Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

25 تغريدة 56 قراءة Feb 23, 2021
اليوم سوف نتحدث عن المشاكل التي دارت بين الملوك والباباوات في اوروبا خلال العصور الوسطى
بعنوان
القصر و الكنيسة
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
بعد أن أصبحت الإمبراطورية الرومانية عاجزة عن فرض سيطرتها على الدولة والكنيسة معا، حاولت الكنيسة الاستفادة من هذا الفراغ السياسي، وانفردت بالسلطة بعد أن جمعت لنفسها ثروة طائلة وأسست لها نظاما ثابتا سمح لرأس الكنيسة في روما من أن يطلق على نفسه لقب البابا كامتياز له
هكذا انتقلت أوروبا من عصر الأباطرة إلى عهد الكنيسة التي أضحت صاحبة السلطة الدينية و الدنيوية، و من يتوج الأباطرة و الملوك، و من يخلع من تراه منهم لا يصلح للحكم أو يرفض الامتثال لأوامرها ، ولتوطيد حكمها أكثر عملت الكنيسة منذ ما عرف ب “مجمع نيقية” عام 325 م
على سن مجموعة من الحقوق التي كانت في نظرها لا يملكها إلا الرب، وكان أشهرها “حق الغفران”، الذي تجلى فيما عرف ب “صكوك الغفران”، وهو عبارة عن وثيقة كانت تمنحها الكنيسة الكاثوليكية لرعاياها مقابل مبلغ مالي بغرض الإعفاء الكامل أو الجزئي من العقاب الأخروي،هذا بالإضافة إلى حقوق اخرى
مثل حق التحلة وحق الحرمان،وكلها حقوق كان يراد بها ترويض ملوك وشعوب أوروبا لضمان طاعتهم للكنيسة ولباباواتها
ولدرء أخطار من تخشاهم من ملوك أوروبا، عملت الكنيسة على تتويج ملوك أقوياء موالين لها تتنازل لهم على السلطة الدنيوية، مقابل الدفاع عنها وعن مصالحها واعتبر الإمبراطور شارلمان مؤسس امبراطورية روما المقدسة أشهر هؤلاء إذ أصبح منذ تتويجه عام 800م على يد البابا ليو الثالث حامي الكنيسة
لكن هذا التحول الذي عرفته الكنيسة الغربية سيفقدها فيما بعد قوتها وهيبتها السياسية وسيسمح لملوك أوروبا التدخل في شؤونها،حيث استغلوا ضعف الكنيسة وأخذوا في عزل وتنصيب الباباوات لفترة طويلة إلى أن وصل البابا غريغوري السابع إلى الكرسي الرسولي في روما عام 1073 م
فحاول إعادة الاعتبار للكنيسة والحد من التدخلات المستمرة لملوك أوروبا في شؤونها ، وقام بإصلاحات تجلت في وضع نظام انتخابي جديد لاختيار البابا، فأصبح ينتخب بموجبه من قبل مجلسة الكرادلة قاطعا بذلك الطريق في وجه الأباطرة والملوك في انتخاب البابا
لكن هذه الإصلاحات لم تكن إلا مقدمة لبداية صراع ديني(الكنيسة) دنيوي (الملوك والأباطرة ) في أوروبا الغربية على مدى العصور الوسطى، ونظرا لتعدد الأمثلة في تاريخ أوروبا الوسيط لملوك شقوا عصا الطاعة وأداروا ظهورهم للكنيسة وضربوا عرض الحائط بتعاليمها
فسوف نستعرض لكم اهم النزاعات التي دارت بين الملوك والأمراء و الباباوات والاساقفة لـ احكام قبضاتهم على السلطة الدينية والدنيوية
هنري الثاني (1133/1189)
اعتبر ملك انكلترا هنري الثاني سليل البيت السكسوني أحد أقوى ملوك أوروبا في العصور الوسطى، فقد تمكن بفضل شخصيته القوية وبحنكته السياسية أن يعتلي عرش انجلترا لعقود طويلة . حاول الحد من دور رجال الدين في مملكته
ودخل في صراع مرير مع توماس بكت رئيس أساقفة كنتر بوري، والسبب إصداره لدستور يحد من السلط التي يتمتع بها رجال الدين في مملكته ،و زاد اغتيال توماس بكت الطين بلة
فرأت الكنيسة في الحدث فرصة لاستعراض قوتها وجبروتها على هنري الثاني
دمغته بطابع الحرمان، فلم يكن عليه إلا أن يتراجع عن قراره ويلغي الدستور ويرد إلى الكنيسة كل حقوقها وأملاكها
هنري الرابع (1056/1106)
إمبراطور المانيا، سجل هو الآخر اسمه في سجلات الكنيسة كواحد من ملوك أوروبا الذين نالهم غضبها بعد أن اختلف مع البابا القوي غريغوري السابع حول مسألة التعيينات أو ما سمي ب “التقليد العلماني”
الذي كان يرمي من خلاله تحرير رجال الدين من سلطة ملوك وأمراء أوروبا، وهو الشيء الذي لم يقبله هنري الرابع، فألب عليه البابا أتباعه وعقدوا مجمعا قرروا فيه خلع الملك إن لم يحصل على رضى البابا
جون لاكلاند (1216/1199)
ابن هنري الثاني تولى عرش انكلترا خلفا لأخيه ريتشارد المعروف في كتب التاريخ بريتشارد قلب الأسد ملك انجتلرا. دخل جون لاكلاند في صراع مع البابا فدمغه وشعبه ب”حق الحرمان” وحرمهم من الصلاة في الكنائس ومنعت عقود الزواج
وحمل الموتى إلى القبور بلا صلاة وعاش البريطانيون حالة من الهيجان والاضطراب، فلم يملك في النهاية إلا الركوع للكنيسة، وذهب إلى روما يبتغي المثول أمام البابا طالبا المغفرة . وهكذا وجد سلاح الحرمان كأداة فعالة بيد الكنيسة
فريدريك الثاني (1194/1256)
يظل إمبراطور صقلية و المانيا فريدريك الثاني سليل أسرة الهوهنشتاوفن أشهر من تحدى سلطة الكنسية و وقف في وجهها ورفض الانصياع لأوامرها، و اشتد النزاع بينه وبين البابا غريغوري التاسع عندما رفض القيام بحملة صليبية على المشرق
فما كان على الكنسية إلا أن عملت على تشويه صورته واتهمته بالهرطقة و باعتناق الإسلام ولقبته ” بالزنديق الأعظم “، وأصدرت حكما كنسيا في حقه ما دفعه للجوء إلى بولونيا طالبا الدعم لقتال الكنيسة  الرغم من أنها نجحت في عزله في عهد البابا إنوسنت الرابع
إلا أنه عاد و أعلن نفسه قصيرا متخذا لقب أغسطس وسمى نفسه ابن الرب وسمى دولته الأراضي المقدسة وأصر على أن يستمد سلطته من الرب عوض البابا.
كانت الكنسية الكاثوليكية ترى في خضوع ملوك وأباطرة أوروبا لها واجبا يقتضيه مركزها الديني وليس تطوعا، في حين كانوا هم لا يجدون مبررا لتدخل الكنسية في شؤونهم لكون القداسة التي تحملها وتدافع عنها هم أيضا يدافعون عنها و يحاربون من أجلها
يقول المؤرخ الانكليزي هربرت فيشر ” كانت الأسر الحاكمة في أوروبا تستمد بقاءها من صلتها النسبية بأحد القديسين فيرثون منه القداسة ولا يبالي الشعب بعد ذلك بتصرفاتهم لأنهم مقدسون”
وبقي الوضع على ما هو الحال بين الملوك و الباباوات في اوروبا الحماية والقتال في سبيل الكنيسة مقابل القداسة و البقاء على العرش وتقيد الشعب حتى قيام الثورة الفرنسية عام 1789 التي انهت سلطة الكنيسة الرومانية المطلقة لتصنع العالم الجديد الذي تكون فيه السلطة الدنيوية بيد الشعوب وحدها
القصر و الكنيسة / علي أركان
المصادر
تاريخ أوروبا في العصور الوسطى - سعيد عاشور
تاريخ أوروبا في العصور الوسطى - موريس بيشوب
تاريخ أوروبا في العصور الوسطى - هربرت فيشر

جاري تحميل الاقتراحات...