سعود المعولي
سعود المعولي

@saud_S_Almawali

6 تغريدة 148 قراءة Mar 06, 2021
نصيحة إلى قاضٍ مبتدئ
أعلم سيدي القاضي أن القضاء أمانةٌ عظيمةٌ وشاقة، لا يُجزيها أجرٌ ولا مقابل، ينذر القاضي فيها نفسه لإحقاق الحق ودفع الظلم؛ خدمةً لوطنهٍ، وابتغاءً لمرضاة ربه، وماعند الله خير وأبقى.
وأحذر سيدي من تهافُت الوجهاء والبُسطاء لدعوتك، وإن ظهر منهم حُسن النية، فما تأكلهُ في صحونهم هو حيادك ونزاهتك، ومهما تجرّدت، وبالحق حكمت، وبالله أقسمت، لن يثق الناس في عدلك؛ وقد رأوك تأكل من صحن من قضيت لصالحه.
وأعلم سيدي أن هيبة القاضي في رزانتهِ وهدوئهِ، وحُسن استماعه للخصوم، وقلةِ حديثهِ، وحضور ذهنه؛ لسبق إطلاعه، والترفُّع عن مناكفة الخصوم أو وكلائهم، وأهم من ذلك عدالة ومتانة أحكامه.
وأعلم أن ما بينك وبين الخصوم هو القانون وحده لا سواه، فلا يستفزّك خصمٌ فيُنزلك من منصة القضاء إلى منصة الخُصومة، فتراه نداً، ويصبح حكمك فيه تشفّياً، فإن غالبتك نفسك فارفع جلسته ليوم آخر، وإن ترسَّب شيء في قلبك فتنحى وآثر السلامة.
ولا يغيب عن علمك سيدي أن القاضي بشرٌ وإن تمرَّس، تعتريه مشاعر الغضب والفرح، والحُزن والارتياح، فلا تحكم وأنت غاضب؛ فيتسلل غضبك إلى حكمك.

جاري تحميل الاقتراحات...