"آخر مرة سمعت فيها صوت دييغو كانت في بداية العام الماضي، عندما عدت إلى الأرجنتين بعد مغادرة "باتشوكا" النادي الذي كنت أدربه في المكسيك. عندما رن هاتفي ورأيت من كان، بصراحة فوجئت، لأنني لم أكن أعتقد أن دييغو لديه الوقت لمكالمات كهذه في تلك المرحلة".
"أعني، فمجرد كونك دييغو مارادونا فهذه وظيفة كان عليه القيام بها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، أتعلم؟ .. لقد تبعه المعجبون والصحفيون في كل مكان طوال حياته، لابد أنه كان مرهقا".
"ولكنني كنت مخطئاً، لأنه بطريقة ما وجد الوقت للاتصال بي. كنا قريبين، لقد كنا سوياً لفترة طويلة، لكننا لم نعمل معًا لعقد من الزمن تقريبًا. لكن بالطبع، كما هو الحال دائمًا مع دييغو، لم يكن الأمر يتعلق بالعمل أبدًا .. معه كان دائمًا الأمر شخصيًا".
"قال لي 'مرحبا مارتن، كيف حالك؟ كيف حال اسرتك؟ متى ستأتي لنقوم بحفل شواء؟'
حسنًا، كان هذا هو دييغو. كان يعلم أن وجوده مهم لمن حوله، وكان يريدني فقط أن أعرف أنه موجود من أجل أي شيء أحتاجه. كان دائما هكذا، دائما يهتم، دائما يسأل، ودائمًا يظهر عندما لا تتوقع ذلك".
حسنًا، كان هذا هو دييغو. كان يعلم أن وجوده مهم لمن حوله، وكان يريدني فقط أن أعرف أنه موجود من أجل أي شيء أحتاجه. كان دائما هكذا، دائما يهتم، دائما يسأل، ودائمًا يظهر عندما لا تتوقع ذلك".
"لقد مرت ثلاثة أشهر منذ أن تركنا دييغو. عندما سمعت الخبر، أرسلت على الفور رسالة إلى صحفي صديق كنت أعرف أنه قريب جدًا منه. سألته 'هل هذا صحيح؟'
أجاب: 'نعم ...'
وفي تلك اللحظة تقف لا تستوعب ذلك".
أجاب: 'نعم ...'
وفي تلك اللحظة تقف لا تستوعب ذلك".
"حينها تتذكر عدد المرات التي مر بها دييغو بمثل هذه المواقف، حيث كان في المستشفى وانتشرت شائعات حول وفاته، وتذهب وتقول لنفسك، لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، إنهم يقولون ذلك فقط. ربما لا يوجد شيء. وفي النهاية يكون لا شيء حقًا".
"مارادونا يتعافى دائماً. مارادونا ينجو دائما. لقد حدث ذلك مرات عديدة. لذلك تعتقد انها مجرد اشاعه اخرى... ولكن بعد ذلك لم تصل أخبار شفائه أبدًا. أصبحت أكثر قلقا كلما طال انتظاري. حتى أنني قمت بإرسال رسالة إلى "كلوديا" زوجته السابقة، لمعرفة ما إذا كان ذلك صحيحًا".
"قالت انه كذلك. لكنني ما زلت لا أصدق ذلك. العقل يرفض قبوله. بالنسبة لي كنت معتقداً ان دييغو سيظل دائماً معنا كنت مقتنعا بأنه سيصل إلى 100 عام".
"والآن، مع مرور الأيام، لا يزال لدي شعور بأن هذا ليس صحيحًا.
بالطبع دييغو لا يزال هنا.
من المحتمل أن تصادفه في وقت ما.
أعلم أنني أتحدث باسم الكثير من الأرجنتينيين عندما أقول إنني أجد صعوبة في تخيل عالم بدون مارادونا"
بالطبع دييغو لا يزال هنا.
من المحتمل أن تصادفه في وقت ما.
أعلم أنني أتحدث باسم الكثير من الأرجنتينيين عندما أقول إنني أجد صعوبة في تخيل عالم بدون مارادونا"
"ما زلت أراه شخصية تمثيلية لما أشعر به في كرة القدم. هل هذا منطقي؟ اسمحوا لي أن أحاول شرح ذلك.. لقد كان عمري 12 عامًا خلال كأس العالم 86 في المكسيك، لذلك كنت ألعب كرة القدم مع أصدقائي في الساحات في الحي الذي أسكن فيه طوال حياتي".
"هناك بالفعل صورة لي كطفل صغير يخطو الخطوات الأولى، ويبدو أن أول شيء فعلته هو ركل الكرة. لكنني كنت دائمًا متحفظًا جدًا. لم أتحدث كثيرًا مع والدي عن كرة القدم، أو عن أي شيء حقًا. كنت أعود من المباراة ويسألني 'كيف جرت الأمور؟'
"اقول له 'جرت بشكل جيد، لقد فزنا 2-0.'
يقول لي 'جيد. هل سجلت؟ '
كنت أقول، 'نعم ، لقد سجلت هدفًا.'
هذا ما كان عليه الأمر، لم أكن ازحف على ركبتي إلى الغرفة وأنا أصرخ ، 'لقد فزنا !! وسجلت!' احتفظت بهذه الأشياء لنفسي".
يقول لي 'جيد. هل سجلت؟ '
كنت أقول، 'نعم ، لقد سجلت هدفًا.'
هذا ما كان عليه الأمر، لم أكن ازحف على ركبتي إلى الغرفة وأنا أصرخ ، 'لقد فزنا !! وسجلت!' احتفظت بهذه الأشياء لنفسي".
بالطبع ، اكتشفت أن كرة القدم يمكن أن تسبب الألم أيضًا. عندما تبدأ كطفل، فإنك تلعب فقط من أجل المتعة، ولا أحد يجبرك على فعل أي شيء. لكن عندما تنضم إلى نادٍ محترف، فإنك تدرك أن فكرتك عن أن تكون لاعب كرة قدم ستتغير".
"كان حلمي أن أنضم إلى نادي "إستوديانتيس دي لا بلاتا" النادي الذي كنت اشجعه عندما كنت طفلاً، ونادي والدي وأخي. عائلتي كلها من لابلاتا. لكنني أيضًا بدأت أعاني من الإصابات والنكسات والإحباطات. ومرة أخرى ، كان هذا الشعور بالحزن شيئًا ينقله دييغو أفضل من أي شخص آخر".
"كان عمري 20 عامًا وكنت قد بدأت مسيرتي الاحترافية قبلها بعامين. رؤيته هناك والشعور بألمه، أيقظ نوعًا جديدًا من المودة له. عندما رأيته يبكي، أردت أن أفعل الشيء نفسه. من الصعب حقًا وصف ما شعرت به في تلك اللحظة. كل ما يمكنني قوله هو أنني شعرت بارتباط أكثر به من أي وقت مضى".
"لقد كان مارادونا، كان إله (لا اله الا الله)، لكنه كان أيضًا بشريًا .. أتعلم شيء؟ لم أفكر أبدًا في أنني سأقترب منه كما فعلت. مجرد لقائه شخصيًا كان بمثابة حلم تحقق. كانت المرة الأولى عندما كنت ألعب لصالح "إستوديانتس" خارج ملعبه أمام بوكا في أغسطس 1996".
"فزنا بالمباراة وسجلت هدفين، وعندما انتهت المباراة، أرسلت رجل المعدات للبحث عن القميص، وكان دييغو قد ارسله لي. بعد بضعة أشهر، طلب مارادونا من "ماوريسيو ماكري" رئيس بوكا التوقيع معي من إستوديانتيس".
"لكن النادي لم يكن يمر بمرحلة رائعة من حيث الألقاب. لذلك كان لدى المشجعين سبب ليكونوا غير سعداء. ومع ذلك مع وجود دييغو، كان كل شيء هادئًا. كان وجوده نوعًا ما يخفي كل شيء".
لقد دخل إلى التدريب وكان الأمر كما لو أن كل شيء سيتوقف، وكنا نشاهد ما يفعله بالكرة، أو نقف هناك بدهشه وهو يسدد ركلة حرة أخرى في الزاوية العليا. أنا لا أبالغ: كان يمكنه حرفياً وضع الكرة في أي مكان يريده".
"لسوء الحظ، كان عليه أن يخرج مصابًا في الشوط الأول، لكنني سجلت هدف الفوز، لذلك انتهى بنا الأمر باحتفال مزدوج: احتفال بالفوز والآخر بمباراته الأخيرة. كنا نغني ورقصنا، وخرجنا لتناول الطعام".
"مرت تلك الفترة بأكملها مع دييغو بسرعة كبيرة. لقد كانت بضعة أشهر فقط، وإذا نظرنا إلى الوراء، ربما كان ينبغي أن أستمتع بها أكثر. كان دييغو يعلم أنه على وشك الإعتزال، لكنه ظل يقاتل حتى النهاية".
"لقد سخّر نفسه للفريق بكل الطرق. حتى عندما كان قريبًا جدًا من النهاية، عندما كان جسده بالكاد يعمل، كان يضغط على نفسه لأقصى حد. كان دائما يريد أن يكون هناك من أجلك".
"عندما أعتزل دييغو، كان ذلك لأنه اضطر إلى فعل هذا. كان يعلم أنه لا يستطيع الضغط على نفسه بعد الآن، وأن جسده قد مر بما فيه الكفاية. لقد أعطى كل شيء. بعد ذلك بدأنا في نوع مختلف من العلاقة".
"لقد توحدنا عن طريق بوكا جونيور، وبينما كنت أستمر في اللعب هناك عاد كمدير في النادي. بدأنا في التفاعل أكثر. وكان ذلك عندما بدأنا بالفعل في الاقتراب على المستوى الشخصي. أظهرنا لبعضنا بعض الإيماءات التي كانت تعني الكثير".
"لقد جاء إلى حفل زفافي .. وعندما فقدت ابني حديث الولادة كان هناك من أجلي. وعندما مر بأوقات عصيبة، كنت قريبًا من عائلته .. لم اعتقد ابداً اننا سنعمل معا مرة اخرى. ولم أعتقد أنني سأحصل على فرصة للذهاب إلى كأس العالم معه".
"لم ألعب لمنتخب الأرجنتين منذ 1999. ثم في عام 2008، عندما كان عمري 34 عامًا، أصبت بالرباط الصليبي في ركبتي اليمنى. في تلك المرحلة لم أكن أعرف حتى ما إذا كنت سألعب كرة القدم مرة أخرى".
"لكنني تعافيت في أوائل عام 2009، وبحلول ذلك الوقت، وبشكل غريب من القدر، تولى دييغو تدريب المنتخب الوطني. ثم بدأ في الاعتماد على اللاعبين الذين يلعبون في الأرجنتين، وليس فقط أولئك الموجودين في أوروبا".
"وفجأة اتصل بي واستدعاني، انا لم ألعب لمنتخب الأرجنتين منذ عقد، والآن يبدأ دييجو مارادونا بمنحني المباريات. كنا نقترب من نهاية تصفيات الذهاب لكأس العالم، وأدرك أنني سأكون جزءًا منها".
"وصلنا الى اكتوبر من ذلك العام وكنا نحتاج إلى التغلب على بيرو في التصفيات قبل الأخيرة حتى نتمكن من الوصول إلى كأس العالم. وكانت أزمة في الأرجنتين".
"عدم الفوز بكأس العالم، شيء سيء بما فيه الكفاية. فما بالك بعدم التأهل له؟ لا يمكن تصوره. كنا بالفعل نلعب بالسكاكين ضد حناجرنا".
"واجهنا بيرو في بوينس آيرس والسماء تهطل بالأمطار .. سجلنا أولاً، حمداً لله. نحن مستعدون للفوز 1-0. لكن قبل نهاية المباراة تعادل بيرو .. كانت كارثة. لقد أنتهينا .. انتهت المباراة .. وداعا يا كأس العالم. بعض الناس يغادرون الملعب وهم غاضبون ومنزعجون".
"ودييجو تعرض لانتقادات شديدة في الصحافة بسبب تكتيكاته واستدعائه لمهاجم قديم يعتقد الجميع أنه انتهى ... والأن هو انتهى امره هو كذلك".
"ناهيك عن حقيقة أنه عندما تأهلت الأرجنتين لنهائيات كأس العالم 1986، سجلوا أيضًا هدفًا متأخرًا ضد بيرو في مباراة تصفيات متوترة. هل كان كل ذلك مجرد صدفة؟ لا أعتقد ذلك. أعتقد أن هناك صلة".
"عندما تحقق فوز مثل هذا، تبدأ في الحلم بالذهاب إلى كأس العالم الفعلي. لم اكن قد ذهبت إلى اي بطولة كأس عالم من قبل. والأن كان على دييغو اختيار قائمته النهائيه، وكانت حالة عدم اليقين معلقة في الهواء لعدة أشهر. لم يكن لدي أي فكرة عما إذا كان سيأخذني ام لا".
"بين الحين والآخر كان يتصل بي ويسألني عن حالتي. ثم قبل الإعلان مباشرة، اتصل بي وقال 'مارتن، احضر يوم الاثنين. أنت ذاهب إلى كأس العالم .. ما زلت أتذكر صوته أثناء تلك المكالمة كما لو كان بالأمس".
"عندما وصلنا إلى دور الستة عشر، اعتقدنا حقًا أننا سنفوز بكأس العالم. لأن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور مع دييغو. لقد فاز بكأس العالم كلاعب. كل ما كان يفتقده هو الفوز باللقب كمدرب، والآن هو معنا. كل ذلك منطقي جدا. بدا الأمر وكأنه قدر".
"حسنًا، حقيقة أننا لم نتمكن من الفوز بكأس العالم كانت واحدة من أكبر خيباتي، سواء من حيث مسيرتي او علاقتي مع دييغو.
ومع ذلك، فإن ذكريات تلك الفترة مع المنتخب الوطني لن تتركني أبدًا".
ومع ذلك، فإن ذكريات تلك الفترة مع المنتخب الوطني لن تتركني أبدًا".
"في الواقع، لدي أيضًا القليل من الأشياء لأتذكرها. كان دييغو يرتدي دائمًا هذه الأقراط اللامعة التي تجعله يبدو وكأنه ينير المكان كله. لذا قبل مباراة واحدة يمكنني أن أذكر أنني قلت له 'حسنًا، إذا سجلت غدًا ستعطيني قرطك.' كنت أمزح فقط، لكن في اليوم التالي سجلت الهدف وأعطاني إياه".
"ولا يزال لدي هذا القرط. وضعته بأمان في مكان ما بعيدًا، مثل كنز صغير.
بعد كأس العالم هذا، أصبحت حياة دييغو ما بين الصعود والهبوط. ما يجب أن يفهمه الناس هو أنه من الصعب أن تكون لاعب كرة قدم محترفًا أو مدربًا. وكان من الأصعب أن تكون دييجو مارادونا .. أصعب بكثير".
بعد كأس العالم هذا، أصبحت حياة دييغو ما بين الصعود والهبوط. ما يجب أن يفهمه الناس هو أنه من الصعب أن تكون لاعب كرة قدم محترفًا أو مدربًا. وكان من الأصعب أن تكون دييجو مارادونا .. أصعب بكثير".
إذا كان بإمكاني العوده بالزمن، سأفعل كل ما هو ممكن لمساعدة دييغو خلال سنواته الأخيرة. سأحاول مساعدته ليعيش حياة طبيعية أكثر قليلاً، أكثر واقعية قليلاً. أردت أن أراه وهو يكبر امامي. لكن مساعدة دييغو كانت صعبة، وحاول كثيرون آخرون مساعدته أيضًا. من الصعب معرفة ما حدث له حقًا".
"لن أحكم على دييغو. لقد ارتكب بعض الأخطاء بالتأكيد، كلنا نعرف ذلك. لكنه عاش حياته وكان الامر كذلك .. كل ما يهمني هو ما يعنيه دييغو بالنسبة لي وكيف جعلني أشعر. من الصعب وصف ذلك، لا سيما في سياق كرة القدم".
"لا أعرف متى سأواجه الواقع. ربما في مرحلة ما سأضطر إلى قبول رحيل دييغو، بنفس الطريقة التي قبلت بها وفاة ابني. سأضطر لعبور ذلك الجسر وأقول انه ليس هنا. لن أتمكن من رؤيته بعد الآن".
جاري تحميل الاقتراحات...