السياسة
الشرق الأوسط
العلاقات الدولية
سياسة الشرق الأوسط
العلاقات العرقية
العلاقات الإيرانية الكردية
لدى إيران أقلية كردية كبيرة تمثل نحو 10% من السكان، أي أكثر من ثمانية ملايين كردي، يمثلون ثالث قومية في البلاد بعد الفرس أنفسهم والأذربيجانيين.
فكيف تتلاعب إيران بالفصائل الكردية بإيران وبدول الجوار ؟
فكيف تتلاعب إيران بالفصائل الكردية بإيران وبدول الجوار ؟
تبدو العلاقة بين إيران وحزب العمال الكردستاني مثيرة للاستغراب، فكيف تتعاون إيران الدولة الشيعية ذات الحكم الديني والتي لديها مشاكل مع أقليتها الكردية الخاصة، مع حزب ماركسي يقدم نفسه كقائد للأكراد في سوريا والعراق وإيران وتركيا، ولا يخفي طموحاته لإنشاء كيان كردي بهذه البلدان؟ (2)
وهناك أسباب عدة يُفترض أن تجعل إيران أكثر قلقاً من جيرانها من الأنشطة الانفصالية، فإضافة إلى أن النظام في طهران أكثر قمعاً من معظم الدول الأخرى، فالأكراد كانت لديهم تجربة انفصالية تمت تحت رعاية الاتحاد السوفييتي في الخمسينيات، كادت تنجح لولا انسحاب الروس. (3)
كما أن الأكراد لا يختلفون قومياً فقط عن الإيرانيين الفرس بل أيضاً مذهبياً، فأغلب الأكراد من السُّنة وأغلب الإيرانيين من الشيعة، إضافة إلى التأثير المحتمل للتدخلات الخارجية لطابور طويل من القوى المعادية لإيران مثل أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات. (4)
ولكن رغم ذلك فإنه من المثير للانتباه أن مشكلات إيران مع الأكراد قد تبدو أقل من جيرانها، ولا يعود ذلك فقط إلى فعالية أساليبها القمعية، بل أيضاً إلى قدرتها اللافتة على التلاعب بالأحزاب الكردية، لاسيما خارج إيران. (5)
فلقد دعم شاه إيران أكراد العراق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كما كان هذا الدعم سبباً في تنازل بغداد بعهد الرئيس حسن البكر، عن شط العرب لصالح إيران مقابل وقف الدعم الإيراني للتمرد الكردي المسلح، وبالفعل ترك الإيرانيون الأكراد فريسة للجيش العراقي بعد هذا الاتفاق. (6)
ولكن هذا الاتفاق الذي اعتبره صدام مهيناً، دفعه إلى الدخول في الحرب مع طهران عقب الثورة الإسلامية الإيرانية، وعندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، كانت المفارقة أن النظام الثوري الإسلامي في إيران لم يحاول تجنيد شيعة العراق، لكنه نجح في ذلك مع الأكراد العراقيين. (7)
ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا إثر إندلاع الثورة هناك عام 2011، لوحظ أن "حزب العمال الكردستاني" أخذ ينفّذ مزيداً من العمليات في تركيا تحديداً بجنوب شرقي الأناضول، مع تسجيل زيادة لافتة في أعداد المقاتلين المصابين من أصل إيراني-كردي (مؤشر لزيادة مشاركتهم في العنف). (8)
حتى إن بعض التقارير تورد نظريات تتحدّث عن أنه في ذلك الوقت نشأ تحالف استراتيجي بين "حزب العمال الكردستاني" وإيران؛ في محاولة لممارسة ضغوط على تركيا، وتعزيز موقع نظام بشار الأسد الذي كان على وشك الانهيار في ذلك الوقت. (9)
ومن العوامل التي تعزز قوة الصلات بين إيران وحزب العمال الكردستاني، العداء بين الأخير والقوى السياسية في كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة آل بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني). (10)
فحزب العمال الكردستاني وفرعه السوري المعروف باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، كانا دوماً في صراع مع آل بارزاني الذين يمثلون الزعامة التاريخية لأكراد العراق، ولهم نفوذ على كل الأكراد بالمنطقة، خاصة أنه يحاول فرض هيمنته على كل الأكراد، وهو ما نجح فيه في سوريا. (11)
بما أن أكراد العراق لديهم علاقة جيدة نسبياً مع أنقرة، لاسيما في الفترة الأخيرة، إضافة إلى قلقهم من تصاعد النفوذ الإيراني في بغداد وسيطرة الحشد الشعبي على المناطق المتنازع عليها بين كردستان العراق، فإن ذلك يعزز المصالح المشتركة بين إيران وحزب العمال الكردستاني. (12/نهاية)
جاري تحميل الاقتراحات...