فيصل بن علي السعيدي
فيصل بن علي السعيدي

@alsaidi904

9 تغريدة 21 قراءة Mar 25, 2021
أيها الأحبة أسعد الله أوقاتكم بكل خير.
ترون كيف حُبِس قَطْر السماء عنا، فأجدبت الأرض، وجفَّ الضرع، وانقطع الماء عن الزرع، ومن أسباب ذلك الامتناع عن الزكاة، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القَطْر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا».
فالبدار البدار قبل حلول الأجل المحتوم، وما عسى تنفع المرء صلاته وهو ممتنع عن الزكاة، وقد قال ﷺ: «لاَ صَلاَةَ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ -قَالَهَا ثَلاَثًا- وَالْمُتَعَدِّي فِيهَا كَمَانِعِهَا، قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُتَعَدِّي فِيهَا هُوَ الذِي يَدْفَعُهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا.
على أن المال حقيقة مالُ الله، «فإذا طلبت الرزق الحلال وتيسر لك مطلوبك فلا تغفل عن شكر الله، واذكر فضله ومننه عليك، فقد قصد غيرك ما قصدت فلم يحصل لهم مثل ما حصل لك ممن هو أشد منك قوة وأكثر طلبا وأقوى طمعا وأزيد عنك حرصا».
«وكل ذلك بتقدير العزيز العليم، ولو ردَّ الله تعالى تدبير الخلق إليهم، وجعل ذلك على نظرهم لضاعوا وجاعوا، فلا ينبغي للعبد أن يعيب تدبير الله له».
«وما تقول لو دخلت أنت وكثير من الناس على ملك من ملوك الدنيا كريم غني، وخصَّك وأعطاك أضعاف ما أعطى أصحابك ثم أمرك أن تعطي الفقراء العشر أو نصفه أو ربعه أو دون ذلك ووعدك بالخُلف عما تعطيه، وتوعَّدك إن امتنعت وبخلت».
«أتراك تبخل بما أمرك به؟ فلا إله إلا الله، ما أحمقك من إنسان، أما ينفعك اللطف والوعد، ولا يزجرك العنف والوعيد، والتهديد الشديد، فانظر لنفسك إلى أين تفر؟ وإلى من تلجأ؟ أتصبر على العقاب وشدة العذاب وأنت تسهر من أذية ضرس».
وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «مَنْ كَثُرَ ماله ولم يزكِّه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان مُوَكَّلٌ بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق»، قال الربيع: يعني ثعبانًا أقرع فيكون في فمه من كلا الجانبين رغوةُ السَّمِّ بمنزلة الزبيبتين في التماحهما، ولم يُرِد بهما العينين».
فلنقف وقفة تأمل قبل انقضاء العمر، ولنتأمل قوله تعالى: «والَّذين يَكنِزُونَ الذَّهب والفضَّة ولا يُنفقُونها في سَبِيلِ اللَّه فبشِّرهم بعذاب أليم، يَومَ يُحْمَىٰ عليها في نَار جهنم فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وجنوبُهم وظهورُهم ۖ هذا ما كنزتم لأنفسكم فَذُوقُوا ما كنتم تكنِزون».
مشهد مفزع مروع تنقطع الأنفاس من هوله، وحسبك أن تتخيل.. تخيَّل حقًّا ذهبك وفضتك ومالك وهو يحمى في نار جهنم -وما أدراك ما جهنم؟- ثم تُكوى.. نعم تُكوى جبهتك وجنبك وظهرك، أتراك تقوى على ذلك؟ اسأل نفسك أين مالك؟ أين جاهك؟ أين سطوتك؟ أين ملكك؟ ذهب كل شيء، «هذا ما كنزتم لأنفسكم».

جاري تحميل الاقتراحات...