عبدالله الفيفي
عبدالله الفيفي

@EduFaifi

6 تغريدة 2 قراءة Mar 24, 2021
جاءني شاب صغير وقال أريد أن أكون تلميذاً لك.
قلت له: إذا وجدت لدي فائدة فخذها من بعيد ولا تقترب مني أو ممن هو أكبر منك.
قال: لماذا؟
قلت: لأنّ الكبير لديه حسابات خاصة لا تعرفها أنت، وربما جرفك إلى تيّار لا تستوعب أنت أبعاده؛ فتشعر إذا كبرت أنّه قد اعتدى عليك واستغلّك.
وهذا شيء يحدث بقصد وبدون قصد.
الإنسان الكبير مرّ بتجارب وخبرات في الحياة لا يعرفها من هو أصغر منه، وفي معارك الحياة يستخدم كافة الأسلحة المشروعة وغير المشروعة للفوز.
وربما تكون أنت أيها الصغير واحداً من أسلحته غير المشروعة.
ابق مع أقرانك فقط ولا تقترب من الكبار واستفد عن بعد.
وهذه لفتة مهمة أيضاً للكبار.. مهما كنت تعتقد بصحة رأيك، حذاري حذاري أن تُتاجر بالصغار وتستخدمهم كأوراق رابحة، أو دروع بشرية في معاركك الشخصية.
لا بأس أن تقدم معلومة موضوعية وخبرة مجرّدة، ولكن بدون أن تُقحم أجندتك الخاصة ومصالحك الذاتية.
هذا الصغير سوف يكبر يوماًما ويفهم اللعبة.
الوعي لا يأتي دفعة واحد، بل يتدرّج كأنّه مشهد إنسان يتسلّق الجبل، كلما ارتفع قليلاً اتسعت زاوية النظر حتى يرى أشياء لم يكن يراها عندما كان في الأسفل.
هكذا هي الحياة أيها الشاب الصغير، ولذلك قال طرفة بن العبد:
ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ
والخبراء في الحياة بشكل عام ينصحون الإنسان أن يضع مسافة بينه وبين النهايات الجازمة، سواءً كان كبيراً أو صغيراً، ولذلك يعتبرون (التردد) من تمام العقل؛ لأنّ العاقل يعرف أكثر من حل صحيح للمسألة، ويتردد في اختيار الحل الأمثل.
وهو أمر يختلف عن تردّد الجاهل الذي يكون نابعاً من جهل.
وأنا هنا لا أدعو للقطيعة بين الأجيال، أو تغليب سوء الظن، والشك في النوايا.
بالعكس؛ الأخلاق الطيبة والنوايا الحسنة هي السائدة بين الناس، وخصوصاً في مجتمعاتنا الكريمة، ولكن كما يقولون: احمل سلاحك ألف يوم من أجل يوم واحد.
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...