Mohammad Al-Yousifi
Mohammad Al-Yousifi

@mohammadyousifi

16 تغريدة 456 قراءة Mar 15, 2021
لا أعتقد أنني بحاجة اليوم إلى توضيح موقفي ممن يُطلِق عليهم الشارع صفة ’’المعارضة‘‘..
سواء من حيث الشخوص والأفكار أو الممارسات.. فهم من وجهة نظري مجرد درباوية لا يحسنون سوى التطعيس في الساحات وإثارة الغبار حتى تتصادم مركبة كل منهم بالآخر فلا يُعرف من الصادم ومن المصدوم!!
1
ولكنني اليوم سأضطر للتعليق على حكم المحكمة الدستورية الصادر حول عضوية النائب بدر الداهوم وإبطالها بسبب إساءته للذات الأميرية..
وأنا أجد بأن الأحكام الدستورية والقواعد التي تؤسسها تستحق النقاش العام والمشاركة في تبادل الرأي.. وهذا لا يعيب أو يطعن في نزاهتها بأي شكل من الأشكال
2
وبالعودة إلى السياق التاريخي للموضوع.. فقد عقد النائب السابق سالم النملان ندوة في ديوانه في 10 10 2012.. وتحدث فيها الداهوم والصواغ والطاحوس..
وقد ألقى كل منهم نصيبه الوفير من الإساءات إلى الذات الأميرية التي نصت المادة 54 من الدستور على ’’صيانتها‘‘ و’’عدم المساس بها‘‘..
3
حيث خاطب الداهوم سمو الأمير في هذه الندوة قائلا:
لن نسمح بأن يكون القرار بيد شخص واحد مهما كان هذا الشخص.. التفرد بالقرار انتهى.. انتهى وقت العبودية.. لن نسمح لهذه المراسيم أن تصدر.. لن نجلس في بيوتنا.. بل سنحاربكم وسنتصدى لكم في كل مكان وموقعة.. سندافع عن حقوقنا حتى آخر رمق
4
وفي حال قيامنا بجمع ما نطق به الداهوم بما نطق به بقية المتحدثين في هذه الندوة..
بالإضافة إلى التجمع الذي ألقى فيه مسلم البراك خطاب "لن نسمح لك".. والذي كان بعد خمسة أيام من ندوة ديوان النملان.. سنجد أن تهمة الإساءة للذات الأميرية واقعية.. وأن الحكم بالإدانة فيها ليس مستغربا!
5
فالإساءة هنا حدثت.. ولا لبس فيها.. والدستور والقوانين واضحة في هذا الشأن.. وقد صوّت بالموافقة عليها أغلب رموز المعارضة في عديد من القوانين الرئيسة والفرعية..
وقد جاء حكم التمييز بتأييد إدانة الداهوم ورفاقه في هذه التهمة في 8-6-2014
إلا أن الحكم نصّ على وقف النفاذ
6
ومن ثم فإن تهمة الإساءة ثابتة في حق الداهوم.. ولكن غير الثابت هو سقوط حقه بالترشح والانتخاب بسبب هذه الإدانة
فجاء مجلس 2013 وحسم هذه المسألة من خلال تمرير تعديل على القانون يقضي بإسقاط حق من صدرت فيه أحكام نهائية بالإساءة إلى الرسول والذات الإلهية والأميرية بالترشح والانتخاب
7
ولكن حكم هذا التعديل على القانون.. وبطبيعة الحال.. يسري على ما بعده وليس قبله.. ولكن هذه المسألة لم تكن واضحة.. حتى جاءت محكمة التمييز الإدارية فحسمت المسألة..
وقضت بأن حكم هذا للتعديل لا يُطبق بأثر رجعي.. وأن الحكم الصادر بحق الداهوم في 2014 لا يمنعه من خوض انتخابات 2020..
8
وعلى هذا الأساس تم قبول ترشيح بدر الداهوم وحصل على المركز الأول في الدائرة الخامسة في 5 12 2020..
وبهذا أصبح الداهوم نائبا شرعيا في مجلس الأمة الكويتي حتى جاء اليوم ليصدر حكم المحكمة الدستورية القاضي بإبطال عضويته..
وبالعودة إلى هذا الحكم نجد الآتي..
9
أولا: إقرار الحكم بأن المحكمة الدستورية تنظر في عملية الانتخاب ’’ذاتها‘‘.. من تصويت وفرز وإعلان نتيجة.. أي ليس لها علاقة باستيفاء المرشحين للترشح من عدمه.. فهذا من اختصاث المحكمة الإدارية..
10
وتقر المحكمة أيضا بأنها لا تطعن بقرارات القضاء الإداري عندما تطعن بنتيجة الانتخاب.. فنتيجة الانتخاب تعبر عن إرادة الناخب.. وليس إرادة المحكمة الإدارية
وأجد هنا بأن منطوق الحكم تغافل عن ذكر أنه بالرغم من ذلك يطعن في رجاحة رأي المحكمة الإدارية في تحديد استيفاء المرشحين للترشح
11
ثم تنتقل المحكمة الدستورية إلى توضيح الحيثية التي اختلفت فيها مع المحكمة الإدارية
وهي في السلطة الزمنية للتعديل الذي أدخله مجلس 2016 على قانون الانتخاب.. وهل تمتد سلطته إلى فترة سابقة؟
فيؤكد منطوق الحكم على أن هذا التعديل يُطبق من يوم نفاذه (أي نشره في الجريدة الرسمية)
12
وبما أن يوم نفاذ التعديل كان في 2016.. والحكم الصادر ضد الداهوم كان في 2014.. فقد رأت المحكمة الدستورية بتطبيق حكم التعديل على الداهوم حيث أن مدة عقوبته لم تنته بعد.. وهي ستنتهي في 2017 بعد انقضاء فترة سجنه (الموقفة النفاذ)..
13
ونحن نجد بأن المحكمة الدستورية قد جانبها الصواب في هذا الربط.. حيث أن جريمة الداهوم ارتكبت في 2012.. وصدر حكم التمييز فيها في 2014.. وبالتالي تطبق عليه جميع العقوبات المرتبطة بجريمته في لحظة ارتكابه للجريمة وصدور الحكم فيها
وليس من المنطقي إضافة أو تعديل أو تحوير هذه العقوبة
14
فماذا لو كان المتهم ارتكب جريمة السرقة.. وصدر الحكم النهائي بسجنه 5 سنوات.. خلالها أضاف المُشرع عقوبة الإعدام على السرقة.. هل يمكن أن نخبر المتهم بأن عقوبتك قد ولدت عقوبة أخرى أو عدلت أو حورت إلى عقوبة أخرى
أجد أن ذلك بعيدا عن المنطق القانوني.. وهذا ما أيدته المحكمة الإدارية
15
ولذلك أجد أن المحكمة الدستورية لم تُوفق في عدم التقاطع مع قرار المحكمة الإدارية..
حيث أن حكمها بشطب الداهوم يطعن مباشرة بأهلية المحكمة الإدارية في تحديد شروط استيفاء المرشحين..
وبالتالي أجد أنني أميل إلى صحة عضوية النائب بدر الداهوم إلتزاما بقرار المحكمة الإدارية..
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...