فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

15 تغريدة 4 قراءة Feb 24, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى
أما بعد...
ومن اصدق من الله قيلا أو حديثا
t.me
سبحان الله في دقة الوصف القرآني لطبيعة الصراع بين الحق والباطل، ولحقائق دفائن نفوس الكافرين ومن معهم وشايعهم؛ وأن هذه معركة مستمرة استمرار الزمان، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وهي حقائق قرآنية لا وجهات نظر شخصية أو تحليلات سياسية واستراتيجية؛ فالحق سبحانه خلقنا وهو أدرى بشؤوننا، وأعلم بمكنونات النفوس، وشاءت إرادته سبحانه لهذا الدين أن يكون الخاتم. وما كان خاتما فهو الأكمل والأشمل والمهيمن على سائر الديانات الأخرى.
ومن هنا كنا خير أمة أخرجت للناس، وكان نبينا خير الأنبياء جميعا، وكان كتابنا معجزا محفوظا.
وجاء قول الله تعالى: “وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ” (البقرة، 217)، ضمن آية عظيمة في سورة البقرة، لتبين حقائق أخرى حول طبيعة الصراع بين الحق والباطل. فالعدو يحاول بكل ما أوتي أن يشوّه صورة الحق في نفوس الناس،
وأن يلصق به شبهات ويضع حوله الشكوك
قوله تعالى: “وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ”؛ فهو ديدنهم، وفي سبيل ذلك يضعون أيديهم بأيدي أصناف الكفر كله، فهو فعل مستمر ونصّ القرآن على القتل الذي لا يهدأ بال الكفر إلا به،
حيث الاستئصال والوصول إلى حد الإشباع من الرضى، فهي أخلاقهم التي يأبى الله إلا كشفها وإن تظاهروا أمام العالم بسلميتهم وحضارتهم، إذ إنه إذا وصل الأمر إلى الإسلام فالمعادلة معكوسة.
وحين أدرك بعضهم أن تحويل المسلمين عن دينهم أمر صعب، فعمدوا إلى الغزو الفكري وتشويه الإسلام والدخول في عالم الشبهات والشهوات. وأستطيع القول إنهم نجحوا في ذلك إلى حد ما، ومع ذلك تبقى التصفية الجسدية مقصودة.
والمقطع الأخير من الآية يتحدث عن الردة؛ إذ يحذرنا الله تعالى من أن نستجيب لهؤلاء الكفار فيما يريدونه. فهم يهدفون من وراء حربهم الشرسة إلى تحويلنا عن ديننا وارتدادنا عنه،
فجاء التحذير: “وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”
فالمطلوب هو الثبات والثقة بالله تعالى وبهذا الدين. وعبثا يحاول أعداؤنا أن يوصلونا إلى درجة اليأس، خاصة والغلبة لهم، والدولة لهم. فلا بد من يقين به تعالى وبوعده على مر الزمان،
فهذا الدين هو الحق ولو تركه أهله، وهذا أكثر ما يؤسَف له؛ أن المسلمين يعيشون هذه الردة العامة عن دينهم، فلم يلتزموا أحكامه وشريعته، ولو فعلوا ذلك لكانوا سادة الدنيا، ولكنها الاستجابة للكافرين والحالة المريضة التي نعيشها في تحكّم أعدائنا بنا،
وشلل إرادتنا الذي طال معظم شعوبنا ودولنا وأنظمتنا، بل دخل إلى عقولنا وبيوتنا.
ولعل المعركة بين الحق والباطل تشتد هذه الأيام، لوجود طلائع البعث الإسلامي من جديد، ولأن الوعي الإسلامي ازداد، ولأن الشعوب تتطلع فعلا إلى الاسلام والكرامة،
خاصة التي جربت الفساد والاستعباد. فقد عرفت هذه الشعوب طريقها، وعرفت حقائق لطالما حاول الأعداء طمسها وتزويرها. ويتزعم الحرب اليوم الغرب واليهود حين تحكموا في مفاصل القرار العالمي، وهم يملون سياساتهم ويتحكمون بمصائر الشعوب بعد أن قامت من غفلتها، ويريدون للزمان أن يستدير.
الوعي مطلوب، والدراسة لسنن الله تعالى في الحياة مطلوبة. والأهم من هذا كله الثقة بالله وبمنهجه. ومكر هؤلاء إلى زوال ولو كان عظيما تزول منه الجبال، فالله أكبر منهم جميعا وأعظم، ولم نُكَلَّف إلا الأخذ بالأسباب. والله تعالى وعد، ووعده الحق، بأن النصر لهذا الدين،

جاري تحميل الاقتراحات...