. . لم نشك لحظة منذ وضعنا قدمنا في طريقِ الإصلاح الديني ورفعنا الصوت بالدعوة إليه؛ في أن الله سيديل للحقِّ من الباطل، وأن يبتلي أولياءه بالأذى والمحنة ليمحصهم ويكمل إعدادهم للعظائم. ولم نزل على يقينٍ تتجدد شواهده أن في المصائبِ التي تصيبنا في سبيل الإصلاح شحذاً لهممنا.
وإرهافاً لعزائمنا، وتثبيتاً لأقدامنا، وإلفاتاً للغافلين عنا إلى موقعنا من الأمة وموقفنا من أعدائها، وقد ألفنا هذه المكائد التي تُنصب لنا حتى ما نُبالي بها وأصبح حظنا من الكشفِ أن نعلم من أوائلها أواخرها، ومن مقدماتها نتائجها.
وإننا لنبتهج بالمصيبةِ تصيبنا في سبيلِ الإصلاح أضعاف ما يبتهج غيرنا بالطيّبات والمسار، ونعد كبيرها -مهما أعضل وآذى- صغيرًا هيّنا، وخفيّها -مهما أفظع وبغت- ظاهرًا جليّا، ونأسى لإغبابها عنا كما يأسى الممحل للجدب.
ونرتقب إلمامها بساحتنا كما يرتقب غيرنا النِّعم والخيرات؛ لعلمنا أن المعاني التي تتركها في نفوسنا هي المعاني التي نصبو إليها، وأنَّ تمرّسنا بها باب من أبوابِ الرجولة وسبيل من سبلها.
جاري تحميل الاقتراحات...