قِفا نَبْكِ
قِفا نَبْكِ

@ToRnadoo30

14 تغريدة 219 قراءة Mar 11, 2021
#متمم_بن_نويرة والبكاء على أخيه مالك
ولَستُ أُبالي بَعْدَ فَقْدِيَ مالِكاً
أمَوتِيَ ناءٍ أَمْ هوَ الآنَ واقِعُ
_الحزن والوجد واللوعة والأسى هذا ما عاشه متمم بن نويرة بعد أخيه مالك ، حتى أثرت هذه الأمور على حياته بشكل كبير
يروى أنه تزوج من امرأة يقال لها هند ، فلم ترض أخلاقه وكثرة بكائه وقلة اهتمامه ، فكانت تخاصمه وتشاتمه وتؤذيه بالكلام فطلقها وقال في ذلك
أقولُ لِهندٍ حينَ لمْ أرضَ فِعلها
أهذا دلالُ الحُبِّ أم فِعلُ فاركِ
أمِ الصَّرمُ ما تَبغِي وكُلُّ مُفارِقٍ
يَسيرٌ عَلَينا فَقدُهُ بَعدَ مالكِ
*الفارك هي المبغضة لزوجها
_ومن لا يبالي بالموت ومتى يقع عليه لن يبالي بفقد أحد.
وقد استطاع أن يترجم لنا بعضا من تلك المشاعر الحزينة من خلال أبيات شعرية رصينة ومؤثرة يستطيع المتلقي من خلالها ملامسة شعور الشاعر
وهذا ما جعل الكثير من الرّواة والأدباء والخلفاء والشعراء....
كالمبرد والأصمعي وابن سلّام وابن الأثير وابن نباته والحطيئة وغيرهم يتأثرون بتلك الأبيات
الخليفة الثاني عمر بن الخطاب المعروف بشخصيته القوية الصلبة كان أحد المتأثرين وبشدة بتلك الأبيات، وخصوصا أنها كانت تذكره بأخيه زيد بن الخطاب الذي استشهد في معركة اليمامة
فكان يقول: رحم الله زيداً ، ما هبت الريح من تلقاء اليمامة إلا وأتتني بريّاه ، وما ذكرت قول متمم بن نويرة إلا ذكرته وهاج بي شجناً
وكُنّا كنَدْمَانَيْ جَذيمَةَ حِقْبَةً
من الدّهرِ حتى قيلَ لن يتَصَدَّعا
فَلَمَّا تَفَرَّقنَا كَأَنِّي ومَالِكًا
لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعا
_ولم يقتصر الأمر على التمثل بهذه الأبيات فقط بل كان يتمنى أن يقول مثلها ، فهو القائل لمتمم : لوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيدا بمثل ما رثيت أخاك .
ويروى أن عمر بن الخطاب قال للحطيئة : هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا ؟
فقال : لا ، والله ما بكى بكاءه عربيٌّ قط ، ولا يبكيه .
_ويروى أيضا أن أم المؤمنين عائشة تمثلت بهذين البيتين لما وقفت على قبر أخيها عبدالرحمن ، ثم قالت: لو شهدت وفاتك لما وقفت على قبرك.
_وأطلق الأصمعي لقب "أم المراثي" على هذه القصيدة.
*ابن الأثير يقول : كان شاعراً محسناً لم يقل أحد مثل شعره في المراثي التي رثى بها أخاه مالكا
_وتمثل عمر بن عبدالعزيز لما مات إخوته بقول متمم :
وكلُّ فتًى في النّاسِ بَعدَ ابنِ أُمِّهِ
كَساقِطَةٍ إحدَى يَدَيْهِ مِنَ الخَبَلِ
_وقيل لمتمم : ما بلغ من وجدك على أخيك؟
فقال : أُصِبتُ بإحدى عيني ، فما قطرت منها دمعة عشرين سنة ، فلما قتل أخي استهلت ولم ينقطع دمعها .
ولا أدري أي وجد حواه صدر هذا الرجل بعد هذا الكلام
وبما أن الشيء بالشيء يذكر ، يقول الصمة القشيري في هذا المعنى
بكتْ عينيَ اليُسرَى فلمَّا زجرتُها
عن الجهلِ بعد الحلْمِ أسبَلَتا معَا
_والعين العوراء لا تدمع ، ولكن شدة الحزن تجعلها تفيض مرة أخرى
_أما الشعراء فقد وجدوا المثال المناسب في اسم هذا الرجل للتعبير عن ملازمة الحزن والأسى والوجد وصدق المودة والإخاء في أشعارهم ، فكان يكفيهم فقط أن يشيروا إلى اسمه كأشارة إلى كل ذلك دون تفصيل ، حسب سياق النص ، بل كانوا يرونه السقف الأعلى لهذه المشاعر
ابن حيوس كان أحد هؤلاء الشعراء يقول في إحدى قصائده في أبيات المقدمة مشيرا إلى فراق بلدته وأحبته
فراقٌ قَضَى ألّا تأَسِّيَ بَعدَ أنْ
مَضَى مُنْجِداً صَبري وأوْغَلْتُ مُتْهِما
وفَجْعَةُ بَيْنٍ مِثلُ صَرْعةِ مالِكٍ
ويَقْبحُ بي ألّا أكونَ مُتَمِّما
ولأبي فراس الحمداني قصيدة يذكر فيها أسر أبي العشائر ويصف حال نفسه
سَأبْكِيكَ ما أبقَى لِيَ الدّهرُ مُقلةً
فإن عَزَّني دَمعٌ فما عَزَّني دَمُ
وحُكمي بُكاءُ الدَّهرِ فيما يَنُوبُنِي
وحُكمُ لبيدٍ فيهِ حَوْلٌ مُجَرَّمُ
وما نحنُ إلّا وائلٌ ومُهَلْهِلٌ
صفاءً ، وإلّا مالكٌ ومُتَمِّمُ
ولأمية بن عبدالعزيز بن أبي الصلت قصيدة في رثاء والدته يقول فيها
تَطولُ ليالي العاشقينَ وإنّما
يَطولُ عليكَ اللّيلَ ما لم تُهَوِّمِ
وما ليلُ مَنْ وارَى التُّرابَ حَبيبهُ
بأقصرَ مِنْ ليلِ المُحبِّ المُتَيَّمِ
فَكَمْ بين راجٍ للإيابِ وآيسٍ
وأنَّى جميلٌ في الأسَى من مُتَمِّمِ
وليس من الغريب أن يضرب الشعراء المثل بمن يقول
لقد لامَنِي عِنْدَ القُبورِ على البُكا
رَفيقي لِتِذرافِ الدُّموعِ السَّوافِكِ
فقالَ : أتبكي كُلَّ قبرٍ رأَيتَهُ؟
لقبرٍ ثوَى بَينَ اللِّوى فالدَّكادِكِ؟
فقُلتُ لهُ : إنّ الشَّجا يَبعَثُ الشَّجا
فَدَعنِي فهذا كلّهُ قبرُ مالِكِ

جاري تحميل الاقتراحات...