صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

30 تغريدة 58 قراءة Mar 10, 2021
#قصة_جنائية
دائما ما نسمع عن قتلة متسلسلين من العاملين في القطاع الصحي؛ نستنتج أن ما يساعدهم على ارتكاب جرائمهم المتتالية هي مكانتهم الاجتماعية التي تؤدي الى ثقة مجتمعية عمياء و تعليمهم الذي يُكسبهم الخبرة العلمية و العملية التي تتيح لهم اخفاء جرائمهم بطرق محكمة و مدروسة.
سأسرد عليكم في هذا الـ #ثريد ، إحدى أشهر تلك القضايا.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
وُلد هارولد شيبمان، الإبن الأوسط لعائلة من الطبقة الكادحة، في مدينة نوتينغهام التابعة لدولة إنجلترا عام ١٩٤٦م.
يقال أن هارولد كان الابن المفضل لأمه "ڤيرا" و ربّت فيه احساس الفوقية ممّا أثر في علاقاته مع أقرانه في سن البلوغ ليصبح اكثر عزلة و ذا قلة من الأصدقاء.
عندما شخّصت "ڤيرا" ، والدة هارولد، بسرطان الرئة، اعتنى بها هارولد و كان معجب بتأثير مخدر "المورفين" على والدته و كيف كان ذلك يقلل من عذابها اثناء مواجهة ذلك المرض الخبيث.
ماتت والدة هارولد في الـ ٢٢ من شهر يونيو من عام ١٩٦٣م، يذكر بعض اصدقاؤه أنهم شاهدوا هارولد يبكي و يركض في شوارع نوتينغهام بشكل هيستيري تحت المطر تلك الليلة.
تأثرًا بموت والدته بمرض السرطان، قرر هارولد الالتحاق بكلية الطب، تحديدا في جامعة ليدز.
بعد سنتين من وفاة والدته، وقع هارولد في حب "بريمروز" و تزوجا عندما كانت في الـ ١٧ من العمر.
*صورة هارولد بعد تخرجه من الكلية*
(١٩٧٤م): كان هارولد آنذاك أب لطفلين و طبيب عام في عيادة صغيرة في مقاطعة يوركشاير. يقال أن هارولد كان وقتها مدمن لمسكن الـ"بيثيدين".
(١٩٧٥م): كان هارولد يزور وصفات طبية لصرف الأدوية المخدرة و تم التبليغ عليه من قبل زملائه بالعيادة و تم طرده من وظيفته و معاقبته قضائيا.
بعد عدة سنوات، تم قبول هارولد للعمل كطبيب عام في مركز دوني-بروك الطبي في هايد، و أثبت نفسه كطبيب مجد في عمله و مستحق لثقة زملائه و مرضاه لعقد و نصف من الزمن تقريبا.
*صورة لـ هارولد بعد فوزه بجائزة لجمعه تبرعات لجمعية خيرية*
لاحظ إحدى العاملين في رعاية مرضى الطبيب هارولد أن عدد الوفيات من مرضاه مرتفع بشكل غريب و أن جميعهم بنفس الوضعية بعد الموت.
كانوا بلبسهم الكامل و غالبا في وضعية الجلوس.
واجه هذا الشخص هارولد و طمأنه هارولد أن الأمور تجري بشكل طبيعي.
لم يكن ذلك الموقف هو الوحيد، فلاحظت زميلة هارولد، الطبيبة "سوزان بوث"، تلك الأمور التي لاحظها ذلك الشخص بخصوص مرضى هارولد.
بلغت "سوزان" رئيس قسم الطب الشرعي بالمركز الصحي و الذي بدوره بلغ الشرطة.
تم التحقيق بخصوص تلك الملاحظات و تمت تبرئة هارولد من كل تلك الإدّعاءات أو التشكيكات بخصوص ما يحصل لمرضاه، كان ذلك لدقة هارولد في كتابة التقارير الطبية.
تبرئة هارولد من هذه الادّعاءات أدّت الى عدم التحقق من ماضيه الجنائي، كان ذلك سيثبت كونه مدمن سابق و مزور و الذي سيجعله أكثر شبهة و سيزيد من حدة التحقيق.
انتهز هارولد تلك الفرصة و ترك المركز الطبي و افتتح عيادة خاصة به في مدينة هايد.
*عيادة هارولد الخاصة، عام ١٩٩٩م*
كون هارولد طبيب أسرة معروف و محترم من عوائل المنطقة، كان من المستحيل تحديد متى بدأ بقتل مرضاه أو حتى عدد ضحاياه. رفضه لكل تلك الإدّعاءات و معرفته بكيفية اخفاء آثار جرائمه ساعده في ذلك ايضا.
إنتهت سلسلة جرائم هارولد عندما رفضت "أنجيلا وودرف"، ابنة احدى ضحايا هارولد، تبريرات موت والدتها التي قدمها لها.
كانت والدة أنجيلا، "كاثلين غرندي" (٨١ عام)، امرأة نشيطة نسبيا و فاحشة الثراء.
عثر عليها ميتة في منزلها في الـ ٢٤ من يونيو عام ١٩٩٨م، و كان ذلك بعد زيارة من هارولد.
قال هارولد لـ أنجيلا (ابنة الضحية)، أنه ليس هنالك داعٍ لعمل تحليل طب شرعي لمعرفة سبب الوفاة لأنها ماتت بأسباب طبيعية.
تم دفن كاثلين و لم يتم عمل تحليل الطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة.
ما لم يكن في الحسبان هو أن أنجيلا كانت محامية و كانت المسؤولة عن كل شؤون والدتها القانونية و ادارة أموالها.
تفاجأت أنجيلا عندما وجدت وصية جديدة لم تراها من قبل و لم تمر من خلالها، ملخص تلك الوصية أن اغلب ممتلكات كاثلين تترك للطبيب هارولد بعد وفاتها.
*أنجيلا وودرف*
أيقنت أنجيلا أن تلك الوصية مزورة و أن هارولد قتل والدتها كاثلين و زور الوصية ليستفيد من موتها.
بلغت أنجيلا الشرطة المحلية و بعد ذلك وصل المحقق "بيرنارد بوستلز" لنفس الاستنتاج بعد معاينة الادلة.
*الوصية*
تم نبش جثة كاثلين من قبرها و عمل تحليل الطبي الشرعي الذي توصل الى ان كاثلين ماتت بسبب جرعة زائدة من مخدر الـ مورفين أُخِذت ثلاث ساعات قبل موتها. و هذا الوقت كان مطابق لوقت زيارة هارولد لها.
تمت مداهمة منزل هارولد و عثر على:
تقارير الطبية، مجموعة من الحلي و المجوهرات، آلة كتابة قديمة.
و تم اثبات أن الوصية كُتبت بواسطة آلة الكتابة الموجودة في منزل هارولد.
*آلة الكتابة المستخدمة*
بعد معاينة التقارير الطبية الموجودة في منزل هارولد كان واضح للمحققين أن القضية أكبر مما اعتقدوا و أنها لا تقتصر على جريمة قتل واحدة.
كانت الأهمية للضحايا الذين لم يُحرقوا و من زارهم هارولد قبل موتهم.
تكررت أقوال عوائل الضحايا حول محاولات هارولد بإقناعهم بحرق جثث اهاليهم عوضا عن دفنها، مبررا أن سبب الموت واضح ولا يحتاج لتحاليل الطب الشرعي.
حتى عندما يدّعي هارولد امراض مسببة للوفاة في ضحاياه كمبررات، و لم يكن يعلم بها اهالي الضحايا، كان يزودهم بتقارير رقمية طبية تدعم اقواله.
اكتشف المحققين لاحقا أن هارولد كان يتلاعب بالتقارير بعد موت ضحاياه. لكن ما لم يعرفه هارولد أن كل تعديل في التقارير يُسجل في قاعدة بيانات النظام مما أتاح للشرطة اثبات فعلته و تحديد الضحايا الذي تلاعب هارولد بتقاريرهم.
(سبتمبر، ٧، ١٩٩٨م): بعد تحقيقات مطولة تضمنها نبش الكثير من القبور لعمل تحاليل الطب الشرعي، تم القبض على هارولد بـ ١٥ تهمة قتل و تهمة التزوير واحدة.
كانت محاكمة هارولد طويلة، و لكن في النهاية تمت ادانة هارولد بجميع التهم في الـ ٣١ من يناير، ٢٠٠٠م.
حُكم على هارولد بـ ١٥ حكم سجن مؤبد و ٤ سنوات على جريمة التزوير .
بعد تحقيقات اضافية مطولة من قبل محققين و مختصين في المجال الطبي، تم اكتشاف أن عدد ضحايا هارولد لا يقل عن ٢٣٦ شخص على مدار ٢٤ سنة.
(يناير، ١٣، ٢٠٠٤م) : تم العثور على الطبيب هارولد شيبمان مشنوق في زنزانته مستخدما غطاء السرير و ربطه بـ أعمدة النافذة الحديدية.
هنالك عدة نظريات حول دوافع هارولد لارتكاب كل هذه الجرائم.
أولها ان هارولد شخص نيكروفيلي، أي أنه يستمتع و يتلذذ بمشاهدة الموت.
هنالك ايضا اعتقاد بأن هارولد كان يرتكب جرائمه باستخدام الـ مورفين و تحديدا على كبار السن ليعيش لحظاته الاخيرة مع والدته بشكل متكرر.
البعض الآخر يعتقد أن هارولد، و بكل بساطة، لم يستطع أن يمنع نفسه من أن يلعب دور الاله؛ بما أن بإمكانه أن ينقذ حياة البعض، بامكانه اخذ حياة الآخرين ايضا.
*صور بعض من ضحايا هارولد شيبمان*

جاري تحميل الاقتراحات...