صحيفة البيان
صحيفة البيان

@AlBayanNews

8 تغريدة 36 قراءة Mar 09, 2021
عندما يفقد شخص أحد أطرافه، فإنها مأساة ستغير حياته، لكن بالنسبة لبعض الحيوانات البحرية فهذا أمر لا يزعجها، لأن الطرف سينمو كاملا بعد وقت قصير. تمتلك بعض هذه الحيوانات القدرة على التخلص من أطرافها المصابة في عملية تعرف باسم "البتر الذاتي" كما يمكنها تجديد جميع أجزاء الجسم المفقودة
اكتشفت العالمة ساياكا ميتو، خلال مراقبتها للرخويات البحرية في المختبر بجامعة نارا للنساء باليابان، مشهداً عجيبا، حيث فصلت أحد اليرقات البحرية الرخوية من نوع Elysia marginata رأسها عن جسدها تماما واستمر الرأس في الحركة وكأن شيئا لم يكن، وكأنها أذابت الأنسجة حول رقبتها ومزقت رأسها.
البتر الذاتي لبعض الأطراف أمر معروف في مملكة الحيوانات، إذ تساعدها هذه العملية في حماية نفسها عند افتراسها من الذيل مثلا فتعمل على قطعه. ولكن لم يلاحظ العلماء أي حيوان على الإطلاق وهو يتخلى عن جسده بالكامل.
وتوقعت العالمة ميتو التي تدرس تاريخ الرخويات البحرية، أن تموت اليرقة بعد فترة قصيرة كونها بدون قلب وأعضاء مهمة أخرى، لكن اليرقة لم تستمر في الحياة فحسب، بل أعادت أيضًا تجديد كامل جسدها المفقود في غضون ثلاثة أسابيع.
دفع هذا الاكتشاف الجديد بالسيدة ميتو وزملائها إلى إجراء سلسلة من التجارب لمعرفة سبب فصل هذه اليرقات لأجسادها وكيفية إعادة نموها كاملة من جديد. ونشر الفريق نتائج البحث أمس الاثنين في مجلة Current Biology، وكشفوا أن اليرقات تعمل على بتر أجزاء من جسدها عن قصد لتسهيل نمو جسم جديد.
يشتبه الباحثون في أن هذه الرخويات تتخلى عن أجسادها عندما تصاب بطفيليات داخلية.. استغرقت جروح الرأس عند الانفصال يومًا واحدًا فقط للشفاء. وتنمو الأعضاء الجديدة مثل القلب بعد أسبوع، وتكتمل عملية تجديد كامل الأعضاء بعد أقل من 3 أسابيع بينما يتحلل الطرف الأسفل المبتور بعد شهر
قال تيري جوسلينر، باحث في أكاديمية كاليفورنيا للعلوم: "تعرف هذه الحيوانات باسم "رخويات الطاقة الشمسية"، كونها تدمج البلاستيدات الخضراء من الطحالب التي تأكلها في أجسامها. وذلك يتيح لأطرافها العيش مدة طويلة على السكريات التي تنتجها البلاستيدات الخضراء من خلال عملية التمثيل الضوئي.
ولا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن الدوافع والآليات البيولوجية التي تسمح لهذه اليرقات بقطع رؤوسها وتجديد أجسادها، لكن السيدة ميتو وعلماء آخرين يعتقدون أن تحسين فهمنا لهذه الظاهرة الغريبة يمكن أن يؤدي يومًا ما إلى تقدم في الطب التجديدي لأعضاء البشرية ومجالات أخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...