7 تغريدة 28 قراءة Mar 24, 2021
كان الفيلسوف البرازيلي باولو فرايري قد تنبّه إلى أنّ أبناء الطبقات المُترَفة، حين يتحدّثون الحرّية، فهم يتحدّثون عن نوع خاصّ من الحرّية:
- الطعام
- اللباس
- السفر
فالحرّية عندهم رخيصة لها شكل محدّد، توهمهم بأنّهم يمارسون الحرّية، لكنّها شكل أكثر عصرية من أشكال عبادة الذات.
كان ملاحظة فرايري، أنّ هؤلاء يخافون الحرّية، على عكس ما قد يبدو للنّاظر البعيد من أنّهم مخلصون لها أو يُنادون بها، فقال:
هؤلاء لا يرغبون للحرّية أن تُؤثِّر على وضعهم الاجتماعي الثابت!
هناك فرق بين (الحرّية) و(ممارسة الحرّية)، بحسب عالم النفس الألماني إريك فروم.
ممارسة الحرّية، عملية مُقلقة ومُربِكة لأولئك الذين لَم يختبروها.
لذلك يقاوم كثير من النّاس الحرّية لأنّهم يريدون مقاومة خوفهم الذي يتولّد في أحشائهم عند تفكيرهم بشكل آخر لوجودهم، غير هذا الذي اعتادوه.
كان فرويد قد تنبّه لهذا قديمًا، يُريد النّاس (حرّية) بدون (مَسؤولية)، يُريد النّاس حرّية بدون أن يتحمّلوا أعباءها وتكاليفَها.
ففي كتابه (الحضارة وسخطها) قال:
معظم النّاس لا يُريدون الحرّية، لأنّ ممارسة الحرّية تستلزم قَدرًا من (المسؤولية)، والنّاس يخافون أن يكونوا مَسؤولين.
الحرّية أو العدل أو الكرامة أو النزاهة، هذه قِيَم عُليا، لا يُمكِن تأقيتها ولا تعطيلها، لكن يُمكِن تسييقها Contextualize عند تحويلها لأحكام عملية.
بزبطش تحكي النزاهة، وقيمتي العُليا في الحياة النزاهة، وأنا نزيه، بس تحت ظروف مُعيّنة بستغني عن النزاهة، ما هي النزاهة تتحقّق تحت وطأة الظروف المُعيّنة مش وأنتَ بتاكل شيبس وشوكلاته.
أساسًا القِيَم العُليا تتحقّق في الظروف التي تجد مبرّرات عدم تحقّقها أكثر ما يكون، لذلك، قال الإمام الجُنيد:
حقيقة الصِدق: أن تَصدُق في مَوطِن لا يُنجيكَ منه إلّا الكذب

جاري تحميل الاقتراحات...