الكتبي التيمي القرشي
الكتبي التيمي القرشي

@kingstocks

22 تغريدة 103 قراءة Mar 14, 2021
"من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله"
– رسول الله ﷺ
ابن حجر، فتح (6/158)
هذا سردٌ مختصرٌ لقصة سرية محمد بن مَسْلَمَة وأصحابه الذين بعثهم الرسول ﷺ لقتـ.ل كعب بن الأشرف.
تابعوا السلسة ..👇
يقع حصن كعب بن الأشرف جنوب المدينة، وهو الآن جنوب شرق مسجد قباء على يمين الذاهب إلى سد بطحان ويبعد عنه حوالي ٥٠٠م، وهو مبنى مربع الشكل تقريبا، ومبني من حجارة الجرانيت وهي حجارة حرة المدينة القريبة من الحصن، ويتكون الحصن من عشر غرف تقريبا متقابلة وفي أركانه أبنية ضخمة ربما ..👇
ربما كانت أبراجا للحصن، كما يقع في شرقه بئراً كان يشرب منها أهل الحصن، ويوجد للحصن باب من الناحية الغربية ربما كان بابه الرئيسي، كما يوجد بجانب أحد الغرف آثار سلم. هذا وقد تحطمت وتهدمت معظم جدران الحصن وخاصة من الناحية الشرقية أما آثاره الباقية فهي كما ترون في اللقطات المصورة.
كعب بن الأشرف النضري من زعماء يهود المدينة، وأحد كبار أحبارهم، أضمر الحقد والحسد للنبي ﷺ منذ اللحظة التي وصلته فيها أخبار بعثته للناس هاديا ومبشرًا ونذيرًا. وعند وصول النبي ﷺ إلى المدينة وعقده الحلف الدستوري مع اليهود، كان كعب بن الأشرف أحد المشاركين في هذا الحلف..👇
مع قبيلته بني النضير، فأصبح بذلك فردا من أفراد الدولة الناشئة في المدينة له حقوق وعليه واجبات بموجب الدستور الموقع من قبل الأطراف المعنية، إلا أن ذلك لم يردعه عن أذية رسول الله ﷺ حيث "كان يهجو النبي ﷺ ويحرض عليه كفار قريش"..👇
ويستمر كعب متماديا في غيه، فيذكر ابن إسحاق عن جمع من شيوخه أن كعباً استنكر مندهشًا النتيجة التي آلت إليها غزوة بدر، وأنه لما تيقن من صدق الخبر "ركب إلى قريش فاستغواهم على رسول الله ﷺ".
ولم يكتف كعب بكل ذلك، بل إنه حالف قريشا على قتال رسول الله ﷺ ثم قدم المدينة معلنًا لمعادة النبي ﷺ وهجاء المسلمين، فأصبح بذلك عدوًّا مستأمَنًا بعهدٍ لم يرعَ ذمامه، ومواطنَ دولةٍ خان دستورها، فكان لزاما أن يُعاقَب بجريمته، ويلقى جزاء خيانته، وحتى لا يثير قومه..👇
فيتحزبوا معه إذا طالبهم بتسليمه أو على الأقل يدبروا أمر هروبه بعيدا فلا تطوله يد العدالة خاصة وهو من كبار زعمائهم، لذلك رأى رسول الله ﷺ أن خير وسيلة يتم بها التخلص منه هي بقتله سرًّا دون علم قومه، فندب الصحابة لذلك قائلا: "من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله" ..👇
ويتطوع لهذه المهمة الصعبة مغوار أنصاري من بني عبد الأشهل يذكر بعض أهل السير أنه كان أخًا لكعب من الرضاعة؛ إنه محمد بن مَسْلمة رضي الله عنه الذي قام فقال: "يا رسول الله أتحب أن أقتله؟" قال: "نعم"، قال: "فأْذن لي أن أقول شيئاً" (يقصد أن يقدح في شخص النبي ﷺ)
تشاور محمد بن مسلمة مع سعد بن معاذ رضي الله عنه بناءً على أمر رسول الله ﷺ، فاتفق معه على خطة استدراجية يطمئن بها كعب إليه فلا يشك بنواياه تجاهه، فقال له سعد: "توجه إليه واشك إليه الحاجة، وسله أن يسلفكم طعاما".
فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: "إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنَّانا، فلما سمع كعب محمد بن مسلمة قال: وأيضا والله لتملَّنه، قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال: فما ترْهُنني، قال: ما تريد؟، قال: تَرْهُنني نساءكم،👇
قال: أنت أجمل العرب، أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنني أولادكم، قال: يُسب ابن أحدنا، فيقال: رُهِن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللأمة (يعني السلاح) ، قال: نعم". فواعده أن يأتيه ومعه أبو نائلة –أخو كعب بالرضاع أيضاً– وذلك زيادة لاطمئنانه، وثلاثة نفر من الأوس كانوا هم قوة السرية..👇
قوة السرية التي توجهت لقتله. وقد اختلفت المصادر في تسميتهم، وعددهم.
وفي ليلة مقمرة، شيَّع رسول الله ﷺ أصحاب السرية إلى بقيع الغرقد، كما يروي ابن إسحاق بسند حسن، ثم وجههم وقال: "انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم"، ثم رجع رسول الله ﷺ إلى بيته.
وأقبلوا حتى أتوا حصن كعب بن الأشرف الذي يذكر أهل المغازي أنه حديث عهد بعرس، وأنهم حينما هتفوا به وثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إنك امرؤ محارب. وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة،..👇
"قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب". وكان محمد بن مسلمة قد اتفق مع أصحابه على كيفية قتله، "فقال: إذا ما جاء فإني قائلٌ بشعره فأشمه، ثم أُشِمِّكم، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم اضربوه، فنزل إليهم متوشحا..👇
وهو ينفخ منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا -أي أطيب-".
فقال كعب مفتخرًا: "نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب"، فقال محمد بن مسلمة: "أتأذن لي أن أشم رأسك؟، فشمه، ثم أشمَّ أصحابه، ثم قال: أتأذن لي(أن أشمه مرةً أخرى)؟،..👇
قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه".
فلما قتلوه، فزعت اليهود والمشركون، فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: طُرق صاحبنا فقُتل، فذكر لهم النبي ﷺ الذي كان يقوله كعب، ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه..👇
وقد يبدو مقتل ابن الأشرف متسمًا بالغدر، ولكن صاحب النظر الفاحص، والبصيرة النافذة يدرك أن ابن الأشرف معاهد بموجب الصحيفة التي التزم فيها يهود بني النضير مع الآخرين، وأنه بهجائه للنبي ﷺ، وهو رئيس الدولة بالنسبة لابن الأشرف، وبإظهاره التعاطف مع أعداء المسلمين ورثاء قتلاهم،..👇
وتحريضهم على المسلمين يكون قد نقض العهد وصار محاربا مهدور الدم، وأما استدراجه ممن يثق بهم وقتله بالخديعة، فإنه جائز مع المحارب، وقد تم بأمر رسول الله ﷺ. ومن خلال سياق أحداث هذه القصة يبدو لنا أمران ملفتان للنظر:
أولهما: قول امرأة كعب له: إنك امرؤ محارب..👇
وثانيهما: ردة فعل وفد اليهود الذين جاءوا إلى رسول الله ﷺ يشتكون من مقتل زعيمهم كعب، حيث إنهم حينما وضح لهم رسول الله ﷺ صنيعه وما كان يفعل سكتوا ولم ينطقوا بشيء.
فهذان اعترافان من أقرب الناس لكعب بجريمته التي استحق عليها القصاص العادل..👇
المصدر :
السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة
وهذا مقطع فيديو يشرح أحداث تلك السرية بأسلوب جذاب ..👇
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...