مهازل التاريخ
مهازل التاريخ

@m_t______zlll

23 تغريدة 24 قراءة Mar 04, 2021
أقدم لكم أحبتي هذه الرواية من كتاباتي،،،، رواية قصيرة،،، الأنسان المتمرد على أنسانيته،
في واحدة من الليالي الدامسة ، الباردة، من الشهر الأول للعام الميلادي، كانت ليلة إستثنائية لدرجة غير معقولة على الإطلاق، كانت ليلة موحشة ممزوجة بدقات القلب التي لامبرر لها،،،،،،
يتبع.......
تلك الليلة التي كانت فعليّاً خالية من النجوم والقمر ومن بصيص أي نور يخطر على بالكم، حيث لايمكن وصف الشعور الذي كان يرتجف بشكل عفوي ولا أحد يعرف سبب كل هذه الوحشة المفاجئة التي دهمت ذلك الشخص البائس في تلك الليلة الرهيبة.........
حاول ذلك الشخص عابثاً ان يبعث روح الإطمئنان لنفسه وان يجعل تلك الوحشة تنقشع عن طريق الإرسال الى أصدقائه ليأتوا عنده ويشاركوه تلك الليلة لعلَّ ذلك يأتي بجدوى، فتجمّعَ عنده قُرابة الخمسة أصدقاء ولكن... بلاجدوى......
فأخذ بتسامر مع أصدقاءه ويتجاذبون أطراف المزح بالأضافة الى اللعب بأحجار الدومينو، ولكن بلا فائدة، الخوف العميق هو سيد الموقف في قلب هذا الرجل، وبلا مبرر إطلاقاً، وبعد ان إنتهى وقت التسلية خلدوا الى النوم،،، يتبع
حاول هذا الرجل ان ينام ونجح أخيراً بأن ينام نوماً تتخله الكثير من اليقظة، وفي إحدى هذه اليقظات وقف على قامته ونظر الى الجميع وهم غارقون في النوم وبمنتهى السلام والطمئنينة إلا هو فقد ذلك السلام ،،،،،
وفي محاولة فاشلة أراد ان يوقظ احد أصدقائه من النوم علّه يستطيع ان يُبدد هذا الخوف الدامس المتطابق مع سواد تلك الليلة، ولكن كيف لصديقه الغارق في قمة شخيره ان يشعر بهذا المرعوب الذي يملك في داخله فوضى هائجة لامنتهية ،،،،،
وفي محاولة ثانية لا تقل بؤس عن الوضع البائس لهذا الرجل، حاول ان يتصارح مع نفسه وان يكشف كل الأوراق، وهنا سيكون الحديث بمنتهى المصداقية وبدون رتوش او تهرب ولامجال للمراوغة او الخديعة،،،،،
حيث أجرى تحقيقاً جدّياً مع نفسه، فتخيل أنه جالس وفي مقابله يجلس نفسه وهنا بدات التحقيقات، لماذا انت خائف؟ لا أدري، كيف لاتدري؟ لا أدري، بماذا تشعر؟ أشعر بالخوف؟ ممن؟ لا أدري، كم هي درجة الخوف؟ حد الرعب، أتستطيع ان تهدأ لنتفاهم؟ لا أستطيع، هل انت مجنون؟ لا أدري،،،،،،
إنتهى التحقيق وتم تقييد القضية ضد لا أدري،، وكل هذه الفترة كان هذا الرجل ينظر الى ساعته بأستمرار، الساعة الموجودة عند رأسه، يرفع رأسه ويقرأ الساعة وطبعا بمساعدة عود الكبريت الذي كان يستخدمه مع علبة سجائره التي نفدت تقريباً ولم يبقى منها غير سيجارة واحدة فقط،،،،
سيجارة واحدة فقط أمام هذا الرعب البهيم والليل الشتوي الطويل الموحش، ولم يبقى أمامه إلا ان يواجه هذا البؤس الهائل ب لا أدري، وبالتأكيد لا أريد ان أشرح لكم الحالة الغريبة التي خيمت على عيونه، عيونه التي خيّم عليها مزيج مجنون من الرعب والترقّب والتفكير وعدم الأستعداد لأي مفاجئة ،،،،
استمر هذا الوضع المأساوي بدون تفسير، ولا حتى أشارة واضحة تعطي دليلاً حتى لو كان مشوشاً، والذي زاد من هذه المأساة هو النوم الهانئ الذي يتمتع به أصحابه الذين أستدعاهم أصلاً لطرد هذا الخوف ولم يعلم انهم سيطردونه هو وخوفه المجنون ويخلدون الى النوم،،،
وعندما بدأ الليل يتصرّم وينقضي بدأت ملامح الأمل، ولكن أمل من نوع لايخطر على البال، أمل يحمل التفسير الكامل لهذا الرعب، أمل أكثر سواداً من الليل الحالك الذي خيم على هذا المنحوس ذو الحظ السيء، أمل كانت بدايته ذلك الصوت المرعب الذي تصنعه عجلة تلك الآلة العسكرية الضخمة، الدبابة!!!
نعم إنها الدبابة وقفت أمام بيته بكل عنفوانها وقسوتها وحديدها، نزل منها بضعة جنود وهكذا بلمح البصر داهموا مكان نوم هذا المرعوب، وكبلوه هو وأصحابه واغمضوا عيونهم وجعلوه يُكمل تعاسته في الزنزانة،،،،
وأخيراً شعر أصحابه بهذا الرعب الذي سخروا منه بنومهم الدافئ كما سخروا من أنفسهم أيضاً حيث لم يكتشفوا تلك الحقيقة إلا مؤخراً، تلك الحقيقة التي تقول أنهم لايختلفوا عن تعاسة صديقهم هذا الذي جائوا لتسليته ليصبحوا هم أيضاً يحتاجون الى من يُسليهم وان ينقذهم من هذه الورطة التي باغتتهم،،،
نُقِلوا من زنزانة الى أُخرى لاتقل كآبة عن سابقتها، الشيء الوحيد الذي أصبح عزائهم هو أن السجّان لم يفرقهم في زنازين مختلفة، وكأن هذا السجان يقول لهم لا داعي أن أضيف الى حظكم المتلاشي صفة أُخرى لاتقل حُزناً عن حزنه، او يقول لهم سأُبقي على فُتات التسلية المتبقية عندكم ولن أسلبها،،،،
مكثوا هؤلاء الأصدقاء في منفاهم بين الجدران يتبادون التعاسة مرة، وتبادلون التعنيف مرة أُخرى، ولكنهم تبادوا في إحدى المرات ضحكات هستيرية مجنونة مملوءة بالسخرية الرائعة لدرجة أن في إحدى المرات أستمروا بالضحك ليلة كاملة بدون توقف الشيء الذي جعل السجان نفسه يُصاب بالحزن لحالهم،،،،،
وأخيراً استسلموا لواقعهم المُر وتأقلموا عليه، وفي غضون هذا الواقع أيضاً أستمروا بجهلهم بالسبب الحقيقي الذي جعلهم يقطنون في هذه الزنزانة، فهم حقيقةً لايعلمون لماذا هم هنا ولم يُخبرهم أحد عن جدوى كل هذا الظلام الذي حلَّ عليهم بلا مقدمات، هم فقط يعلمون كيف يجب عليهم ان يتأقلموا،،،
هم فقط يعرفون كيف يجب عليهم ان يجدوا شيء يُبدد هذه الزنزانة وحتى لو كانت محاولاتهم تبوء بالفشل ولكن يجب ان يستمروا، الحياة تتطلب ذلك، الحياة تُريد الأستمرار ولا تعرف التوقف أبداً، وأذا توقفوا فالدنيا لا تتوقف والحزن لن يتوقف وسيكونون هم فقط المتوقفون وبدون ان يُشاركهم أحد،،،،،،
ناموا في هذه الزنزانة قُرابة الشهرين، ٦٠ ليلة كاملة، ٦٠ ليلة قبل ان يفتح السجان باب تلك الزنزانة المنكوبة، ليخرج هؤلاء المنكوبون مرة أخرى الى حياتهم تاركين خلفهم أطناناً من الذكريات التي لن يحدث مثلها من قبل ولكنهم خرجوا مصطحبين معهم سعادة غامرة لم تحدث لأسعد أنسان أبداً،،،،
الشيء الجميل الوحيد الذي حصلوا عليه من هذه الزنزانة هو ذلك الاندماج الرائع الذي حدث لهم، أصبحوا وكأنهم قطعة واحدة، أذا حزن أحدهم فكلهم يحزنون لأجله، تلك الزنزانة اللعينة جعلتهم يشعرون ببعضهم شعوراً كاملاً وبأدق التفاصيل و بمنتهى الأحساس،،،،
وكأن هناك من يقول ان الأنسان لاتظهر خواصه الأنسانية الكاملة إلا أذا تعرض لشيء ثقيل يسقط عليه ليدفنه في الأرض وتبدأ مهمة خروج هذا الإنسان من تلك الارض بشكل مختلف تماماً ليبدأ في ممارسة إنسانيته المذهلة التي لايعرفها هذا الإنسان عن نفسه،،،،
نعم أنت إنسان مذهل ، أنت كائن حي يملك أرق الأحاسيس، يجب ان تُمارس أنسانيتك بإخلاص فائق، يجب ان تبث السعادة في وجوه البؤساء كما بثها ذلك السجّان الذي لم يُفرّق هؤلاء الأصحاب الى زنازين متفرقة،،،،
أنت أرقى كائن حي ويجب ان تُمارس هذا الرُقي بكل مهارة،،،،،
إنتهى
آسف على الإطالة
شكراً لقرائتكم
كما أرجو أن تنال إعجابكم، وبالتأكيد يُفرحني النقد كما يُفرحني المدح،،،،
مهازل التاريخ
04/ 03 / 2021.....

جاري تحميل الاقتراحات...