كل شيء في دورته للأفول، تزهو الصور ثم تذبل، تتساقط الأوراق بعد اخضرار مسبق، وتفلت الأشياء قبضتها كأنها لم تحكمها يوما، وكأن هذه القوة خرافة من قصص الخيال ..
لم تكن يوما سيرة البشر أكثر من أحاديث، أحاديث مضت وأخرى بقيت، شاهدة لها بأنها أصبحت من التاريخ، فعلى ماذا يزهو الحاضر وهو عن قريب يزول؟!، وعلى ماذا تفاخر هذه البقايا وهي لن تطول؟!.
العقارب تدق، والرياح تنحت، والكواكب تركض، والأيام بينها وبين الثبات ثأر، تنتقم لأجله الساعات، وحينما نتسائل عن العجلة نعرف أننا نسدد جرمنا الأبدي، ذلك الارتكاز في قلب الحركة، والدوران حول الذات بعيدا عن الرؤية الكبرى.
كل شيء يفقد منه، وكل شيء يخفي عنه، يغلف الحياة الموت، بشكل يغيب عن الحياة إذا نبضت بكل الشعاع والبهجة، وتداعت بكل الألوان المبهرجة، والعنجهة ..
فيقف الموت على أطراف الشوك والرمش والأنامل .. وينزل مع الدموع والتشظيات، ويختبئ كظل للأمنيات، ويتوارى السواد كاستثناء وتتوارى الأحزان خلف العتمات والعتبات والقبور المتنقلة.
والذي لا نراه هو أصدق مما نرى، والذي لا يبرهن عن نفسه إلا بالتأمل هو أقوى مما يسلبنا بسطوته عن ما في جوفه.
والذي يداهمنا بعد أن يشتتنا ويرسل أوراقه الطائرة لنلمح وجوده، هو المراقب الحقيقي، ليس تلك العيون!.
والذي يداهمنا بعد أن يشتتنا ويرسل أوراقه الطائرة لنلمح وجوده، هو المراقب الحقيقي، ليس تلك العيون!.
وماذا بعد الإشارات، هل يحتاج الموت الرمادي، أكثر من كل هذا؟!
جاري تحميل الاقتراحات...