Ahmed Aljaberi
Ahmed Aljaberi

@ahmed_aljabri

11 تغريدة 6 قراءة Jan 20, 2023
التفكير المنطقي Logical Thinking جميل لكن هل كل شيء يمكن إخضاعه للمنطق ؟ الإنسان جزء أو مورد أساسي في غالبية المشاريع وفي نفس الوقت الإنسان كائن عاطفي بطبعه والعاطفة احيانا كثيرة "غير منطقية" و شيء من الصعب التحكم او التنبؤ به.
( سلسلة أفكار )
في بداية المشروع كنا متأكدين أننا فكرنا فيه بالطريقة المنطقية لكن مع هذا فشل. و لمعرفة سبب الفشل استخدمنا طريقة اخرى في التفكير هي التفكير السببي Causal و هو فن ربط الأحداث. التفكير السببي سيقودنا عند تحليل الفشل لعدة اسباب لكن إلى أي مرحلة سيكون عمق ذلك التحليل؟.
في الأغلب سيظهر سبب واحد للفشل. هو ما يتذكره الأغلبية و ما نراه مثلاً في كتب التاريخ عن اسباب هزيمة الجيوش و غيرها من الأحداث. و قد يخرج المختص فينا بعدة اسباب لكن عادة تكون "منفصلة" و قلّما تظهر على شكل شبكة مترابطة من الأسباب وقد يكون تحليله متأثر ايضاً بأشياء اخرى لانعلمها.
حيث انه في الطريقتين السابقة سيخضع التحليل لرؤية المحلل وربما ثقافته و ظروفه و هذه الرؤية قد تكون مقتصرة على حالة او موقف معين يقفز منها مباشرة بآراء او نظريات حول اسباب المشكلة. بالاضافة الى ان الطريقتين كونهما "عقلانية" فحتى إن كانتا محايدة فقد يتم فيها تجاهل الجانب العاطفي.
ايضاً يُقال "كل الطرق تؤدي إلى روما" فإن كان احد الأسباب هي روما فأي طريق سلكه السبب المُسبب لذلك السبب ؟ و هذا ما يصعب التنبؤ به خصوصا في وجود مشاريع معقدة. و ماذا لو كان هناك سببين أو أكثر للسبب الأول و ليس واحد فقط؟
لنعود للوراء قبل فشل المشروع. حينما كان الكل سعيداً. فقد تم تحديد الموارد و اختيار الأدوات و فريق من اعضاء محترفين. لكن هل تم التفكير في كيف سيتواصل ذلك الفريق مع بعضه ؟ فـ "عضو الفريق" انسان و لذا من الأجدر النظر إليه في اطاره الإنساني المتكامل و ليس الاقتصار على زاوية الأحتراف.
أي أن هناك اشياء كثيرة جداً نحتاج لاستيعابها البيئة , الاقتصاد , كورونا , مشاكل اجتماعية و عائلية و صحية و دماغ الانسان ليس بارعاً في هكذا امور فهو بطبعه اختياري يصنّف و يحتفظ او يركز على ما يراه مهماً و يتجاهل البقية. فمن الصعب جداً الإلمام بكل تلك الأمور.
بدأت المقال اتحدث عن سبب فشل المشاريع لكن الغرض الحقيقي كيف نتفادى فشل المشاريع. هناك طريقة من طرق التفكير تسمى الSystem Thinking الذي يختلف عن الLogical و الCausal بأنه ينظر للشبكة المعقدة من المسببات ككل و يبسطها بأن يراها في كل مرة من منظور مختلف.
الإداري او المحلل او المصمم او المبرمج او الشخص الناجح هو من ينصت لتلك التفاصيل المبعثرة و لا يهملها. نحن نقوم بتلك الأشياء احياناً بدون وعي او نلجأ لمن نرى لديه تلك الميزة اكثر منا من خبير و غيره. ليس لأنه مختص فقط و إنما لأننا نعتقد أن لديه تفاصيل اخرى لا نعرفها.
اعتذر على الإطالة فقد حاولت أن اغلق الفكرة مبكراً. فحتى مع اطالتي كان علي ان استخدم الSystem Thinking و الذي يحتاج لكتاب لأدرس فيه فشل او مقومات نجاح مشروع واحد.
في النهاية لا تهمل التفاصيل او الآراء الأخرى ولا تتعصب لنظرية أو هوى و اقبل كل الاحتمالات ولو كانت مستبعدة لوهلة من الزمن. فدائماً هناك "عامل" نجاح او فشل مختبيء في مكان ما و من الأجدر التنبه له مبكراً.
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...