1/في ليلة من ليالى شهر نوفمبر عام 1968م خيم الهدوء تماماً على تلك المنطقة من حي مصر الجديدة وخلت الشوارع تقريباً من المارة مع برودة الطقس التى ازدادت لأكثر من معدلها الطبيعي إبان تلك الفترة من ذلك العام على الرغم من أن الشتاء لم يكن قد ألقى بثقله بعد👇
2/أغلق الناس نوافذهم وقبعوا بمنازلهم ينعمون ببعض الدفء ويشاهدون التلفاز ويتابعوا البرامج والأفلام ..ونشرات الأخبار التى كانت تشير لجهود الزعيم #جمال_عبد_الناصر لإعادة بناء الجيش المصري والشعب المصري والاستعداد لخوض معركة قادمة لا يعلم ميقات اندلاعها سوى الله سبحانه وتعالى👇
3/وفي أحد الشوارع الرئيسية في المنطقة توقفت سيارتان كبيرتان أمام مبنى من طابقين ونظر أحد رُكابها ثم قال : والآن ....👇
4/ وبمجرد أن نطق الرجل تلك الكلمة ...انفتحت أبواب السيارتان بسرعة مفاجئة وخرج منهما عدد من الرجال نحو ذلك المبنى الصغير ثم صعدوا للطابق الثاني فدّق قائدهم باب الشقة المجاورة للسلم وانتظر فى صمت👇
5/وما هى إلا دقائق معدودة حتى فتح الباب رجل قصير أصلع وظلّ يُحدق فى الوجوه التى أمامه وهو مُرتبك ومرعوب وكان سيبدأ بسؤال فى ذهنه ...لكن بادره قائد المجموعة قائلاً له وهو يُشهر بطاقته: الرائد علي ...المخابرات العامة المصرية 😎👇
6/ وبمجرد أن سمع الرجل القصير تلك العبارة التى اخترقت أذنه كالرصاصة انتفض جسده كله في عنف وارتجفت رُكبتاه وزاغت عيناه ولم يستطع الحركة فسقط أمام الرجال الذين التقطوه في خفة ومهارة قبل أن يقع على الأرض والرائد علي يقول له :أعتقد أنك تعرف لماذا نحن هنا👇
7/لم يُجب الرجل القصير وفوراً انهار يبكي في حرارة واستمر فى البكاء وهو يستعطف ويتوسل الرائد علي طوال الفترة التى فتّش فيها باقى أفراد الفريق شقته وأخرجوا أدوات التجسس والتصوير والحبر السري من أماكنها👇
8/ظلّ يبكي الرجل القصير بكاءً كأنه آخر بكائه والرجال يأخذوه فى إحدى السيارات مُنطلقين به لأحد المقرات التابعة للصقور المصرية....وهناك أدلى اعترافاته وهو فى كامل الانهيار والاستسلام بعد أن تأكد أنه لم تعد هناك أىة طريقة للإنكار أو أى سبيل للمراوغة والمحاورة👇
9/ وأثناء الإستجواب سأله وكيل النيابة : هل تعرف لحساب من تعمل يا رجل؟
فأشار الرجل برأسه إيجاباً قائلاً: نعم أعلم ...أنا أعمل لحساب المخابرات الاسرائيلية
فعندما سمع وكيل النيابة ذلك الرد مطّ شفتيه في احتقار للرجل القصير الذى أمامه وبدأ يسأله عدة أسئلة أخرى👇
فأشار الرجل برأسه إيجاباً قائلاً: نعم أعلم ...أنا أعمل لحساب المخابرات الاسرائيلية
فعندما سمع وكيل النيابة ذلك الرد مطّ شفتيه في احتقار للرجل القصير الذى أمامه وبدأ يسأله عدة أسئلة أخرى👇
10/ سأله وكيل النيابة: كيف كنت تحصل على المعلومات ؟؟؟
فابتلع الرجل القصير لعابه بصعوبة بالغة ثم أجاب في انهيار تام: من الإنصات إلى أحاديث الناس في كل مكان إنهم يتحدثون كثيراً عما عرفوه أو رأوه أو سمعوه وكل ما أفعله هو أننى كنت أنقل كل ما أسمعه منهم إلى المخابرات الاسرائيلية👇
فابتلع الرجل القصير لعابه بصعوبة بالغة ثم أجاب في انهيار تام: من الإنصات إلى أحاديث الناس في كل مكان إنهم يتحدثون كثيراً عما عرفوه أو رأوه أو سمعوه وكل ما أفعله هو أننى كنت أنقل كل ما أسمعه منهم إلى المخابرات الاسرائيلية👇
11/رغم كل الأسئلة التى تم توجيها والإجابات التى كان يُجيبها الرجل القصير والرائد علي يستمع جيداً ..إلا أن ذلك الجواب الأخير كان صعب للغاية وهام جداً فالعامة من الناس هم مصدر مُهم لمعلومات العدو دون أن يدروا !!!👇
12/نعم فإن أكثر من نصف ما يحصل عليه العدو يأتى من الإنصات السلبي للأحاديث العابرة..والناس لا تدري أى جريمة يرتكبوها فى حق الوطن الغالى مصر الكنانة فالثرثرة في أمور خاصة بالوطن والعسكرية هو أمر يُشّكل كارثة بكل المقاييس على أمن الوطن واستقراره 👇
13/فكل من يعرف حقيقة ما ...أو يستمع لأمر ما..كان يتباهى بالحديث عن معلوماته فى كل مكان دون أى اهتمام أو حذر أو حتى تقدير للموقف سواء فى العمل اليومي أو الشارع أو المنزل أو حتى داخل قاعات السينما والمسرح وعلى المقهى وفي أماكن اللهو والمرح التى تعج بكثير من الناس بمختلف الأشكال👇
14/وهذا التسريب الرهيب من المعلومات يخدم العدو بأكثر مما تخدمه طائراته ودباباته وعرباته المصفّحة والمقاتلة ولم يستطع الرائد علي النوم تلك الليلة فظل يفكر بهذا الأمر الذى لو تعلمون عظيم بحق فلقد استحوذ على تفكيره وشغل عقله واستولى على كيانه كله حتى ظهرت أشعة شمس اليوم التالى👇
15/وفي ساعة مبكرة من النهار دخل الرائد علي مكتبه والتقط ورقة كبيرة وبدأ في وضع خطوط عريضة لفكرة نبتت فى رأسه في المساء وبدأت تنمو رويداً رويداً ..حتى أصبحت شجرة غزيرة الأغصان وثمارها طيبة👇
16/وفي تمام الساعة 9:04 ص كان الرائد علي يطرح تلك الفكرة على مائدة البحث في حجرة الاجتماعات الخاصة بذلك المبنى العظيم وفي حضور مدير الصقور بنفسه مع عدد من الضباط القدامى والخبراء المعدودين👇
17/وعلي الرغم من أن الخطة كانت مكتملة من جميع الجوانب وتحوي بيان مُفّصل بالجهود التى يجب بذلها إلا أنها بدت للحظة الأولى أنها خيالية أو غير واقعية ومُرهقة للغاية وكانت كفيلة ببث روح اليأس في قلب أكثر الرجال تفاؤلاً وصبراً ومُثابرة في هذا العالم👇
18/فلقد أعد الرائد علي خطّة محكمة وبعيدة المدى لإقناع الناس بإغلاق أفواههم وأن كل معلومة تتسرب منهم إلى العدو تعنى أن الطريق للنصر ورّد الكرامة سيُصبح أكثر بُعداً ...بل من الممكن أن يتم إغلاق هذا الطريق نهائياً ونظل في حالة اللا سلم واللا حرب مهزومين مكسورين مُطأطئين الرؤوس👇
19/وتمّ مناقشة الخطة من كل الجوانب داخل المبنى العظيم من رجال لا يعرفون كلمة (مستحيل) واستمر النقاش لأكثر من (3) ساعات كاملة👇
20/وأخيراً ربّت المُدير بيديه على سطح مائدة الاجتماعات وهو يتنهد قائلاً : بعد كل هذا تعتقد أنك قادر على أن تقوم بهذه المهمة يا علي
أجابه الرائد علي : بكل تأكيد يا فندم
فأومأ المدير برأسه وهو متفهم الأمر تماماً ثم قال : على بركة الله👇
أجابه الرائد علي : بكل تأكيد يا فندم
فأومأ المدير برأسه وهو متفهم الأمر تماماً ثم قال : على بركة الله👇
21/كان هذا إيذاناً ببدء الخطة التى اعتمدت على شن حملة ضخمة على كل المستويات لتوعية الناس بضرورات الأمن وتعريفهم بأساليب العدو فى جمع المعلومات ومنعهم من التحدث بكل ما لديهم فى كل مناسبة وبدون مناسبة وبالتالى سد الثغرة التى تتسرب منها الأسرار..نعم الوعي هو السلاح الحقيقى للنصر👇
22/وعندما بدأ الرائد علي خطته كان يُدرك تماماً أن الخطوة الكبرى والأولى بل والعمود الفقري للخطة كلها هي (الدين) فلابد أن يُدرك الناس ...من خلال جهات يمنحوها كل ثقتهم... ضرورة كتمان الأسرار 👇
23/ولا توجد جهات لهذا الغرض أفضل من دور العبادة فغالبية المواطنين يترددون عليها بانتظام ويؤدون فيها مناسكهم وصلواتهم والتوعية من خلالها ستكون حتماً لها صدى مطلوب في نفوس الجميع👇
24/ولتحقيق هذا الغرض المنشود كان لابد أن يفهم رجال الدين الفكرة ويستوعبوها ويقتنعوا بفائدتها وضرورتها حتى يُمكنهم نقل هذا إلى جموعهم الغفيرة المُستمعين لهم الواثقين بهم👇
25/ وبالرغم من طبيعة عمل جهاز الصقور المصرية أنها لا تميل أبداً للعلانية بل وربما تتنافى تماماً مع الاجتماعات الرسمية ...إلا أنه كان من الضرورى أن يتم عقد اجتماع موسّع مع رجال الدين من شيوخ وقساوسة للحديث إليهم مباشرة وشرح الفكرة لهم والأسلوب الأمثل لتعاونهم معه على تحقيقها👇
26/ وكانت الفكرة ناجحة بحق فلقد اقتنع الجميع بها وبدأ صقر مصري يشرح الأمر بجدية ليوضح خطورة وأهمية الموقف الذى يمر به الوطن فتفاعل معه رجال الدين بكل حماسة واستوعبوا الموقف كله واتفقوا معه فى الرأى تماماً 👇
27/وبالفعل فى الأيام التالية اتضّح للجميع أن الفكرة كانت مُذهلة ومُدهشة وناجحة إلى حدٍ مُذهل ..فلقد انطلق خطباء المساجد والقائمون على الوعظ فى الكنائس ينّبهون الناس إلى ضرورة إلتزام الصمت حتى لا يستفيد العدو من ألسنتنا👇
28/وكان لحماس رجال الدين الوطنيين الحقيقيين عظيم الأثر في استجابة جموع الشعب للفكرة بسرعة مُدهشة كما اتضح فى السنوات التالية ...ولكن في الواقع لم تتوقف الفكرة لدى الرائد علي عند هؤلاء فقط👇
29/فبعد رجال الدين جاء دور الطوائف الأخرى التى يُمكنها التأثير في الجماهير التى تكتسب ثقتها واهتمامها مثل الأدباء والصحفيين ومؤلفي الأغاني ومُخرجي المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية...وفي هذه المرة عقد الرائد علي معهم اجتماع موسع أيضاً👇
30/صحيح أن هذا يتعارض كثيراً مع نُظم العمل فى أجهزة المخابرات التى تفّضل السرية والصمت ..إلا أنه أروع ما في هذه النُظم أنها ليست جامدة أو متحجرة وإنما يمكنها أن تتغير وتتبدل ((طبقاً للظروف ومقتضيات الموقف))👇
31/وشرح الرائد علي الفكرة للحشد المجتمع لينصت له وطلب منهم أن يعملوا على جذب انتباه المواطنين من خلال ما يقدموه من كتب ومقالات وأعمال فنية وترفيهية للخطر الكامن فى الأحاديث غير المسئولة في الشوارع ووسائل المواصلات ويُنّبهونهم لمزايا الصمت وحجب أنباء المنشآت والأسلحة والنوايا👇
32/وبفضل الله نجحت الفكرة مرة أخري وآتت ثمارها فانطلق سيل عارم من الروايات والمقالات والكتب والمسلسلات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية بكافة وسائل الإعلام ليملأ أسماع وعيون وعقول الناس بشكل لم يسبق له مثيل👇
33/وبحماسة شديدة التف الناس حول أجهزة الراديو لمتابعة الكثير من الأعمال العظيمة التى لا يذكرها التاريخ اليومي👇
34/ولأن هدفنا هو نشر الوعي لذلك سأدلكم على تلك الأعمال أولها مسلسل (كلاB الحراسة) والذى كتبه كمال محمود اسماعيل وأخرجه للإذاعة الفنان علي عيسي ثم تحول المسلسل إلى التليفزيون من إخراج نور الدمرداش وهذا هو رابط المسلسل الإذاعى العظيم هدية لكم 👇
youtube.com
👇
youtube.com
👇
35/وثانيهما المسلسل الإذاعي (عائلة مرزوق) من تأليف محمود صبحي وبطولة فؤاد المهندس وإخراج صفية المهندس وكان يتناول الكثير من القضايا في حلقات منفصلة لحل مشاكل كثيرة في المجتمع ومنها الإدمان والهجرة الغير شريعة وحتى المشاكل الأسرية👇
36/ وثالثهما المسلسل الإذاعي (البعثة 69) من تأليف الكاتب رأفت الخياط 👇
37/وسابعهما المسلسلان (اللصّان والجاسوس) و (لا أسمع..لا أرى..لا أتكلم) للمخرج فائق اسماعيل
ومع تقديم مثل هذه الأعمال العظيمة تضاعف الحماس أكثر وأكثر وتصاعدت درجة الوعي أكثر وبدأ الناس يدركون أهمية إمساك الألسنة وكتم المعلومات مهما كانت تافهة👇
ومع تقديم مثل هذه الأعمال العظيمة تضاعف الحماس أكثر وأكثر وتصاعدت درجة الوعي أكثر وبدأ الناس يدركون أهمية إمساك الألسنة وكتم المعلومات مهما كانت تافهة👇
38/ولكن الحملة التوعوية العظيمة لم تتوقف والسيل العارم من النور لم ينقطع فتم عمل برنامج (جُند الله) للمُخرج محمد سعيد.....وكذلك برنامج (نور على نور) من تقديم مذيع البرامج الدينية أحمد فراج وهذا رابط من إحدي حلقات برنامج (نور على نور) هدية لكم 👇
youtube.com
👇
youtube.com
👇
39/كما جذب الإذاعه الكثير من الآذان والعقول والقلوب أيضاً بثلاث خماسيات وهي :
👈تذكرة إلى أثينا
👈كمين
👈صراع حتى النهاية
وفي نفس الوقت كان الكثير من الصحفيين يُدلون بدلوهم فى الصحف المصرية ونجحت فكرة الرائد علي أكثر وأكثر ..والوعي ازداد أكثر وأكثر ولكن ليس ذلك كافي👇
👈تذكرة إلى أثينا
👈كمين
👈صراع حتى النهاية
وفي نفس الوقت كان الكثير من الصحفيين يُدلون بدلوهم فى الصحف المصرية ونجحت فكرة الرائد علي أكثر وأكثر ..والوعي ازداد أكثر وأكثر ولكن ليس ذلك كافي👇
40/فعلى الرغم من كل هذا النجاح واتضح أن الدعوة وجدت طريقها إلى مختلف جموع الشعب بشكل يطلب المزيد ويلّح على تقديم الأكثر ...إلا أن الرائد علي كان يشعر أن هناك شىء ما ينقص الخطة🤔👇
41/صحيح أن الناس بدأت تُدرك خطورة التشدق بالمعلومات إلا أن العديد منهم ما زالوا يتخذون موقف عدائي من جهاز المخابرات بعد المناخ الذى ساد بعد أحداث 5 يونيو 1967م والذى حاول البعض تشويه صورته والانتقاص من قدره ونسب العديد من الأعمال المُنافية للأخلاقيات إليه دون مبرّر أو دليل👇
42/لذا كان من الضروري أن يتم تحسين هذه الصورة وأن يعرف الناس حقيقة عمل جهاز المخابرات العامة وأنها الدرع الواقية للبلاد والسبيل الأمثل لحماية الوطن من أعدائه خارج الحدود وداخلها أيضاً 👇
43/ومن أجل هذا الهدف النبيل تسعى المخابرات العامة للحصول على معلومات عن العدو وتأمين أفراد الشعب ومُعداته ومنشآته بمكافحة التجسس والتخريب وأنه لا صلة لها أبداً بأعمال القمع التى لم ولن تدخل في نطاق عمل المخابرات المصرية 👇
44/وليتحقق ذلك استعان الرائد علي بواحد من أفضل وأروع من توغلوا أدبياً في ذلك العالم السرى وهو الراحل #ماهر_عبد_الحميد رحمة الله عليه ...المؤلف المصري والضابط السابق فى الجيش المصري العظيم وطلب منه أن يكتب مقالات أسبوعية في إحدي الصحف الكبري ليعرف الناس عمل المخابرات وأهميته👇
45/وقال الرائد علي إلى السيد/ ماهر عبد الحميد وهو متأثر جداً ويشرح له ضرورة بذل أقصى جهد ممكن لتوعية الشعب فى هذا المجال : هل تتصور أن أحد الجواسيس قد علم بتحرك فرقة كاملة للجيش المصري من حديث جنديين يتحدثان فى قطار !! 👇
46/وتابع الرائد علي : وشخص آخر نقل معلومات هامة عن الغواصات بعد أن استمع إلي رجل يعمل في قاعدة من قواعد الأسطول البحري !!!👇
47/ثم تنهد الرائد علي وهز رأسه بكل أسف قائلاً :والأدهى يا سيد/ ماهر ..أنك تسمع الناس وهي تطلق على إحدي محطات الأتوبيس وبكل بساطة اسم(محطة المطار السري)👇
48/وبعد أن استمع السيد /ماهر كل ذلك من الرائد علي اقتنع بضرورة المشاركة في هذه الحملة خاصةً أنه جاسوس سابق كان له الفضل في الإيقاع بشبكة تجسس اسرائيلية وإلقاء القبض علي جاسوس بالغ الخطورة ...فوقع اختياره علي فكرة جيدة شيّقة👇
50/ ونجحت الحملة أكثر وأكثر لدرجة أن جريدة (جيروسالم بوست) الاسرائيلية نشرت مقال في عددها الصادر يوم 26/4/1972 تُحذر فيه من نتائج الحملة المكثّفة التي تقوم بها الأجهزة المصرية والإعلام المصري لتوعية الشعب وإقناعه بضرورة الصمت وكتمان الأسرار👇
51/وقالت الجريدة في المقال:إن تأثير هذه الحملة لن يؤدي إلي تقليص المعلومات التي يجمعها عملاء المخابرات الاسرائيلية فقط بل سيمتد إلي تغيير وتبديل مواقف بعض العملاء الذين يعملون ضد الدول العربية الأخري ويجب علي المخابرات الاسرائيلية أن تعيد تقييم موقفها في ظل هذه الحملة المكثفة👇
52/وعندما قرأ الرائد علي هذا المقال ارتسمت علي شفتيه وفي أعماقه ابتسامة ارتياح كبيرة وطرح شعوره هذا في الاجتماع الدوري الذي يتم عقده داخل المبني العظيم بحضور المدير شخصياً لمتابعة نتائج الحملة وتطوراتها والخطوات المُقترحة لتحسينها👇
53/قال الرائد علي وهو مُبتسم ويطرح مقال الجريدة الإسرائيلية علي منضدة الاجتماع مشيراً بسبباته: أعتقد أن هذا يعني أن الحملة تؤتي ثمارها بوضوح يا سادة ...حتي أنها أصبحت تُزعج الاسرائيليين بشدة😎👇
54/فقال المُدير: هذا صحيح ولكن انزعاجهم هذا سيدفعنا للمزيد من الجُهد لإفساد خطتنا وتطوير وسائل جمع المعلومات لديهم وهذا يعني مواصلة الحملة من جانبنا بجُهد أكبر وحمايتها من أي محاولات لتشويه الهدف منها أو تحطيمها 👇
55/دارت مناقشات الرجال حول هذا الأمر لفترة لكنهم اتفّقوا علي أنه قد نجحت الحملة إلي حد كبير بلا شك👇
56/ولقد تأكد هذا مع الاستعدادات التي سبقت #حرب_أكتوبر عندما كانت تحركات قطع الجيش واضحة للجميع في قلب القاهرة التي قطعتها قوافل الدبابات والمدفعية والذخائر وعربات نقل الجنود ووحدات الرادار الميدانية أمام أعين الجميع دون أن تنفك الألسن أو تفقد زمامها كما كان يحدث من قبل👇
57/بل إن الرائد علي اختبر هذا بنفسه ذات يوم وهو يركب سيارته الصغيرة المصرية الصنع قاطعاً الطريق الزراعي في طريقه إلي الإسكندرية فلمح طائرات بين الحقول فوقف ليسأل فلاح كبير في السن عن تلك الطائرات فانعقدا حاجباه ورفع فأسه وكأنه فارس يستعد لقتال شرس وقال : وانت مالك انت ؟؟😂👇
58/فابتسم الرائد علي وهو يترك الفلاح الوطني مُنطلقاً بسيارته وهو يُمسك فأسه ويدافع عن معلومات عن بلده لكي لا يعطيها لأي غريب...ودهش الفلاح أن الشخص الذي أمامه يبتسم رغم جديته في رفع الفأس ...لكنه لم يُدرك أبداً أن ذلك الجواب القاسي قد أثلج صدر رجل المخابرات بشكل لا يمكن وصفه👇
59/وفي تلك اللحظة فقط أدرك علي أن خطته نجحت نجاح ساحق لأنه رأي أن المصري البسيط مازال يسمع الأسرار ويراها أمام عينيه ولكنه لم يعد يتكلم بشأنها أبداً من عملية قبض على جاسوس أدلى بمعلومات هامة تلقاها ضابط المخابرات بشئ من الحذر أدت للمساهمة في النصر العظيم ملحمة أكتوبر👇
60/هو سرد عبارة عن درس هام للإعلام المصري ولعامة الشعب المصري لا تتباهوا بالمعلومات الخاصة بالوطن أمام الآخرين وهذا العالم الذي نحن فيه مجاله واسع لم يعد يقتصر فقط على كلمات يتم نقلها بالألسن بل بحروف تضغط عليها الأنامل علي هاتف أو لوحة مفاتيح حاسب آلي ربما تُسبب كارثة حقيقية👇
جاري تحميل الاقتراحات...