12 تغريدة 2 قراءة Mar 10, 2021
2⃣6⃣لكن التغيرات السياسية الناجمة عن زوال الخلافة الإسلامية واحتلال أغلب البلدان العربية فرضت نوعا من النظم السياسية جاء بعد استقلال الدول واتسم بالغلو في التسلط باستخدام الشرعية الثورية تارة والقومية العربية تارة أخرى
أصبحت الممارسة السياسية في ضل حكم الدول الوطنية العربية
2⃣7⃣عملا معقدا وخطيرا حيث يغلب الغلق والتضييق والاضطهاد على كل رأي معارض.
بدأت هذه النزعة الشمولية في التبلور في مصر من قبل الضباط الاحرار -رغم أن الظلم والاضطهاد بدءا قبل ذلك بكثير- حيث نكلوا بالإخوان المسلمين وباليسار والشيوعيين ثم حذت الدول الأخرى نفس الاتجاه في فترات متعاقبة
2⃣8⃣ مثل العراق وسوريا والجزائر أما الملكيات فحظيت بواقع مختلف نوعا ما حيث لا وجود لحياة سياسية بالمعنى المتعارف عليه في أغلب الدول الملكية العربية.
النتيجة الأولى للقمع هو نشوء أدبيات سياسية جديدة عند معظم الحركات السياسية وبالأخص حركة الاخوان اذ كانت في طليعة التيارات السياسية
2⃣9⃣ التي وقفت ضد تسلط الأنظمة العربية
هذه الادبيات عكست الواقع المعاش والذي يتسم بتحكم ضباط الجيش في مفاصل الدولة حتى أصبح تمكين المدنيين من الحكم مطلبا للنخب السياسية
من هذا المنطلق أصبح مفهوم الدولة المدنية مرادفا للدولة التي لا يحكمها العسكر ويجدر التذكير أن هذا المفهوم
3⃣0⃣ لم يتم اعتماده أساسا في مصر، بل في الجزائر في خضم الأزمة الطاحنة سنوات الثمانينات والتسعينات
هذا المفهوم المحدد استعمل لأول مرة من قبل الشيخ محفوظ نحناح كما سبقت الإشارة اليه
ثم اعيد استرجاعه خلال الحراك الشعبي في فبراير من العام 2019
3⃣1⃣ ولكن السؤال المطروح بالأساس هو ما شكل الدولة المدنية التي دعا اليها إسلاميو مصر والجزائر وما طبيعة الدولة المدنية التي يدعوا لها الحراك الجزائري
لن يتسنى لنا هنا البحث عن مفهوم الدولة عند الإسلاميين لكن نصا مهما لسيد قطب يمكن أن يلخص ولو بإيجاز شديد نظرة الإسلاميين
3⃣2⃣ للدولة حيث يقول "الإسلام عقيدة وقانون وكلاهما متصل بالآخر وقائم عليه ولا يمكن أن توجد العقيدة ثم يهمل القانون والنصوص صريحة في هذا ولا تحتمل تأويلا فإما أننا مسلمون فيجب تنفيذ القانون والدولة هي المنفذ لا هيئة دينية معينة وأما لسنا مسلمين فنهمل إذا تنفيذ القانون الإسلامي"
3⃣3⃣وهنا يتبادر الى الذهن سؤال جوهري وهو هل الحراك الجزائري يدعوا لدولة على غرار ما رأينا من مفهوم الحركات الإسلامية
قد تكون الإجابة ان ابعاد العسكر عن صنع القرار السياسي هو القاسم المشترك بين الذين يدعون لمدنية الدولة في الحراك لكن طبيعة وشكل الدولة لا يمكن أبدا ان يكونا
3⃣4⃣ موضع اتفاق بين الإسلاميين والعلمانيين اذ يرى هؤلاء ان “الدولة لا تعادي الدين في حياة الأفراد، ولكنها تقصيه من المجال العام، حيث تصبح السياسة متحررة بالكامل من قواعد ومبادئ ومقاصد الدين”.
التساؤل الثاني الذي يمكن طرحه هو عن كيفية ضبط سيرورة المجتمع إذا كان شكل الدولة سيعرض
3⃣5⃣ على الاختيار الشعبي
بمعنى اننا قد نجد أنفسنا امام دولة علمانية إذا فاز العلمانيون في الانتخابات ثم قد نضطر للتحول لدولة اسلامية دينية إذا كسب الاخوان الانتخابات مما يقودنا للتساؤل عن الضوابط التي ستحدد المستويات القصوى من التغيير أو بعبارة أخرى الثوابت التي لا يمكن المساس
3⃣6⃣ بها في أي عملية سياسية مستقبلا
هذا الغموض يزيد من اضعاف موقف الداعين الى مدنية الدولة ويجعل منهم عرضة للانتقاد والتكسير
وكخلاصة لهذا المبحث نقول إن شعار "دولة مدنية ماشي عسكرية" يمكن تقبله محليا كصرخة مواطنين يأملون في ابعاد الضباط عن اللعبة السياسية في بلدهم
3⃣7⃣ولكنه أخذ أكثر من حجمه وتم استرجاعه واستخدامه من طرف الإسلاميين لبسط نفوذهم على حراك الشعب الجزائري
هذا الشعار لا يمكن أن يكون عنوانا للحراك لأنه بقدر إيجابية في شكله البسيط فانه يحمل تناقضات خطيرة قد ترهن مستقبل البلد
حماش رمضان
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...