كيف تختار موضوع رسالة الماجستير في القانون؟ سأقدم في هذا الثريد أهم النقاط الواجب أخذها في عين الاعتبار من الطلاب..
يجب على الطالب البحث عن موضوع أصيل؛ أي يجب أن يكون جديدا لم يسبق لباحث آخر أن تناوله بشكل أساسي أو بشكل فرعي في رسالة أو بحث أو كتاب
تحديد أصالة الموضوع لا تكون في المبادئ العامة، بل في الإشكالية، أي التناقض أو النقص أو العيب التشريعي أو التنظيمي
يتبع إن شاء الله
الإشكالية هي ببساطة نقطة تماس بين فكرتين متناقضتين منطقياً، لا يجد القانون لها حلاً واضحاً..
مثل التعارض بين حرية التنقل وحظر التجول، أو بين الالتزام بالتعويض عن انتهاك بنود عقد النقل وإعفاء الناقل الجوي عن تعويض التأخير أو تقييد هذا التعويض بحد أعلى
لا تعتبر الإشكالية أصيلة بمجرد إضافة قانون جديد لدراسة قديمة، فهذا يعني توسيع إطار البحث بإشكالية موجودة سابقاً
يمكن أن تكون الإشكالية الجديدة مرتبطة بدراسة سابقة، لكن يتم معالجتها بمنهج جديد وبأهداف جديدة وبرؤية شخصية مبتكرة..
مثل معالجة قانون الذكاء الاصطناعي بمنهج وصفي، ثم بمنهج تحليلي نقدي لقانون معين، ثم بمنهج تأصيلي على الدستور.. هكذا تكون كل معالجة هي إشكالية أصيلة بحد ذاتها
لا يجدر بالطالب الاستعجال عند اختيار إشكالية رسالة الماجستير، كما عليه الابتعاد عن الاستسهال والتقليد والتلخيص، لأن ذلك يطعن في أمانته العلمية، وقد يؤدي إلى فشل مشروع الماجستير برمته
لم يعد اكتشاف السرقة العلمية أو الانتحال العلمي أمراً صعباً، فمثلاً من خلال عملي كمحكم علمي، استطعتُ من خلال محرك بحث جوجل العادي اكتشاف ٩٠% من السرقات الحرفية، فيما كان الباقي عبر التلخيص، وكان أمر اكتشافه أصعب لكن كان واضحاً جداً
أما في الجامعات، فيتم إخضاع مشروع البحث المُقدَّم من الطالب للفحص من برنامج الكتروني متطوّر، يقوم على فحص الأصالة والأمانة العلمية حتى إذا كانت السرقة بالتلخيص من لغات أجنبية..
عندها سينكشف أمر الطالب الذي لخص الأفكار وقام بالنسخ والاقتباس دون مجهود شخصي، ويضيع مجهوده ومستقبله
لذلك على الطالب الراغب في الماجستير أن يعرف بأنه باحث وليس كاتب محتوى أو محرر معلومات، الباحث هو شخص يُعيد تقييم العلوم برؤيته، لا أن يقوم بلملمة الأفكار من الباحثين ثم ينسبها لنفسه.. فهذا حرام أولاً وسرقة علمية ثانياً..