزت ١٤ شهر أدت إلى العديد من الحوادث بدافع الإنهاك البدني والنفسي.
#قناة_السويس
لا أستبعد فكرة الإنهاك بسبب فترة الإبحار الطويلة أن تكون أحد أسباب بعض القرارت الخاطئة في حادث #EVERGIVEN ولكن ننتظر نتائج التحقيق التي ستكون مادة خصبة لجميع المهتمين بالملاحة البحرية وسيصبح هذا الحادث مادة تعليمية كغيره من الحوادث الشهيرة كتايتنك و إكسون فالديز

جاري تحميل الاقتراحات...