zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

33 تغريدة 248 قراءة Feb 26, 2021
الخمور في الحضارات
اعتبرت لدى الكثير من الحضارات شراب اللهي مقدس ودخلت في كثير من الأساطير
وقد اعتبرت على أنها شراب الآلهة، و كان هناك آلهة مخصصة للخمور، و كان الآلهة بوجه عام يشربونها و هم جالسون في عالمهم الأعلى
لايخلو أي دين من أساطير للآلهة من الخمور. و قد ارتبطت الخمر بمفاهيم إيجابية مثل النماء و الحياة و قهر الموت دعونا نستعرض بعض هذه الحضارات :
الحضارة السومرية
كانت البيرة أول اصناف الخمور التي عرفها الإنسان، وكان ذلك في بلاد مابين النهرين
ويُعتبر العراقيون اول من اكتشف وصنع البيرة في التاريخ حيثُ عُثر اكثر من 70 وصفة مختلفة لصناعتها أشهرها تعود لحوالي 3800 سنة وذلك من خلال خلط الخبز كمصدر للخميرة مع الحبوب كما يضاف اليه العسل وعصير العنب ويخمر لإستخراج البيرة منه .
كمان ان كلمة كاسك / كاسكم
بمجرد سماع تلك الكلمات فإننا تلقائياً نفهم بأنها تدل على شرب الخمر بغض النظر عن نوع هذا الخمر !!
جذور التسمية تعود لبلاد سومر في العراق القديم إلى ألهة البيرة نين_كاسي حيثُ كانت نين-كاسي الهة الخمور والتخمير
عندما أُصيب الإله إنكي بعدة جروح، و عندما عولج من هذه الجروح، جاء للوجود عدد من الآلهة كل منها يفيد البشرية في مجال ما. و كانت نينكاسي أحد هذه الآلهة
نينكاسي هي إبنة إلهة الخصوبة و الإنجاب وُلدت من مياه نقية صافيةو هذا يعبر عن نظرة الإنسان السومري للخمر على أنها شيء طاهر و نقي و مرتبط بالخصوبة و النماء
نجد في القصيدة السومرية إنانا و إله الحكمة (إنكي) أنهما كانا جالسين سويا يحتسون البيرة، و لما انتشى إنكي سلم قوانين عالم الإنسان لإنانا
تعج آثار حضارات ما بين النهرين بمئات الألواح الطينية والقطع الأثرية التي تسجل طرق ووسائل صنع البيرة وشربها، وتصور مجالس الشراب، كما وُجدت أكواب وآنية لشرب الخمر وتصنيعه .
ويُورِد جاي بروكس، وهو مدون وخبير في البيرة والخمور، في تدوينة عن آلهة القدماء المرتبطين بالخمر، ثماني آلهة وإلاهات لدى السومريين والبابليين والآشوريين لهم علاقة بالخمور، أبرزهم اﻹلهة «نينكاسي»، وتعتبر الخمور المشروب القومي حينذاك.
وقد اعتبر العراقيون القدماء شرب الخمر شرطًا للتحضر؛ فنجد في ملحمة جلجامش أن الرجل المتوحش أنكيدو (رفيق جلجامش)، في طريقه للحضارة، يتعلم شرب الخمر، إذ يقول النص: «لقد تناول الجعة سبع مرات، ما أدى إلى تحرر روحه، وراح يهتف بصوت عالٍ، وقد امتلأ جسمه بحسن التكوين، وأشرق وجهه».
أما أشهر الآثار البابلية، وهي المسلة المدون عليها شريعة الملك حمورابي (1792 ـ 1750 ق.م) أبرز ملوك بابل الأولى، فقد أولت اهتمامًا خاصًا بالخمر، فأوردت قوانين تفصيلية لتنظيم صناعتها وتوزيعها وطرق شربها، وقواعد لساقيات الخمر وبيوتهن، وعقوبات قاسية بحق من يغشها أو يخالف القوانين.
وكانت الحانات التي تتولى المتاجرة بالخمور والترويج لها، منتشرة بشكل واسع في المدن العراقية القديمة، وكانت تتوزع بين الحوانيت التجارية والاحياء السكنية وكذلك بين البساتين وضفاف الانهار. وما كان يميّز الحانات آنذاك أن أدارتها كانت من اختصاص النساء..
وقد سميت بائعة الخمر أو صاحبة الحانة بالسومرية (مي كشتن نا) وبالأكدية (سابيتوم)، وقد أضفت عليهن  الادبيات السومرية بعضاً من الحكمة، أذ يظهر ذلك واضحاً في نص ملحمة (كًلكًامش) والحوار البليغ بين بطلها وصاحبة الحانة (سيدوري)..
كما كانت الحانات أيضاً ملاذاً لتجمعات المحتالين أو المعارضين للسلطة السياسية الحاكمة، وهنا نص قانون حمورابي في مادته المرقمة (109) على اعدام صاحبة الحانة في حال عدم تبليغها السلطات عن هؤلاء الخارجين عن القانون.
و قد أظهرت الاعمال الفنية كالمنحوتات والمسلات وطبعات الاختام الاسطوانية أساليب متنوعة لاحتساء الخمور منها بواسطة الكؤوس العادية من دون مقابض أو  بمقابض جانبية أو سُفلية..
كما كان هناك طريقة طريفة للاحتساء، وهي أن توضع الخمر في جرة كبيرة ذات رقبة طويلة يتم شفطها بواسطة قصبة رفيعة، وقد يتشارك في الجرة الواحدة عدة أشخاص.
لقد كانت مشاكل المخمورين مع عوائلهم في العراق القديم هي نفسها في وقتنا الحاضرو يتوضح ذلك من نص مسماري طريف مدون بالاكدية يعود الى فترة العصر البابلي القديم (الالف الثاني ق.م)
وهو عبارة عن دعوى طلاق رفعتها أحدى النساء ضد زوجها مدعّية فيها أنه يأتيها سكراناً كل ليلة ولا يستطيع (أداء واجباته الزوجية اتجاهها)
أصبحت البيرة في وادي الرافدين شراباً يومياً يقدم مع كل وجبة ويحتسيها الأغنياء والفقراء والأطفال والنساء، وتقدم في المآتم والأعراس والمناسبات الدينيةوقد عرف العصر البابلي أكثر من ٢٠ نوعاً منهاويحتسي السومري مع ضيوفه من نفس الوعاء بواسطة القصبة (الشلمونة ) كما توضح الرسومات الأثرية
اعتقد المصريون أيضا أن البيرة هي هدية من الإله أوزوريس – الإله الذي قام من الموت،. أوزوريس هو إله عالم الموتى، فهو من يستقبلهم و يحاسبهم عن طريق وزن قلب المتوفي. من كانت أعماله صالحة، يقضي الحياة الأبدية في معية أوزوريس (هذا هو تصور الجنة لدى المصريين
و يتم تقديم البيرة لهم في الجنة). أما من كانت أعماله فاسدة، فمصيره الفناء (هذا هو مفهوم الجحيم)
و ارتبطت البيرة ارتباطا وثيقا بمفهوم النجاة أو الخلاص و ذلك في أسطورة ميلاد الإلهة حتحور. غضب رع على الشر الذي انتشر في الأرض، فكلف الإلهة سيكمت بتدمير الأرض و ما عليها.
و عندما تراجع رع عن قراره كانت سيكمت قد خرجت عن السيطرة في سفكها للدماء و تدميرها للمدن قام رع بصبغ البيرة باللون الأحمروصبها فوق مدينة دندرة لتظن سيكمت أنها بحيرة من الدماء.غسطت سيكمت في بحيرة البيرة
فهدأت و نامت.ثم استيقظت في صورة الإلهة حتحور، إلهة الموسيقى و الضحك و الامتنان
المصريون القدماءايضآ أوائل الشعوب التي استعملت المشروبات الكحولية ويؤرخ لتخمير الجعة من بداية الحضارة في مصر القديمة، والمشروبات الكحولية كانت مهمة جدا في هذا الوقت.
بدأ تخمير الجعة في مدينة هيراكونبوليس حوالي 3400 ق.م؛ حيث تحتوي أطلال هذه المدينة (هيراكونبوليس) علي بقايا اقدم مصنع لإنتاج البيرة بقدرة إنتاج ثلاثمائة جالون بيرة في اليوم.
المصريين القدماء صنعوا على الأقل 17 نوع من البيرة وصنعوا على الأقل 24 نوع من النبيذ. كان النوع الأكثر شيوعا من البيرة يعرف باسم hqt , وحذر المصريين القدماء من الحانات وحذروا ايضا من الافراط في شرب الخمر وكانت فتره علمانية دينية
الخمر عند الصينيين القدماء
ولقد اقترن تناول تلك المشروبات الكحولية وإدمان الخمور في الصين القديمة بعدد من المناسبات الاجتماعية، ومنها مثلاً تقديم الأضاحي لآلهتهم أو للأسلاف، ومنها قبل الخروج إلى معركة حربية، ومنها الاحتفال بانتصار ما، ومنها عند حفلات الزواج والميلاد واجتماع الشمل
أما الإغريق، فكان لديهم الإله ديونيسيس إله الخمر. ديونيسيس كلمة تعني ميلاد مرتين. و هذا الإسم مشتق من قصة ديونيسيس و هي أن والديه قد ماتت و هي تحمله في بطنها،
فاستخرجه والده زيوس و ربطه في ساقه حتى اكتمل نموه. و هذه القصة تربط الخمر بالميلاد الجديد أو بقهر الموت
كما ان هناك اسطورة لدى الاغريق مرتبطة في حضاره وادي الرافدين نص الاسطورة هو:
كان السومريون يسرفون في الشراب إلى حد الثمالة والعربدة،وتصف ذلك إسطورة الإغريق التي تعكس استعلائهم العرقي المعروف، والتي تقول أن ديونيسيوس إله النبيذ قد ضاق ذرعاً بالبرابرة محتسي البيرة في وادي الرافدين
فهرب منها إلى أثينا ليمنح الشعب الإغريقي النبيذ كهبة الهية. و يرى الإغريق الإعتدال في شرب النبيذ دليلاً على التحضر، وهذا ما قصده كاتب الملاحم اسخيلوس بقوله " النبيذ مرآة الإنسان ". الوظيفة الأساسية للنبيذ لدى الإغريق هي تنشيط العقل وليس السكر،
وكان أرستوفانيس يردد في السمبوزيوم (تجمع الفلاسفة) قوله " اعطني شيئاً من النبيذ لتتدفق من فمي الحكمة"، ويشبه افلاطون ديمقراطية أثينا التي يزدريها -لإشراكها الرعاع في إتخاذ القرارات- بالنبيذ الذي يتاح للرعاع فيسرفون بشربه حتى فقدان العقل والعربدة.
المصادر/
دور الخمر في تطور حضارات وادي الرافدين_
قصي الصافي
الخمور والحانات في العراق القديم _حامد خيري الحيدر
شراب الالهه اصل وفصل الخمره _ محمد صبحي
الخمورفي التاريخ _ احمد صبحي

جاري تحميل الاقتراحات...