𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

40 تغريدة 43 قراءة Mar 11, 2021
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم والانتصار
⭕️ البطل ضابط المخابرات الحربية .. عابد المصري وقصة "شهداء الكهف"
2️⃣ الحلقة الثانية
🔘حرب 67 والهروب
فى مساء اليوم التالى أقبل علي النقيب "سلمان" ليخبرنى بأن المعلومات القادمة من القاهرة تطلب من الجيش المصرى علي الحدود التراجع إلي
تابع👇👇
١-خط الدفاع الثاني وبناء عليه فإن قيادة الجيش الفلسطينى طلبت هى الأخرى بأن يتم سحب الوحدات الفلسطينية ولا تبدى أية مقاومة بداخل المدينة حتي لايجدها العدو ذريعة ويصيب الكثير من المدنيين كما يجب علينا إخلاء المكاتب وخاصة مكتب المخابرات المصرى المرصود والذي سيكون أول من يقصف
وأصابنى
٢- توتر وبلادة في التصرف فكيف سأترك المكتب وإلي أين ولم تصدر لي أوامر أو تعليمات من أى شخص من القيادة حاولت الاتصال بالمقدم "فوزى" لاسلكيا ولكن الشبكة كانت متداخلة مع القوات المنسحبة وبدا من أصوات المتحدثين الربكة والتخبط والاضطراب مازال "سلمان" يدفع بى لتنفيذ أمر الانسحاب وأنا
٣-أخشى التنفيذ لأنه لم تصلنى أوامر بخصوص هذا حتي الآن
في صباح اليوم الثالث الموافق7 يونيو شاهدت المعاونين لي بالمكتب وهم يستعدون لتنفيذ أمر الانسحاب وشعرت بأنني محاصر وبأننى المخطئ سألت سلمان ما الطريق الأوفر للانسحاب وأجابنى بسرعة بأنه لا يوجد طريق أمامنا سوى الهرب عن طريق البحر
٤-مستخدمين بعض قوارب الصيد وأسرعت مع المعاونين بحرق كل المستندات بالمكتب وتحركنا بسرعة في اتجاه البحر حيث قطعنا مسافة تزيد عن اثنين كيلومتر حتى وصلنا إلي الشاطئ فشاهدت جموع الراغبين في الانسحاب بأعداد كبيرة مثل ما يحدث في محطة القطارات بالقاهرة أثناء المواسم والأعياد فالكل راغب
٥-بالعودة إلي بلده
أيقنت لحظتها أن تلك المحاولة سوف تفشل وسوف يقتل العديد منا نظرا لأصواتهم المرتفعة والمشاحنات الغاضبة التي بدت بينهم ورفضت أن أنخرط بينهم كما أيدني صديقي سلمان رغم محاولات جنود المكتب اللحاق بهؤلاء ولكني خشيت من هذا الهرج وتلك الغوغائية ومنعتهم من ذلك الاندفاع
٦-في صباح اليوم الرابع للمعركة الموافق الثامن من شهر يونيو عام1967لم أعثر علي المعاونين لى سواء ضباط الصف أو الجنود فلقد هربوا مع الجميع ليلا واستقلوا القوارب وجلست وزميلى سلمان نتباحث في الأمر وأثناء حديثنا ونحن بمفردنا هاجمنا بعض الجنود الإسرائيليين فجأة من جميع الجهات شاهرين
٧- أسلحتهم طالبين منا التسليم أو فتح النيران علينا ولم يكن أمامنا بد سوي التسليم رفعنا أيدينا وأقبل قائدهم وهو برتبة النقيب والذي كان يعلم شخصية كل منا وتحدث معنا بأقوال سيئة تافهة تدل علي مستوى أخلاقه ثم اتبعها بعدة لكمات لكل منا أسالت الدماء من وجهنا حيث كان يضع شيئا معدنيا في
٨-يده مما ساعد علي إحداث جروح أسالت دماءنا
كان عدد من هاجمونا يقارب العشرين فردا وترك القائد الإسرائيلي خمسة من جنوده معنا للحراسة وأمرهم بربط أيدينا بجذع أشجار النخيل حتي يعود من مهمة سريعة وأية محاولة للفرار يتم إطلاق النار علينا وقتلنا في الحال
كنت أشعر بشعور الأسد أو النمر
٩-الذي وقع في الأسر حاولت التفكير فى عمل أى شئ ما للهرب ولكن عقلي لم يساعدنى
مضى علي وجودنا بالأسر عدة ساعات دون ماء وقد قاربت شمس هذا اليوم علي المغيب وشعرت بأن النوم يغالبنى وأثناء تلك الغفوة الجميلة فزعت علي سماع أصوات إطلاق عدة رصاصات شعرت بعدها بأن جسدى يميل إلي أحد الأجناب
١٠- والدماء تنزف مني
وسمعت من يحدثني بلهجة مصرية وتنبهت فشاهدت ضابطا مصريا في نفس رتبتي يحدثنى مبتسما ثم نزع السونكى وفك به يدى المربوطة ثم اتجه إلى سلمان وفك وثاقه أيضا نهضت ووقفت ألملم نفسى المبعثرة علي تلك الأحداث السريعة المتلاحقة في دقائق قليلة لم أشاهد إصابة ألمت بى ولكن
١١-خوفى وجزعى آثار هذا بمخيلتى ونفس المشاعر شعر بها سلمان الذى كان يقف هادئا شاكرا لمن قام بهذا العمل وتبادلنا التعارف
إنه "فاروق الفيومى" ابن حي شبرا كنت أستمع إليه وأنا في حالة من الانبهار والسعادة فقد كان هادئ الأعصاب مبتسما وكأنه ليس في حرب وأخبرنا بأنه منذ أول أمس وبعد أن
١٢-تفسخت وحدته وتبعثرت في الصحراء بعدها هام علي وجه مقررا اصطياد الإسرائيليين الذين يقع نظره عليهم شريطة ألا يكون عددهم كبيرا ولقد استطاع قتل العديد منهم وفكر في أسر بعضهم ومازال يهيم بالصحراء لهذا العمل نظر إلينا قائلا
• مش راجع مصر .. أنا جيت للحرب وحأفضل أحارب ومحدش بيختار
١٣- الموتة اللي ربنا كتبها له
وأعقب هذا بضحكة ساخرة لا تدل علي أننا في حرب وأمامنا خمسة أشلاء لجنود الأعداء قتلى وطلب منا التحرك وترك المكان
رافقنا "فاروق" وتحركنا نحن الثلاثة بسرعة وهنا أشار لنا "سلمان" بأنه يشاهد قاربا في ظلام الليل الذى أسدل ستارته علي سيناء وأسرعنا في الاتجاه
١٤- الذى أشار إليه رغم أن الملازم أول "فاروق الفيومى" كان معارضا هذا لأن الطائرات الهليوكوبتر سوف تتبعنا في الماء ولكن "سلمان" أقنعه بأن هذا لفترة الليل حتى نبتعد عن هذا المكان لأن الوحدة التي يتبعها الجنود القتلى سوف تعود وتكتشف الأمر ولهذا فيجب علينا الابتعاد والحذر
وصلنا إلى
١٥-الشاطئ وشاهدنا القارب الذي لم يكن قاربا بل كان مركبا لأن حجمه يزيد عن حجم القارب عشر مرات تقريبا كما أن حمولته لاتقل عن ثلاثين فردا وأهم شئ كان يميزه أنه مزود بصارى وقلع وهذا يزيد من سرعته ويقلل من عبء المجهود البدنى الذى سوف نتحمله للسير به في الماء
كانت المشكلة الكبيرة التي
١٦-واجهتنا ثقل وزن القارب فلم نستطع نحن الثلاثة دفعه بالماء ونظر "سلمان" إلى السماء وابتسم قائلا بعد قليل سوف يأتى المد فيرتفع منسوب المياه ويصل إلى بطن القارب علي الشاطئ مما يسهل علينا دفعه داخل الماء
جلسنا نحن الثلاثة ننتظر ارتفاع منسوب المياه والذي بات واضحا أمامنا بأنه قد حدث
١٧- حيث وصلت المياه إلي الرمال التي كنا نجلس عليها ولهذا كنا نبتعد عن الشاطئ عدة أمتار حتي وصلت المياه إلي المركب وبدا واضحا أن المركب يهتز وهذا يدل علي سهولة دفعه نهضنا وقمنا بدفعه إلى داخل المياه كانت سعادتنا كبيرة ولكن فجأة غمرت المنطقة أضواء مبهرة قام بها العدو فقد أقبل رجال
١٨- الوحدة الإسرائيلية واكتشفوا ما تم مع زملائهم فسعوا خلفنا حتى عثروا علينا
لم ينتظر "فاروق" ولو لحظة واحدة وتصرف بسرعة وأطلق نيران رشاشه علي الفور في اتجاه كشاف السيارة فعم الظلام وعم المكان سماع أصوات الرصاص المتبادل بيننا وبينهم
وبات واضحا حدوث خسائر بين الطرفين فقد أصيب
١٩-"فاروق الفيومي" ومازالت نيران مدفعه الرشاش تدوى رصاصتها في جوف الليل ومن الجانب الآخر تبادر إلي سمعنا أصوات أنين ونواح علي المصابين أو القتلى الإسرائيليين وعم السكون المكان وشعرنا بأنهم ينسحبون
مما دفعنا إلى النهوض بحذر واستكمال دفع المركب إلي داخل المياه وتبين لنا أن إصابة
٢٠-"فاروق الفيومى" كانت شديدة من الدماء الغزيرة التي نزفت من جسده من أكثر من مكان تعاونت مع "سلمان" وحملناه إلي داخل المركب
كان الشاب ينظر إلينا ولسان حاله ينطق بما سوف نواجهه من مشاكل وعقبات كما كان يرتسم علي وجهه مدي الألم الذي كان يعاني منه بسبب الإصابة التي تبين لنا علي أضواء
٢١-الفجر الأولى بأنها أصابت جزءا كبيرا من البطن والدماء تغطى ملابسه
قام "سلمان" بفرد الشراع وتوجيه المركب فقد تأقلم وتدرب علي تلك الأمور حيث أنه من عائلة تملك بعضا من قوارب صيد السمك بميناء غزة ومازلت أنا وسلمان نساعد في دفع المركب بالمجاديف الطويلة وشعرت بأننا قطعنا مسافة طويلة
٢٢-وابتعدنا عن موقع الاشتباك مع الأعداء اقترب موعد الظهيرة فقد أصبحت الشمس عمودية وكنت أتبادل مع سلمان رعاية "فاروق" وقد ألم بنا نحن الثلاثة العطش والإرهاق فقد أثرت كميات البخر علي أجسامنا فزادت من شعورنا بالاحتياج إلي المياه
حاولت عمل كمادات مياه علي وجه وجسد "فاروق" ولكن سلمان
٢٣- نصحنى باستبعاد تلك الفكرة التي سوف تؤثر على صديقنا بالسلب من أثر ملوحة المياه
كان واضحا شراسة وكفاءة وشجاعة فاروق سواء في اللقاء الأول حينما ساعد علي فك أسرنا أو أثناء اللقاء الأخير في بداية ليلة الأمس حين تبادل إطلاق النار علي القوات المهاجمة
تبادلت أنا و"سلمان" النظرات من
٢٤-حين لآخر ونحن نطالع أحوال فاروق وقد هدأت حالة النزف وقلت كميةالدماء المتدفقة من جسده واعتدل فاروق في جلسته من وضع النوم جانبيا إلى وضع النوم مستلقى على ظهره ناظرا إلينا كأنما لسان حاله يخبرنا بأنه بخير وعلى أحسن ما يرام وبدا في إطلاق بعض النكات الضاحكة كما دندن ببعض أغان شعبية
٢٥-شائعة ويغلب عليها الألفاظ الخليعة والمنحطة ويعقب كل أغنية بضحكة عنترية قوية
كنت متخوفا عليه حيث ما يقوم به لا يتناسب ووضعنا الصعب وحالته الصحية فنحن علي كف عفريت وقد نفاجأ بشئ غير طبيعى من العدو وهذا وارد ورغم هذا فما زال فاروق ضاحكا سعيدا مطربا بصوت أبعد ما يكون عن الطرب
٢٦- والغناء ولكننى كنت أعتقد بأن الشاب يودع الحياة ولهذا رغب في أن يكون وداعه ضاحكا باسما كأنما يري ويشاهد شيئا عزيزا أمامه خاصة أنه عكف عن الغناء والضحك وبدا ينظر إلي السماء بنظرات حالمة ويبتسم ابتسامات طيبة كأنما سمع أو شاهد شيئا عزيزا عليه
أشار إلى سلمان" بأن أنظر إلي الجهة
٢٧- الأخرى والتي أشار إليها ووجهت نظرى إلي تلك الجهة فشاهدت عدة قوارب صغيرة تتراقص علي صفحة المياه والدلافين معها
لم تتركنا "الدلافين" بمفردنا حيث أقبل البعض من أسرابها وقامت بعرضها الراقص أمام المركب وهي تحدث أصواتا مميزة من حولنا وشاهدت الأسى والحزن علي وجه "سلمان" وحينما شاهد
٢٨- انعكاس ملامح وجه على أخبرني قائلا
•أن الدلفين متوتر وهذا يدل بأن شيئا سيئا حدث أو قد يحدث
بعد قليل ابتسم فاروق وهز رأسه وأشار بيده مؤكدا حديث سلمان
اقتربنا أكثر فأكثر من تلك القوارب ولكن أصابتنا الدهشة والصدمة حيث كانت القوارب عبارة عن توابيت خشبية عائمة علي سطح البحر وكل
٢٩- قارب به ما بين ثلاث إلي خمس جثث والبعض هاجمه التحلل وانتشرت الرائحة الكريهة في محيطها ومن خلال مشاهداتي تلك شاهدت جثث بعض جنودي الذين فروا دون إذن منذ الليلة الثالثة لبدء المعارك
تبادل ثلاثتنا النظرات وما الحل الذي يجب علينا القيام به؟
كانت الإجابات غير واضحة المعنى
أحدنا صرح
٣٠-بأنه يجب علينا جمع جثث هؤلاء الرجال والتوجه إلى البر لدفنهم
وأبديت برأى مفاده ببقاء الجثث على حالها
أما فاروق فكان من رأيه بأن نلقى بتلك الجثث بعرض البحر حتى تتحلل وكأننا قمنا على دفنها
أثناء هذا الحوار كانت الطيور البحرية تهبط علي القوارب تنهش الجثث وهذا ما دفع بالزميل فاروق
٣١-إلي تقديم اقتراحه
اقتربنا أكثر فأكثر وبالخطاف الموجود بالمركب استطعنا تجميع بعض القوارب بجوار المركب الذى نستقله كانت فكرةتجميع هؤلاء والعودة بهم برا صعبة للغاية فمن يستطيع نقل كل هؤلاء ومن سيقوم بهذا العمل سواي وسلمان
كما أن الكثير من الجثث بدأت في التحلل ومنظرهاورائحتها تثير
٣٢-الشجن والألم
وأثناء ذلك نما إلي سمعنا صوت طائرة فطلب منا سلمان أن نظل ساكنين بالمركب ولا نأتى بأية حركة حتي لايلاحظنا من بالطائرة فيطلقون النار علينا ونهلك في الحال بالفعل لم يتحرك أحد منا وقامت الطائرة بعمل دورة بأعلى ثم عادت تاركة المكان بعد أن تأكد لها بأن كل من على متن تلك
٣٣-القوارب قدماتوا جميعا
مازالت الطيور البحرية تهبط على القوارب المجاورة لنا فتحصل على طعامها من تلك الجثث الكثيرة ونحن لم نتخذ قرارا بعد
هل نتحرك بهم إلى البر ونقوم علي دفنهم ونواريهم الثرى وهذا قد يعرضنا للخطر بان تهاجمنا أية وحدة من قوات العدو أو نتركهم هكذا لعوامل الطقس الحار
٣٤-والرطوبة المرتفعة والبخر الذي تسبب في شوي جلودنا خاصة منطقة الوجه والرقبة أم نلقى بهم في المياه كانت كل البدائل المطروحة أمامنا صعبة للغاية سواء في التنفيذ أو لخطورة ذلك لما يمثله هذا من عبء نفسى ونحن نلقى بزملائنا في عرض البحر
لم يدم الوقت طويلا إذ سمعنا صوت لنش للبحرية
٣٥-الاسرائيليةسرعان ما وضحت صورته حين اقترب منا حيث كان متجها لمجموعةالقوارب التي تحمل الأشلاء لم يتوقف اللنش ومازال يتحرك بسرعته وبمدفعه الرشاش أطلق نيرانه علي كل الأهداف بالبحر بغزارة طالت مركبنا حيث كانت الرصاصات تخترق جدار المركب محدثة أصواتا عنيفة لم أشعر بما أصابني حيث شعرت
٣٦-بدماء ساخنة تتدفق من فخذ ساقى الأيسر وآلام مبرحة وفى الوقت نفسه شاهدت زملائى جثثا هامدة بعد إطلاق عدة صرخات مكبوتة وأصبح بطن المركب مغطى بالدماء ولم أستطع التصرف بل كنت أشاهد الدماء تنزف منى وأنا ثابت لا أستطيع التحرك وكأن تلك الساق لا تخصنى
وأنا علي هذا الحال شعرت بأن المياه
٣٧-تندفع من باطن المركب ولم يكن اندفاعها شديدا بل كان من الممكن السيطرة عليه لو كانت حالتى الصحية تسمح بذلك
بعد فترة استطعت التحرك وتوجهت للزميلين فاروق وسلمان وحركت جسد كل واحد منهما وخاطبتهما دون جدوى فلقد تأكد لى أنهما فارقا الحياة حيث أصابتهم العديد من القذائف التي انطلقت من
٣٨-مدفع اللنش الإسرائيلى
استلقيت علي جدار المركب ومازالت الرياح والحرارة والبخر تحرق وجهى بألم لا أستطيع شرحه أو وصفه كأن الإنسان وضع وجهه فوق إناء به ماء يغلي والبخار الحارق يتصاعد منه
الى اللقاء والحلقة الثالثة باذن الله
شكرا متابعيني🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...